يصل المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي القاهرة مطلع الأسبوع القادم لاستئناف جهوده لحل الأزمة السورية "في محاولة أخيرة للحل السياسي" قد يؤدي فشلها إلى استقالته، بحسب مصدر مطلع ومقرب منه.
وتأتي زيارة الإبراهيمي إلى القاهرة بعد الإجتماعات التي عقدها خلال الأيام الماضية في نيويورك مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية.
وأوضح مصدر مقرب من الإبراهيمي أن تحركات المبعوث الأممي ستتجه خلال الأيام القادمة إلى "محاولة إحياء المبادرة الرباعية المصرية بشأن الأزمة والتي تضم تركيا وإيران والسعودية إلى جانب مصر"، مشيرا إلى أن "الإبراهيمي أبدى لمساعديه استعداده للتوجه إلى طهران والرياض لحث الطرفين علي التمسك بالورقة الأخيرة لحل الأزمة سياسيا".
ويشمل جدول أعمال الإبراهيمي، الذي سيبدأ الثلاثاء، مقابلة مع العربي، وعصام الحداد مساعد الرئيس المصري للشئون الخارجية إلى جانب قيادات الإئتلاف السوري المعارض.
وبحسب المصدر نفسه فإن الإبراهيمي يعتبر إحياء المبادرة المصرية في الوقت الراهن بمثابة "الورقة الأخيرة" التي سيدعمها بقوة من أجل الدفع نحو حل سياسي لأزمة سوريا والحفاظ علي وحدتها، لذلك فهو سيسعي لدى كافة الأطراف للمشاركة في الاجتماع المنتظر لأعضاء المبادرة نهاية شهر مايو/أيار الجاري.
وأشار إلي أن الإبراهيمي "أبدى استعدادا للتوجه إلى السعودية وإيران لحثهما علي اتخاذ خطوات واسعة تجاه الحل".
وشدد المصدر أن الإبراهيمي "مستعد للذهاب فورا إلى سوريا إذا أبدى نظام بشار الأسد أي مرونة تجاه الحل السياسي، كما أنه طلب من نائبه مختار لماني الاستعداد للتوجه إلى دمشق في أي لحظة".
ونوه المصدر إلى أن تحركات تفعيل المبادرة المصرية "تأتي بالتوازي مع التحركات الأمريكية الروسية لحل الأزمة".
ويري الإبراهيمي، بحسب المصدر المقرب منه، أن الجانبين الإيراني والروسي "أصبحا أكثر تفهما" تجاه ترتيب المرحلة الانتقالية، ومن هذا المنطلق طالبهما مؤخرا وبشكل واضح بالضغط علي نظام بشار الأسد للقبول بالذهاب لجنيف وقال لهما "على أصدقاء سوريا إقناع بشار الأسد بأن الحل العسكري سيقضي عليه وليس في صالح أحد وأنه لا سبيل إلا للحل السياسي الذي أوشكت فرصه علي النفاد".
ويري مراقبون أن اللقاء المرتقب في يونيو/حزيران المقبل بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين علي هامش قمة الثمانية الكبار المقررة في إيرلندا الشمالية سيكون حاسما لتوجه البلدين تجاه الأزمة السورية .
وأوضح المصدر أنه "في حال فشل هذه التحركات المقبلة سيقدم الإبراهيمي استقالته فورا لأنه يرى أن الفشل هذه المرة سيكرس نهاية للحل السياسي".
وفي سياق متصل كشف مصدر دبلوماسي مصري أن ثمة اتصالات تجري الآن مع كافة الأطراف لتفعيل الحل السياسي والذي يضم الترتيب الفوري للمرحلة الانتقالية، متوقعا أن يعقد لقاء يضم كل من مصر وتركيا وإيران قبل نهاية مايو/أيار الجاري وأن هناك اتصالات مكثفة مع السعودية للمشاركة.
ورفض المصدر الدبلوماسي الإفصاح عما إذا كان التصور المطروح للحل (وفق اتفاق جينيف 2) الذي يتضمن بقاء الأسد لحين إجراء الانتخابات البرلمانية أم لا ، مشيرا إلي أن "هناك اتصالات تجري مع الائتلاف السوري المعارض لمتابعة تشكيل الحكومة".
وكانت مصر قد طرحت مبادرة لحل الأزمة في مؤتمر القمة الإسلامية بمكة في سبتمبر/أيلول الماضي وضمت كل من إيران وتركيا والسعودية بجانب مصر لحل الأزمة السورية وتقوم المبادرة علي ضرورة الحل السياسي ورفض الحل العسكري والترتيب للمرحلة الانتقالية في سوريا.
وفي الوقت ذاته قال عصام الحداد، في تصريحات صحفية مساء أمس الأول الثلاثاء عقب عودته من طهران في زيارة استغرقت يومين، إن "هناك تنسيق متواصل بين القاهرة وطهران والرياض وأنقرة، للإعداد لاجتماع يعقد على المستوى الوزاري، لبحث الأفكار التى طرحها الرئيس المصري محمد مرسى بشأن وضع حل للأزمة السورية يوقف إراقة الدماء، ويخرج سوريا من أزمتها،" مشيرا إلي أن الاجتماع "سيكون قريبا"، من دون أن يحدد موعدا له.
ورغم إعلان الحداد عما وصفه بـ"تقدم ملحوظ" لم يكشف عن تفاصيله، خرج الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ليعرب عن رفض بلاده تولي المعارضة مقاليد الحكم في سوريا وحذر من سقوط نظام بشار الأسد.
إلا أن نجاد أشار، في الوقت نفسه خلال تصريحات صحفية، إلى "تطابق وجهتى نظر طهران والقاهرة" بشأن ضرورة إيجاد حل على أساس المبادرة المصرية.
وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، قد أعلن أن محادثات اللجنة الرباعية المكونة من مصر والسعودية وتركيا وإيران لحل الأزمة السورية، ستستأنف قريبا.
وجمدت السعودية مشاركتها باللجنة الرباعية منذ خريف العام الماضي.