محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
أكد قيادي بارز في حزب "الاستقلال" (محافظ)، ثاني أكبر قوة سياسية بالمغرب، والشريك في الائتلاف الحاكم بالبلاد، أن حزبه سيحسم موقفه من استمرار مشاركته بالحكومة غدا السبت في أعقاب اجتماع لمجلسه الوطني (هيئته العليا)، الذي يعتبر أعلى هيئة تقريرية في الحزب.
وقال أحمد توفيق احجيرة، رئيس المجلس الوطني لهذا الحزب، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، إن "أعضاء المجلس سيحسمون غدا في موقف الحزب من الحكومة وتقييم عملها بناء على التقرير السياسي الذي ينتظر أن يستعرضه حميد شباط، الأمين العام للحزب، في الاجتماع".
ورغم أن احجيرة رفض الحديث عن إمكانية إعلان الحزب انسحابه من الحكومة غدا، فإنه أقر، في المقابل، بأن أعضاء المجلس الوطني البالغ عددهم 977 عضوا يملكون وحدهم صلاحية اتخاذ قرار من هذا القبيل أو تزكية مواصلة المشاركة في الحكومة".
وكانت شبيبة "الاستقلال" طالبت، في بيان لها، قيادة الحزب بالانسحاب الفوري من الحكومة التي يقودها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنيمة" الإسلامي، أكبر قوة سياسي في البلاد.
وجاء في البيان نفسه إن "الحزب استنفد كافة السبل المؤسساتية في تنبيه الحكومة الحالية إلى الوضعية الكارثية التي أوصلت البلاد إليها، لذلك يدعو المجلس الوطني للحزب إلى الانسحاب فورا من هذه الحكومة اللا وطنية واللا شعبية، الغارقة في الفساد الأخلاقي الموثق عبر الصوت والصورة".
ويعتبر هذا البيان أول دعوة صريحة تصدر عن مؤسسة حزبية تابعة لحزب "الاستقلال" للانسحاب من الحكومة.
وقد جاء بعد 9 أيام من تصريحات لحميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال اعتبر فيها حصيلة الحكومة هزيلة واتهم فيها "العدالة والتنمية" بمحاولة احتكار العمل الحكومي، وذكر أن وزراء حضروا للبرلمان في حالة سكر.
وكانت هذه التصريحات موضوعا رئيسيا في اجتماع عقده زعماء التحالف الحكومي، الأسبوع الماضي، وطالب فيه عبد الإله بنكيران شباط بالاعتذار عن تصريحاته واتهامه وزراء لم يسمهم بالحضور إلى المؤسسة التشريعية في حالة سكر.
غير أن شباط رفض الاعتذار، داعيا في الآن ذاته من يعتبرون أنفسهم متضررين من تصريحاته إلى اللجوء إلى القضاء، وفق تقارير إعلامية محلية.
وموازاة مع ذلك، ذكرت تقارير إعلامية محلية أن المجلس الوطني لحزب "الاستقلال"، أعلى هيئة تقريرية فيه، سيعقد يوم السبت المقبل بالعاصمة الرباط اجتماعا استثنائيا لمناقشة قضية الانسحاب من الحكومة، غير أن قياديا بالحزب، طلب عدم ذكر اسمه، استبعد في حديث لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن يصدر عن الاجتماع قرار يقضي بالانسحاب من الحكومة.
وفي أول رد فعل على هذه المطالب، قال مصطفى الخلفي، وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة المغبية، أمس الخميس، إن ما يروج عن خلافات بين أعضاء الائتلاف الحكومي في البلاد لا يؤثر على عمل الحكومة، وذلك بعد يوم واحد من تأكيد بنكيران في كلمة ألقاها أول أمس الأربعاء بالبرلمان أنه "لا يبالي بمثل هذه الدعوات".
ووجه حزب الاستقلال، الذي يعتبر أعرق حزب في المغرب، منذ مطلع العام الجاري، انتقادات شديدة لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، حيث اتهمه بالسعي إلى احتكار الحكومة وطالب رئاسة الحكومة بإقرار تعديل وزاري جزئي لتحسين الأداء.
ويتألف التحالف الحكومي في المغرب من أربعة أحزاب، هي: "العدالة والتنمية" الإسلامي، بقيادة بنكيران، و"الاستقلال" (محافظ)، و"الحركة الشعبية" (وسط)، و"التقدم والاشتراكية" اليساري.
وكلف بنكيران بتشكيل الحكومة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت في الخامس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بحصوله على 107 من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012.
وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.