أحمد إمام
القاهرة - الأناضول
تدخل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري في سباق مع الزمن للانتهاء من وضع الدستور الجديد للبلاد، وإجراء الاستفتاء الشعبي عليه قبل مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل، وهو الموعد الذي حددته محكمة مصرية لنظر دعاوى قضائية تطالب ببطلان "التأسيسية".
يأتي ذلك بعد قرار الرئيس المصري محمد مرسي أمس الأحد بعودة مجلس الشعب، الغرفة الأولى للبرلمان، والذي تم حله في وقت سابق من الشهر الماضي بقرار من المجلس العسكري استنادًا لحكم قضائي. ومنح لنفسه، المجلس العسكري أيضًا في إطار الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره الشهر الماضي، الحق في إعادة تشكيل "التأسيسية" إذا ظهر مانع يحول دون قيامها بعملها، وهو ما اعتبره خبراء سياسيون مبررًا ثانيًا لأهمية تسريع وتيرة العمل بالجمعية.
وفي تصريحات خاصة لـ"الأناضول" استبعد أعضاء بـ"التأسيسية" صدور حكم قضائي ببطلانها إذا ما استطاعت إنجاز الدستور قبل موعد الحكم، ولقي قبولاً شعبيًا كبيرًا في الاستفتاء الذي سيجرى عليه.
وقال محمد محسوب، أستاذ القانون الدستوري وعضو "التأسيسية" عن حزب "الوسط" الإسلامي، إنه "وفقًا لمعدلات العمل السريعة في لجان الجمعية فإن إنجاز مشروع الدستور سيتم قبل حلول عيد الفطر، أي حوالي منتصف الشهر المقبل".
وأضاف لـ"الأناضول" أن ما ستقره "التأسيسية" من مواد سيتم عرضه أولاً بأول على الشعب من خلال وسائل الإعلام وعبر الموقع الإلكتروني للجمعية، وذلك حتى يكونوا رؤية شاملة عن تلك المواد قبل إجراء الاستفتاء عليها.
وأوضح أنه إذا لاقى الدستور الجديد قبولاً لدى الشعب المصري فإن ضمير أي قاض لن يسمح له بإصدار حكم بحل "التأسيسية"، لافتًا إلى أن إلغاءها بحكم محكمة صعب جدًا، لا سيما أنه ليس هناك مسوغ قانوني لذلك، كما أنها جاءت بإرادة شعبية وتوافق سياسي.
ولم يستبعد المتحدث الرسمي باسم الجمعية التأسيسية وحيد عبد المجيد أن يستطيع أعضاؤها إنجاز مشروع الدستور الجديد قبل منتصف الشهر المقبل مشيرًا إلى أن "معدلات العمل بالجمعية سريعة والبداية مبشرة والقدرة على التوافق بين الأعضاء عالية".
وأضاف عبد المجيد لـ"الأناضول" أنه إذا انتهت الجمعية من عملها، وأصبح لديها مشروع جاهز للدستور، وتحدد موعد للاستفتاء الشعبي عليه، ففي هذه الحالة فإن المصلحة الوطنية ستقتضي قبوله بغض النظر عن الحكم القضائي.
وكان عمرو موسى، المرشح الرئاسي السابق وعضو "التأسيسية" قد قال في تصريحات صحفية مؤخرًا إن" قضاء مصر الشامخ لا يمكن أن يصدر حكمًا بحل الجمعية إذا ما تم الانتهاء من وضع الدستور"، كما توقع الانتهاء من الدستور منتصف أغسطس/ آب المقبل.
وحتى اليوم، انتهت "التأسيسية" - التي بدأت عملها في 18 يونيو/ حزيران الماضي - من اختيار رئيسها وهيئة مكتبها، وقامت أيضًا بتوزيع عدد أعضائها المائة على 5 لجان عمل أساسية هي "السلطات العامة والمقومات الأساسية للدولة " و"الحقوق والواجبات والحريات" و"نظام الحكم" و"المقترحات" و"الصياغة النهائية".
وطبقًا لمصادر بـ"التأسيسية" فقد انتهت لجنة "الحريات" من صياغة 6 مواد متعلقة بالمساواة وحرية الرأى والإبداع والسجون والاعتقال والحبس وأماكن الاحتجاز، مشيرة إلى أن هناك توافقًا بين كل القوى - ما عدا السلفيين - على أن تظل المادة الخاصة بالشريعة الإسلامية كما هي دون تغيير عما كانت عليه في دستور 1971، حيث تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، كما يوجد توافق على إمكانية أن يضاف إلى هذه المادة عبارة تقول: ولأتباع الديانات الأخرى الاحتكام لشرائعهم فيما يخص أحوالهم الشخصية.
وقررت محكمة القضاء الإداري في وقت سابق من الشهر الماضي، تأجيل نظر 20 دعوى قضائية تطالب ببطلان التشكيل الحالي "الثاني" للجمعية التأسيسية للدستور إلى جلسة 1 سبتمبر/ أيلول المقبل.
وتؤكد تلك الدعاوى أن التشكيل الجديد للجمعية جاء مخالفًا لحكم المحكمة نفسها ببطلان التشكيل الأول لها، حيث إنها ضمت من بين أعضائها أعضاء من البرلمان تحت ذريعة أنهم يشاركون بصفتهم الحزبية وليس البرلمانية، وهو ما يعتبر التفافًا على حكم المحكمة، الذي أبطل التشكيل الأول لضمه أعضاء بالبرلمان أيضًا.
فت/صغ/حم