كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
بفيلم كوميدي وآخر تاريخي أعلن كاتب سيناريو ومنتج سينمائي في الأيام القليلة الماضية عن كتابة وإنتاج عملين يتعرضان لقضايا وأفكار جماعة الإخوان المسلمين سواء على مستوى الأداء السياسي، أو من خلال تناول شخصيات تاريخية أسست لفكر الجماعة.
تأتي تلك الأعمال الفنية في وقت يتوقع فيه نقاد سينمائيون تزايد الأعمال السينمائية التي تتناول الإخوان في الفترة المقبلة في ضوء الصعود السياسي للجماعة وتولي أحد قيادييها رئاسة البلاد، بعد فترة طويلة من الحظر والقمع تعرضت لهما الجماعة.
وقال كاتب السيناريو المصري طارق عبد الجليل لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: إنه الآن بصدد الانتهاء من سيناريو الفيلم الكوميدي "أدي دقني أهيه" (أراهن على أن شيئًا لن يحدث)، والذي يتناول بالنقد الوعود الانتخابية التي أخذها حزب الحرية والعدالة على نفسه أثناء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتقييم تلك الوعود بما تم على أرض الواقع، ويخلص الفيلم إلى أن تلك الوعود كانت أكبر من قدرتهم على تنفيذها.
وتابع: "في الحقيقة فإن المتابع للانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، يجد أن كل مرشح قد أطلق لخياله العنان في الوعود الانتخابية دون أن يكون في استطاعته تنفيذها، والأمر لا ينطبق فقط على مرشحي الإخوان ولكنه ينسحب إلى غيرهم من المرشحين"، مؤكدًا أن هذا الفيلم سيكون بمثابة رسالة تحذير للمصريين استعدادًا للانتخابات القادمة.
وفسَّر عبد الجليل تناول عدد من الأعمال الفنية لقضايا تمس الإخوان بقوله: "بعد الثورات نلاحظ مثل هذه الأمور"، مشيرًا إلى أنه "بعد ثورة يوليو 1952، ظهرت أفلام تتناول شخصيات من الجيش المصري، لأن الذي قام بالثورة وقتها كان الضباط الأحرار، وظهرت أعمال تتناول قضايا العدالة الاجتماعية لأنها هذه كانت أهداف الثورة وقتها، لهذا جاءت الأفلام معبرة عن تلك الحقبة التاريخية".
وأضاف: "أتوقع أن تشهد الفترة المقبلة أعمالاً أكثر تتناول شخصيات ورموزًا من الإخوان، لتوضيح حقائق غائبة عن تلك الشخصيات، التي لم تكن هناك مساحة لعرض الحقائق بشأنها، وخاصة من وجهة نظر الإخوان أنفسهم، بسبب تعرضهم للقمع لفترة طويلة من تاريخهم السياسي، فستكون فرصتهم سانحة الآن لتصحيح تلك الصورة".
ورفض عبد الجليل الإفصاح عن الجهة المنتجة وأبطال ومخرج العمل، مشيرًا إلى أن الأمر سابق لأوانه.
وعلى صعيد متصل أعلن المنتج السينمائي محمد العدل نيته لإنتاج فيلم عن المفكر الإسلامي "سيد قطب" باعتباره المرجع الفكري لكثير من الجماعات الإسلامية.
وعن سبب اختياره لتناوله لشخصية قطب، أوضح العدل: الشيخ قطب شخصية ثرية من الناحية الدرامية وأثار جدلاً كبيرًا بأفكاره، وتضم مراحل متعددة في مسار حياتها، مما يجعلها جاذبة للعاملين في مجال السينما.
وأضاف: "يعتبر قطب مرجعية فكرية لبعض الجماعات الإسلامية التي انتهجت العنف، ليس في مصر فقط، بل على مستوى العالم كله".
ونفى العدل أن تكون نيته من وراء تقديم هذا العمل تشويه جماعة الإخوان المسلمين أو المفكر الراحل، مشيرًا إلى أنه سيتناول الشخصية كما جاءت بها كتب التاريخ التي تناولت شخصية قطب.
وعلق السيد درويش منسق اللجنة الفنية بجماعة الإخوان المسلمين على ذلك الاتجاه من قبل الوسط الفني في مصر لتناول أفكار وقضايا تمس الجماعة بقوله: "من حق المبدع أن يقوم بتناول الشخصيات التاريخية التي أثرت في تاريخ الأمة وخاصة إذا كان في حجم وقامة الراحل سيد قطب، ولكن على المبدع أن يكون منصفاً عند عرضه لتلك الشخصيات أو متطرقاً لهذه القضايا".
وأضاف في مقابلة مع مراسلة الأناضول: "يجب ألا يكون الخلاف الأيديولوجي ذريعة للافتئات على الآخرين وتجريحهم".
واستبعد درويش أن تلجأ الجماعة لمقاضاة مبدعين يقومون بتشويه الجماعة في أعمالهم الفنية، مؤكدًا "سنترك الحكم للجمهور في هذه الحالة، فهو القادر على تقييم العمل، والقادر على كشف التزييف الذي قد يقوم به البعض".
واستشهد درويش بالعمل الدرامي الذي قدمه كاتب السيناريو وحيد حامد عن جماعة الإخوان، والذي عُرض على شاشة التلفزيون المصري بعنوان "الجماعة" إبان عهد الرئيس السابق حسني مبارك، قائلاً: "هذا العمل قام بتشويه شخصية الإمام حسن البنا وأظهرها بأنها شخصية دموية مترددة، ورغم ذلك استطاع الجمهور أن يأخذ موقفاً من هذا العمل الذي خرج لهدف معين وهو تشويه جماعة الإخوان وقت نظام مبارك، لخدمة أهداف سياسية".
وتعليقًا منه على التخوفات التي قد يشعر بها بعض الفنانين من أن هناك تقييدًا على الإبداع عقب وصول حزب الإخوان للحكم، قال درويش: "الإخوان المسلمون لا يمثلون خطرًا علي الإبداع أو المبدعين"، مشيرًا إلى أن "الجماعة قبل الثورة كانت متواجدة وسط الفنانين وكانت ضمن الحركات المطالبة بالتغيير، والرافضة للتوريث".
وأضاف: "لقد كان الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة حريصًا على إقامة مسرح فني بكل شُعبة من شعب الجماعة"، مشيرًا إلى أن "الجماعة تضم عددًا كبيرًا من الفرق الغنائية الخاصة بالأفراح والأناشيد والمناسبات الدينية المختلفة، بالإضافة إلى عدد من شركات الإنتاج الفني والسينمائي".
يذكر أن الانتخابات التي أجريت في مصر منذ سقوط مبارك حوَّلت الإخوان من جماعة محظورة إلى القوة السياسية الرئيسية في البلاد.