كريم الحسيني
القاهرة - الأناضول
"صارم، حازم، يعشق أقباط المهجر".. هكذا وصف مقربون من البابا الجديد للكنيسة القبطية الأنبا تواضروس الثاني البابا رقم 118 للكنيسة الأرثوذكسية الذي تم اختياره وفق ما يُعرف بـ"القرعة الهيكيلة" صباح اليوم.
وللمفارقة فإن يوم اختياره بطريركاً للكنيسة القبطية يوافق ذكرى عيد ميلاده الستين فهو من مواليد المنصورة عام 1952، وهو الأسقف "المفاجأة" الذي لم يكن أحد يتوقع حصوله على تزكيات لخوض الانتخابات البابوية.
ويسعى تواضروس الثاني دائمًا للتواصل مع الشباب؛ حيث أكد في مؤتمر صحفي عقده مؤخرًا أن الكنيسة عليها الاستماع للشباب بعد ثورة 25 يناير، فضلاً عن تشديده على أهمية العيش المشترك بين الأقباط والمسلمين في مصر.
وقال في هذا الصدد إنه يحب اللقب الذي كان يطلق على سلفه البابا شنودة الثالث وهو "صمام أمان البلد"، مؤكدًا أن الاندماج في المجتمع صفة مسيحية أصيلة.
ولا تعرف عن تواضروس الثاني مواقف واضحة ومحددة من قضايا تخص الشأن العام في مصر مثل مسودة مشروع الدستور الجديد الجاري مناقشتها حاليًا من قبل القوى السياسية المختلفة في البلاد، واتهامات البعض للتيار الإسلامي بالسعي للسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد، لكنه دائمًا ما يشدد على الحوار كنهج لحل المشاكل مع الآخر.
ولا يترك تواضروس الثاني حديثاً دون أن يشيد بأقباط المهجر، ويستشهد دائمًا بما قاله أسقف النمسا عندما وصف أقباط المهجر بأنهم "نور النمسا"، مشيداً بدرجة ارتباط أقباط المهجر بالكنيسة المصرية الأم، وأكد أنه سيسعى لإعداد خدام كنائس المهجر من مصر لإطلاعهم على الثقافات المختلفة في الدول الأوروبية.
ولد البابا تواضروس في 4 نوفمبر 1952 باسم وجيه صبحي باقي سليمان بمدينة المنصورة (بدلتا مصر) وحصل على بكالوريوس صيدلة الإسكندرية 1975، وبكالوريوس الكلية الإكليريكية وزمالة الصحة العالمية بإنجلترا 1985.
وكان يعمل قبل الرهبنة كمدير مصنع أدوية بمدينة دمنهور (بدلتا مصر) يتبع وزارة الصحة إلى أن ترهبن في 31 يوليو 1988 بدير الأنبا بيشوي ثم ترسم أسقفًا عام 1997.
وبحسب المقربين منه، يتسم تواضروس الثاني بشخصية "هادئة" و"متزنة"، وهو يرتب أفكاره في الحديث بشكل سلس ويزن الأمور جيدًا، كما أنه محاور جيد ومستمع جيد.
وينتظر الكثيرون من البابا الجديد أن يداوي جراح الكنيسة القبطية الداخلية حيث يجد أمامه العديد من العقبات أبرزها أزمات المعلقين "الراغبين في الزواج الثاني"، وإعداد قانون "مكتوب" للمحاكمات الكنسية، فضلا عن مشاكل خارجية على رأسها العلاقة مع الدولة في الجمهورية الثانية، وإقرار قانون دور العبادة الموحد وبحث إمكانية العودة لمجلس كنائس الشرق الأوسط.