بيروت/ الأناضول/ حمزة تكين- تتميز الكتيبة التركية العاملة ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان "اليونيفيل" بكونها ليست كتيبة قتالية، بل متخصصة بالأساس في إعادة الإعمار ونزع الألغام المضادة للأفراد، وتقديم المساعدات الطبية ودعم المشاريع الصحية، بالإضافة إلى ترسيم الخط "الأزرق" الحدودي والإشراف عليه بشكل دوري.
وبحسب فريق عمل "الأناضول" الذي رافق عناصر الكتيبة خلال إحدى مهام ترسيم الخط الأزرق وبناء نقطة جديدة عليه، فإن طبيعة المهام التي تقوم بها الكتيبة، جعلت أهالي جنوب لبنان يتقربون منها أكثر، وينسجون مع أفرادها علاقات طيبة.
والخط الأزرق هو الخط الفاصل الذي رسمته الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل في 7 يونيو/حزيران عام 2000، ويتم وضع علامات زرقاء على هذا الخط بغية جعل رؤيته واضحة على الأرض بالنسبة للسكان المحليين والجنود.
رحلة تجديد ترسيم الخط الأزرق تبدأ عادة مع ساعات الصباح الأولى، حيث تنطلق عناصر الكتيبة، في منطقة "الشعيتية" المتمركزة بها والتي تقع جنوب مدينة صور في جنوب لبنان، مجهزين بكل ما يحتاجونه من مواد أولية (رمل، حصى صغير، أسمنت، ماء، طلاء أزرق ..)، ومتجهين إلى نقطة الناقورة الحدودية مع إسرائيل التي تبعد حوالي 30 كيلومتر عن المقر الرئيسي للكتيبة.
وفور وصول عناصر الكتيبة إلى مقر النقطة الحدودية، يشرعون بهمة في تحديد النقاط الزرقاء التي سيجري إقامتها في إطار ترسيم الخط الأزرق على الأرض. وتتجئ هذه المرحلة عادة بعد أن تكون وحدات خاصة من الكتيبة التركية قد قامت بنزع الألغام المنتشرة بكثافة في تلك النقاط الحدودية.
وفي حديثه لمراسل الأناضول، يقول النقيب "آردم شينول"، مسؤول وحدة الاستحكام في الكتيبة التركية، إن "عناصر الكتيبة يعملون على نزع الألغام من مناطق عملهم على الحدود بالتعاون مع عناصر الكتيبة البلجيكية (العاملة أيضا ضمن قوات اليونيفيل)".
ويضيف "شينول" أن "عناصر الكتيبة يقتربون كثيرا في بعض الأحيان من السياج الحدودي لبناء النقاط الزرقاء وترسيم الخط الأزرق"، مشيرا إلى أن هذا الأمر "يستدعي حضور أفراد من الجيش الإسرائيلي على الفور للاطلاع على الأعمال".
بدوره، يشرح "سايدي غورسوز"، قائد وحدة الانشاءات في الكتيبة التركية، لمراسل "الأناضول" طبيعة الأرض التي تعمل بها الكتيبة، قائلا إنها "أرض صخرية بيضاء، محاطة بالأسلاك الشائكة بسبب خطر وجود الألغام بكثافة".
وبعد ساعات طويلة من العمل والبناء والترسيم يعود عناصر الكتيبة إلى مقرها العام، وقد اكتست بشرتهم بمسحة سمرة بسبب أشعة الشمس الحارقة في هذا الوقت من العام.
ولا تقتصر أعمال الكتيبة التركية على ترسيم الخط الأزرق أو نزع الألغام فقط، فهناك فرق متخصصة من عناصرها تعمل بشكل دوري على بناء ما تحتاجه بعض المناطق في جنوب لبنان من منشآت صحية وتعبيد الطرقات الرملية أمام الأهالي.
ويوضح المهندس الملازم "طارق أونال"، المسؤول بالكتيبة عن بناء خزان كبير لمعالجة مياه الصرف الصحي على الحدود، أن "15 عنصرا من الكتيبة التركية يعملون على بناء هذا الخزان"، مشيرا إلى أنه "سيقدم تقريرا مفصلا عنه لقيادة اليونيفيل بعد انتهاء عملية البناء".
ويتابع "أونال" أن "قوات اليونيفيل تضم 3 فرق لمثل هذه الأعمال"، مشيرا إلى أن "قيادة اليونيفيل تفضل دائما أن تتولى الكتيبة التركية بناء مثل هذه المنشآت".
ويبلغ عدد الكتيبة التركية، 265 ضابطا وجنديا، وهي وحدة هندسية لوجستية، ضمن قوات "اليونيفل" التي انتشرت جنوب لبنان تطبيقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الصادر بعد حرب يوليو/تموز 2006 بين حزب الله اللبناني وإسرائيل.