كوثر الخولي
القاهرة ـ الأناضول
انتقدت ناشطات مصريات غياب تمثيل النساء في التعديل الوزاري الجديد الذي أجرته الحكومة المصرية اليوم الثلاثاء وشمل تعديل 9 وزراء رجال بآخرين جدد، لتظل المرأة ممثلة بحقيبتين وزاريتين فقط من إجمالي 36 حقيبة.
جاء هذا فيما اعتبرت عضوة بحزب الحرية والعدالة (الحاكم)، أن مصر تمر الآن بمرحلة "عنق الزجاجة" ولا وقت فيه للمطالب "الفئوية"، ولا "للخضوع لإملاءات الأمم المتحدة المطالبة بحقوق النساء".
وتتولى كل من الوزيرة نادية زخاري حقيبة البحث العلمي، والوزيرة نجوى خليل حقيبة التأمينات والشؤون الاجتماعية في حكومة هشام قنديل منذ تم تشكيلها في أغسطس/آب الماضي.
وعلقت نيفين عبيد، الناشطة بمركز المرأة الجديدة (ذات توجه علماني) على التشكيل الوزاري الجديد بقولها: لست مندهشة من غياب النساء في التعديل الوزاري الجديد، مشيرة إلى أن الحكومة ليست مهتمة بتطبيق حقوق المواطنة والمساواة، لهذا فإن غياب النساء في هذا التشكيل هو بمثابة "تحصيل حاصل ولا عزاء للنساء".
وأضافت لمراسلة الأناضول أن النظام الحالي لم يقدم أية مزايا للمرأة، قائلة "ظهر هذا واضحاً في المواد الخاصة بالمرأة في الدستور والتي تكرس للتمييز ضد المرأة".
ولفتت "نيفين" إلى أن تهميش النظام للمرأة، على حد تعبيرها، بدأ مع تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور "حيث لم تضم الجمعية في عضويتها شخصيات نسائية أو حقوقيات دافعن عن حقوق المرأة عبر سنوات"، موضحة أنه "لم يتم اختيار واحدة من الترشيحات التي تقدمت بها منظمات المجتمع المدني".
واعتبرت "أماني صالح" مديرة مركز دراسات المرأة والحضارة (ذات توجه إسلامي): أن غياب تمثيل النساء في التعديل الوزاري الذي أجرته الحكومة اليوم، من شأنه أن يوصل 3 رسائل إلى المرأة المصرية الطامحة لمشاركة سياسية أكبر في المجال العام؛ أولها: أن الحكومة تعتمد منهج "أهل الثقة وليس أهل الكفاءة"، في اختيار عناصرها، وأن بذل الجهد للبحث عن كفاءات نسائية في مجالات مختلفة هو أمر بعيد عن الأذهان.
وتستطرد أماني: ثاني تلك الرسائل؛ هو أن الحكومة الحالية تسير على نهج الحكومات المتتالية في عهد مبارك، حيث تخصص مقاعد بعينها للمرأة من باب "تجميل الوجه" وليس عن قناعة حقيقية بضرورة مشاركة النساء في عملية صنع القرار، مشيرة إلى أن حقائب البحث العلمي، والشؤون الاجتماعية، من أيام الرئيس السابق حسني مبارك، عهدنا أن تتولاهما نساء.
وثالث تلك الرسائل كما تقول أماني: "رسالة سلبية" لأكثر من 23 مليون ناخبة، يحق لهن التصويت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة، مفادها بأن هذا النظام "غير مقتنع بشكل حقيقي بكفاءات النساء".
بينما رفضت العضوة المؤسسة بحزب الحرية والعدالة، أماني أبو الفضل، الانتقادات النسائية بعدم تمثيل النساء في التعديل الوزاري الجديد بقولها لمراسلة الأناضول: هذا ليس وقت تسييس قضايا المرأة، مشيرة إلى أن مصر تمر بعنق زجاجة، وعلى الجميع عدم الالتفات للمطالب الفئوية، ولا للخضوع لإملاءات الأمم المتحدة.
وأضافت: مصر في حاجة ماسة للكفاءات، ولحكومة تكنوقراط للتعامل مع قضايا المواطن الملحة، أما عن قضايا النساء فلتؤجل حتى تنصلح الأحوال الداخلية، وسأكون أول من يطالب بالتمثيل العالي للنساء في الحياة السياسية.
وأدى اليوم 9 وزراء جدد اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري، محمد مرسي، بعد مشاورات استمرت 16 يوما، وخلا التعديل من شخصيات تنتمي للمعارضة أو المكون النسائي، بينما ضم اثنين من حزب الحرية والعدالة الحاكم، وشمل المجموعة الاقتصادية (وزارات المالية والاستثمار والبترول والتخطيط) بجانب وزارات الزراعة والثقافة والآثار والعدل والمجالس النيابية.