محمد بوهريد
الرباط- الأناضول
أعلن حزب الاستقلال، ثاني أكبر قوة سياسية في المغرب، مساء اليوم السبت، رسميا، انسحابه من الحكومة التي يقودها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي.
جاء ذلك في البيان الختامي لاجتماع المجلس الوطني للحزب، الملتئم اليوم بالعاصمة الرباط (وسط المغرب)، علما بأن المجلس يعتبر أعلى هيئة تقريرية بالحزب.
وأكد البيان أن "المجلس الوطني لحزب الاستقلال قرر بالإجماع الانسحاب من الحكومة".
وأرجع قرار الانسحاب إلى "توقيع أزيد من 640 من أعضاء المجلس 904 المشاركين في الاجتماع على عريضة تدعو إلى الانسحاب الفوري من الحكومة"، إضافة إلى وصفه بـ"قناعة الأمانة العامة بجدوى الخروج من الحكومة بشكل عاجل".
وكان قيادي بارز في الحزب قال، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول، في وقت سابق من اليوم السبت، إن الحزبه يتجه لإعلان انحسابه من الحكومة، مشيرا إلى إطلاق شباب الحزب حملة بالموازاة مع اجتماع المجلس الوطني لجمع التوقيعات لحشد الدعم لإعلان الانسحاب من الحكومة.
وجاء في العريضة سالفة الذكر، التي حصلت الأناضول على نسخة منها، أن "الشبيبة الاستقلالية (شباب حزب الاستقلال) تدعو المجلس الوطني للحزب إلى الخروج من الحكومة فورا".
وأرجعت دعوتها إلى تبني هذا القرار إلى "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاذ الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد، وفشلها الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة"، إضافة إلى "خلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية" على حد تعبيرها.
وانتقدت العريضة اتهام حزب الاستقلال بعرقلة العمل الحكومي، متهما عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية"، ورئيس الحكومة، بتحويل الاجتماعات الحكومية إلى مجالس تفتيشية"، دون ان يوضح المقصود بذلك.
وشهد اجتماع المجلس الوطني للحزب رفع شعارات تطالب بالانسحاب من الحكومة وتهاجم بنكيران، من بينها: "حرية حرية..وبنكيران طاغية".
غير أن حميد شباط، الأمين العام لحزب "الاستقلال" قال في كلمة ألقاها في مستهل اجتماع المجلس الوطني لحزبه إن "المشاركة في الحكومة لم تكن خطأ، بل أملتها الظرفية التي كان يجتازها المغرب في 2011".
ومضى قائلا: "لما قررنا المشاركة في الحكومة، لم نكن أمام ديكتاتورية من النوع الذي نشاهده. فقد كان برنامج (العدالة التنمية) قويا، وكان برنامجنا أقوى؛ لأنه كان موضوعيا في الأرقام وراعى الظرفية الداخلية والدولية".
وتعهد "العدالة والتنمية" في حملته للانتخابات التشريعية لـ25 نوفمبر/تشرين الثاني، بالأساس، بتحقيق نمو اقتصادي سنوي ومحاربة الفساد، ورفع الحد الأدنى للأجور وخلق فرص عمل سنويا.
وقال شباط مخاطبا أعضاء المجلس الوطني لحزبه: "هل كان ممكنا ألا يشارك الحزب في هذه الحكومة"، قبل أن يستدرك قائلا: "ولكن كان لابد من التفريق بين من يؤمن بالدين ومن يتاجر فيه".
ويعتبر "الاستقلال"، أقدم حزب في المغرب، قريبا في توجهه من "العدالة والتنمية"، ذي المرجعية الإسلامية، على اعتبار أن مؤسسه علال الفاسي، كان من أبرز علماء المغرب وسياسييه الذين تزعموا حركة المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي.
ولم يصدر لحد الساعة أي رد فعل من أحزاب التحالف الحكومي إزاء إعلان انسحاب الاستقلال من الحكومة.
وكان التحالف الحكومي في المغرب يتألف من أربعة أحزاب، هي: "العدالة والتنمية" الإسلامي، بقيادة بنكيران، و"الاستقلال" (محافظ)، و"الحركة الشعبية" (وسط)، و"التقدم والاشتراكية" اليساري.
وكلف بنكيران بتشكيل الحكومة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت في الخامس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بحصوله على 107 من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012.
وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.