محمود فاروق، جمال عبد المعز
المنيا (مصر)- الأناضول
أمر النائب العام المصري المستشار طلعت عبد الله، بإحالة وكيل النيابة الذي قرر تطبيق حد شرب الخمر على أحد المواطنين بجلده ثمانون جلدة بعد إلقاء القبض عليه في حال سكر، إلى إدارة التفتيش القضائي.
وفي تصريحات تليفزيونية قال المستشار محمود الحفناوي، المتحدث باسم النيابة العامة، إن النائب العام، أمر بإحالة حسين عنان، وكيل نيابة مدينة مطاي التابعة لمحافظة المنيا (جنوب مصر)، والذي قرر في وقت سابق اليوم، تطبيق حد شرب الخمر على أحد المواطنين، لإدارة التفتيش القضائي للتحقيق معه.
وأضاف الحفناوي ، مساء اليوم الأحد، أن وكيل النيابة تمت إحالته للتفتيش القضائي للتحقيق معه لمعرفة ما النص الذى استند عليه في القانون حتى يصدر قرار بتطبيق حد الجلد.
يشار إلى ان إدارة التفتيش القضائي هي هيئة تابعة للنائب العام ومن حقها التفتيش على وكلاء النيابة ومراقبة ومتابعة القرارات التي يتخذونها وكذلك التحقيق معهم وتوقيع عقوبات عليهم.
وفي وقت سابق اليوم قالت مصادر قضائية إن المستشار محمود كوتة مدير نيابة مدينة "مطاى" بمحافظة المنيا (جنوب مصر) ألغى القرار الذي كان قد وكيل بنيابة مطاي عصر اليوم بتطبيق حد الجلد على متهم بالسكر البين، وذلك في واقعة هي الأولى من نوعها في مصر.
ولفتت المصادر إلى أن كوتة قرر أيضا إخلاء سبيل المتهم بالسكر، مشيرة إلى أنه سيتم إجراء تحقيقا موسعا حول ملابسات اتخاذ وكيل النيابة هذا القرار.
يشار إلى أن درجة وكيل النيابة أقل من درجة مدير النيابة في السلك القضائي المصري، ولابد أن تعرض كافة قرارات وكيل النيابة على مديرها.
وبحسب نص التحقيقات الذي حصل عليه مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة ـ فإن وكيل نيابة "مطاى" أمر بجلد المتهم ثمانون جلدة وأمر الشرطة بتنفيذ عقوبة الجلد وفقا لما جاء بالآية رقم 90 و91 من سور المائدة في القرآن الكريم واللتين يحرمان الخمر وما ورد في الشرع من اعتبار حد شرب الخمر 80 جلدة، وفي حال عدم تنفيذ مأمور قسم مطاي هذا الأمر يخضع لنص الآية 44 و45 و47 من سور المائدة التي تلقي بالإثم عليه.
وتعليقا على قرار الجلد، قال محمد الحمبولي، رئيس مركز "الحريات والحصانات" الحقوقي في المنيا إن قانون العقوبات المصري واضح وهذه القضية جنحة سكر وعقوبتها القضائية الحبس ستة أشهر فقط.
وأضاف أن وكيل النيابة بهذا الحكم "يطبق حكم ديني وليس حكم عقوبات"، لافتا إلى أن وكيل النيابة "لا يملك الحق في الحكم من الأساس والحكم فقط من حق القاضي الشرعي، وأن أقصى ما يقدمه هو الحبس الاحتياطي"، موضحا ان "الحكم بالشريعة يكون للقاضي الشرعي العالم بدين الله والفقيه أما وكيل النيابة فهو دارس قانون وضعي وليس قانون شرعي".
بدوره، قال محمد أمين، مفكر سياسي وقيادي بالحزب الناصري إن النيابة ليست جهة لإصدار الأحكام، لافتا إلى أن استشهاده بالآيات القرآنية بديلا عما بين يديه من القانون المعمول به في مصر "لا يعني أكثر من بث الإرهاب لدى كل من يريد نقد هذا القرار".
وأضاف أن استشهاد وكيل النيابة بآيات سورة المائدة وخاصة الآية 47 التي تقول "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"، أراد من خلالها أن "يضع المأمور تحت سيف الحرابة وبذلك يحكم عليه أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم" .