الأناضول – الرباط
أجل مجلس المستشارين، الغرفة الثانية من البرلمان المغربي، مساء اليوم، جلسة مساءلة عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، إلى موعد لاحق لم يتم تحديده، وذلك لاحتجاج المعارضة على استحواذ الأخير على "نصف وقت الجلسة".
وكان المجلس قد عقد الجلسة اليوم لمساءلة رئيس الوزراء عن حصيلة حكومته في محاربة الفساد والأزمة الاقتصادية والانتخابات البلدية في الأشهر الخمسة الأولى من ولايته.
وقال محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، إن مكتب المجلس قرر في اجتماع عاجل تأجيل جلسة مساءلة رئيس الحكومة إلى موعد لاحق، على أن يتم ذلك في أقرب وقت دون تحديد موعد انعقادها.
وقرر مكتب المجلس أيضا الاحتفاظ بالقضايا الرئيسية المدرجة في جدول أعمال جلسة المساءلة وهي: محاربة الفساد، والأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الاقتصاد المغربي، والانتخابات البلدية.
وفي تعليق له على قرار تأجيل الجلسة، قال عبد الإله بنكيران: "كنت حريصا على انعقادها أكثر من المعارضة لكي أتوجه إلى الرأي العام وأطلعه على وضعية الاقتصاد المغربي حاليا، وأشرح له أسباب اتخاذ قرار الزيادة في أسعار المحروقات قبل أربعة أيام".
واضطر بيد الله لرفع الجلسة، بطلب من الأغلبية، بعد قرابة ساعة ونصف من انطلاقها، لاحتجاج المعارضة على استحواذ رئيس الحكومة على نصف المدة الزمنية المخصصة للجلسة.
وطالب محمد الأنصاري، رئيس الفريق الاستقلالي، ومحمد فضيلي، رئيس الفريق الحركي، من الأغلبية بيد الله، برفع الجلسة وإحالة القضية محل الخلاف على مكتب مجلس المستشارين للبت فيها.
وأكد الأنصاري أن تقديم رئيس الحكومة المغربية حصيلة حكومته أمام مجلس المستشارين "لحظة دستورية بامتياز"، داعيا المعارضة إلى "وقف الاحتجاج من أجل بدء الجلسة"، قبل أن يطالب بيد الله برفع الجلسة وإحالة القضية المختلف بشأنها على مكتب المجلس للحسم فيها.
وكان متوقعا أن تستمر الجلسة أربع ساعات ونصف، يخصص نصفها لرئيس الحكومة، ويوزع النصف الآخر على فرق المجلس حسب عدد برلمانييها.
واتهم عبد الحكيم بنشماس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أكبر فرق المعارضة في المجلس، الحكومة بـ"السعي إلى تكميم أفواه المعارضة".
ولا يتوفر لحزب العدالة والتنمية، الذي يقوده بنكيران، أغلبية في الغرفة الثانية من البرلمان، فيما تتكون الأغلبية من أعضاء باقي التحالف الحكومي المؤلف من أربعة أحزاب هي الاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية اليساري، بالإضافة إلى الحزب الذي يقوده رئيس الحكومة.
وتعتبر هذه الجلسة الثانية من نوعها التي يسائل فيها البرلمان رئيس الحكومة، بمبادرة من هذا الأخير، خلال شهر، بعد جلسة مماثلة عقدها مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، في 14 أيار/مايو الماضي.
وينص الفصل 101 من الدستور المغرب على أن "يعرض رئيس الحكومة أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، إما بمبادرة منه، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو من أغلبية أعضاء مجلس المستشارين". ولا يعقب هذه المساءلة تصويت من أجل طرح الثقة، طبقا للوائح.
وكان متوقعا أن تعقد هذه الجلسة في 22 أيار/مايو الجاري لكنها تأجلت بسبب عدم توصل رؤساء لجان مجلس المستشارين إلى اتفاق بشأن القضايا التي ستتم مناقشتها مع رئيس الحكومة.
مه/ مف/ أح