الخرطوم/ الأناضول/ محمد الخاتم - أدانت الأمم المتحدة هجمات نفذها متمردون سودانيون الشهر الماضي طالت مدنيين ومنشآت مدنية ووصفتها بأنها "جرائم مماثلة لما ارتكبتها الحكومة السودانية" في أوقات سابقة.
وفي مؤتمر صحفي عقدته بالخرطوم، اليوم، في ختام زيارة استغرقت 3 أيام، قالت فاليري آموس، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن "الهجمات التي نفذها متمردي الجبهة الثورية ضد المدنيين والمنشآت المدنية في ولايتي شمال وجنوب كردفان جرائم مماثلة للجرائم التي ارتكبتها حكومة السودان وأدانتها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي" في وقت سابق.
وتابعت: "لقد صدمت لسماع تقارير مفصلة عن الهجمات الأخيرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية من قبل الجبهة الثورية في ولاية شمال كردفان (وسط) وأجزاء من ولاية جنوب كردفان (جنوب) وإنني أدين هذه الهجمات على المدنيين بأشد العبارت".
و"الجبهة الثورية" تحالف من الحركات المتمردة تشكل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، ويضم: الحركة الشعبية قطاع الشمال التي تحارب الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة الجنوب، بجانب ثلاث حركات متمردة في إقليم دارفور، غربي السودان، ونص بيان تأسيسه على "إسقاط النظام بالقوة".
وصعد متمردو الجبهة من أعمالهم العسكرية منذ أبريل/نيسان الماضي؛ حيث استهدفوا مناطق في ولاية شمال كردفان.
وطالبت المسؤولة الأممية خلال المؤتمر الصحفي الطرفين (الحكومة والمتمردين) بوقف القتال والجلوس للتفاوض لتسوية نزاعهما في أقرب وقت.
وأوضحت أن وكالات الإغاثة السودانية صارت لها إمكانية أكبر للوصول إلى المتأثرين بالحرب في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، مقارنة بالعام الماضي.
واستدركت: "لكنني أشعر بالقلق إزاء سلامة واحتياجات المدنيين في المناطق التي لا تسيطر عليها الحكومة".
وأشارت آموس إلى موافقة الطرفين على طلب أممي لوقف القتال لمدة أسبوع؛ لتمكين المنظمة الأممية من تنفيذ حملة للتطعيم ضد شلل الأطفال تستهدف 150 ألف طفل دون سن الخامسة.
واستطردت: "لكن الحركة الشعبية قطاع الشمال (أحد الفصائل المتمردة) تصر على تنفيذ الحملة عبر كينيا واثيوبيا وليس السودان".
ونبهت آموس إلى أن عملية التطعيم يجب أن تتم بسرعة قبل موسم الأمطار الذي يجعل الطرق غير سالكة.
وعن النزاع في إقليم دارفور غربي السودان الذي زارته أمس، قالت إن "الوضع في ولاية شمال دارفور أصبح أكثر هدوء مما كان عليه حين اندلع القتال في منطقة التعدين العشوائي عن الذهب في منطقة جبل عامر (بولاية شمال دارفور)، لكن تواصل القتال في مناطق أخرى من الإقليم".
ولفتت إلى أن المنظمات الإنسانية تكافح لمواجهة الموقف في الإقليم الذي يشهد نزاعا مسلحا منذ العام 2003 .
وأضافت: "صدمت عندما زرنا بعضا من الوافدين الجدد في معسكر زمزم للنازحين بولاية شمال دارفور... رأيت الناس الذين فروا من القتال في جنوب دارفور يحتمون تحت قطع صغيرة من القماش المشمع في شمس الصحراء الساخنة وفي ظروف بائسة".
وأوضحت آموس "أن الاحتياجات العامة تتزايد فيما يتناقص مقدار التمويل المتاح لعدة أسباب بعضها متعلق بالمخاوف حيال الأماكن التي يسمح للمنظمة الدولية الذهاب إليها بسبب النزاع بجانب التنافس مع البلدان الأخرى والأزمة الاقتصادية العالمية.
وقالت: لدينا أزمة تمويلية خطيرة في السودان ونحن في حاجة لمزيد من التمويل من المانحين ... حصلنا على (٢٩٪) مما طالبنا به ولا يمكننا ترك دارفور تنزلق من شاشة رادار المجتمع الدولي حيث لا يزال 1.4 مليون شخص يعيشون في المعسكرات. ولم توضح المسؤولة الأممية إجمالي المبلغ الذي طلبته.