محمد الكفراوي
الكويت- الأناضول
تسيطر حالة من الترقب الحذر على أجواء الحياة السياسية بالكويت عشية تنظيم مسيرة "كرامة وطن 2" التي دعت إليها المعارضة غدا الساعة السابعة والنصف بالتوقيت المحلي -4.30 تغ- احتجاجا علي مرسوم تغيير نظام التصويت في الانتخابات.
وأعلن منظمو المسيرة على حسابهم الخاص بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أنها ستنطلق من منطقتين رئيسيتين هما الساحة الملاصقة لفندق سفير بمنطقة "بنيد القار" في العاصمة الكويت وكذلك الساحة القريبة من برج أحمد بمنطقة شرق على أن تلتقى الجموع أمام منطقة أبراج الكويت على شارع الخليج العربى.
بدورها شددت وزارة الداخلية على عدم شرعية خروج المسيرات والمظاهرات خارج منطقة ساحة الإرادة المواجهة لمبنى البرلمان الكويتي والتي تسمح السلطات الكويتية بتنظيم المسيرات بها.
وأخطر منظمو "كرامة وطن 2" الداخلية بموعد خروج المظاهرة مؤكدين سلميتها وأنهم سوف يقومون بتسليم مثيرى الشغب، إلا أن وزارة الإعلام أصدرت بدورها بيانا أكدت فيه على أن الإخطار لا يكفى كي تكتسب المسيرة الشرعية اللازمة مناشدة المواطنين "الالتزام بمسؤولياتهم تجاه تطبيق القانون والذي يلزم ضرورة الحصول على ترخيص قانوني خاص باقامة أية تظاهرات أو مسيرات".
وأضافت الوزارة أن "ذلك يأتي عملا بمبدأ الديمقراطية التي كرسها الدستور الكويتي والذي حدد في أحكامه الحقوق والواجبات الخاصة بحق التعبير عن الرأي بحرية".
وأشارت إلى أن "وزارة الداخلية لم تصدر حتى مساء اليوم أية تراخيص ولم تتلقى طلبات تراخيص بتنظيم مظاهرات أو مسيرات".
على مستوى الحكومة أيضا، قام ولى العهد الشيخ نواف الأحمد مساء اليوم بزيارة أحد رجال الشرطة الذى يرقد في المستشفى على خلفية تعرضه للإصابة في مظاهرات الأربعاء الماضى.
وأعرب ولى العهد عن: "تقديره لرجال الأمن والدور الوطني الذي يقومون به في الحفاظ على أمن وسلامة دولة الكويت انطلاقا من إيمانهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم".
وشدد على أن "المصاعب والتحديات التي تواجه رجال الأمن تتمثل في ضرورة تعاملهم بشكل حضاري وراق مع كل مظاهر الخروج عن القانون ".
بدورها، أكدت جمعية حقوق الإنسان الكويتية اليوم أنها ستراقب المسيرة عبر عدة فرق شكلتها لرصد أى انتهاكات تقوم بها السلطة ضد المتظاهرين.
ودعت الجمعية، في بيان أصدرته اليوم وحصل مراسل وكالة الأناضول على نسخة منه، الداخلية الكويتية إلى "القيام بدورها على أكمل وجه من خلال حماية المتظاهرين سلميا وعدم السماح لأحد بالتعرض لهم".
وقال مدير الجمعية محمد الحميدى في تصريح لمراسل الأناضول إن "فرقا من الجمعية ستكون متواجدة في أماكن التظاهرات وأنها سترصد أى خروج على القانون من الطرفين وتوثقه من منطلق القيام بدورها ."
وأضاف أن كلا الطرفين سواء الجهات الحكومية أو منظمو المظاهرة يرى أنه على حق والجمعية تدعم المسيرات السلمية وحرية الرأى والتعبير السلمى أما الترخيص والإخطار فإن الدستور الكويتى والمواثيق الدولية لا تعترف بهما، على حد قوله.
وأوضح أن قيام المنظمين بإخطار الداخلية يظهر "بادرة حسن نية بعد أن عبر أمير البلاد في لقاء له ببعض الوجهاء مؤخرا عن أمله في أن يتم إخطار الجهات المسؤولة قبل تنظيم المسيرات أما أن يشترط إبلاغ الداخلية كتابة فهذا الأمر يعد اعترافا من المنظمين بمشروعية أمر غير منصوص عليه قانونا".
من جهته، قال أستاذ القانون الدولى وحقوق الإنسان بجامعة الكويت الدكتور ثقل العجمي لمراسل الأناضول إن اشتراط الحصول على ترخيص جاء في القانون رقم 65 لسنة 1976 بشأن الاجتماعات العامة والتجمعات حيث نصت المادة الرابعة على: "ضرورة الحصول على ترخيص من المحافظ الذى تقع المسيرة في دائرة اختصاصه".
وأوضح العجمى :" أن المحكمة الدسورية عند نظرها للطعن رقم 1 لسنة 2005 قضت بعدم دستورية مجموعة من مواد القانون المشار إليه ومنها المادة 4 وبالتالي لم يعد النص الخاص باشتراط الحصول على ترخيص قائما".
وأشار العجمي إلي أن الكويت صادق في العام 1996 على العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والذى أصبح طبقا لنص المادة 70 من الدستور قانونا داخليا له من القوة كتلك التى أصدرها مجلس الأمة.
ولفت إلى أن "المادة 21 من هذ العهد تنص على حق الأفراد في التجمع السلمي بكافة صوره وتبعا لذلك فإنه حتى مسألة الإخطار يعتبر القيام بها من باب إثبات حسن النية".
أما المحلل السياسى ناصر المصرى فأكد أن البلاد تعيش في ورطة حقيقة تتمثل في إصدار مرسوم أميري بقانون انتخابات الجديد لن يقبل أمير البلاد التراجع عنه وكذا إصرار المعارضة على موقفها بضرورة سحبه.
وقال المصرى لمراسل الأناضول: "نحن نعيش في مأزق لم نعهده منذ وقت الغزو العراقي فنحن مهددون بخطر إيرانى ولدينا مشاكل مع دول الجوار وهناك بعض الإشاعات عن وجود قوات أردنية ضمن قوة مكافحة الشغب فضلا عن قدوم قوات درع الجزيرة (قوات خليجية) للبلاد قريبا وخروج الجيش والحرس الوطنى لفض التظاهرات وكلها تطورات تجعل من الضرورى وجود عقلاء يعملون على الوصول لحلول وسط ترضى كافة الأطراف".
وأضاف: "لتتمسك المعارضة بحقها في التعبير عن رأيها على أن يكون ذلك بساحة الإرادة كما طلبت الجهات الحكومية بدلا من الشوارع المختلفة لأن الأمر لا يسلم من وجود عدو أو مخرب يقوم بإطلاق نار ليقتل متظاهرا أو شرطيا وهنا سنكون أمام أمور لا تحمد عقباها".
وشهدت الكويت في 21 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تنظيم مسيرة "كرامة وطن" الأولى والتى شارك فيها نحو 100 ألف مواطن اعتراضا على تغيير نظام التصويت في الإنتخابات البرلمانية والتى أعطى للناخب حق التصويت لمرشح واحد بدلا من 4 كما كان في السابق.
وقامت الشرطة والقوات الخاصة بفض المسيرة باستخدام القنابل المسيلة للدموع وقنابل الغاز وهو ما أسفر عن إصابة نحو 70 مواطنا واعتقال العشرات.