صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
طالبت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بالحكمة في ردود الأفعال المنددة بفيلم "براءة المسلمين" المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، داعية إلى الابتعاد "عن أخذ البريء بذنب المسيء".
وقالت الهيئة في بيان لها اليوم إن "الأزهر الشريف يتابع مسلسل الإساءات المتكررة إلى الإسلام ورموزه ومقدساته، من تدنيس المصاحف وحرقها، إلى العدوان على المساجد وهدمها، وحتى الإساءة إلى الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) الذي جاء إلى العالمين مصدقًا بما سبق من الكتب، ومؤمنًا بكل النبوات والرسالات، كما تابعت هيئة كبار العلماء – وتتابع - ردود الأفعال الحكيمة منها والغاضبة، التي تواجه هذه الإساءات في وطن العروبة وعالم الإسلام".
وأكدت الهيئة أن "مصدر هذه الإساءات ليسوا هم الناس العاديين، سواء في الغرب أو الشرق، وإنما المصدر هي مؤسسات الهيمنة الاستعمارية، التي يجاهدها الإسلام لكسر شوكة هيمنتها واستعمارها واستغلالها في كثير من بلاد العالم الإسلامي، ومع هذه المؤسسات السياسية الصهيونية، وأجهزة الإعلام التي ترتزق من الكذب وصناعة الصور الزائفة عن الرموز والمقدسات الإسلامية".
وقالت إن "ردود الفعل الإسلامية يجب أن تتسم بالحكمة، وأن تزيد من إيضاحها لحقائق الإسلام ومقدساته ورموزه، وأن تبتعد عن أخذ البريء بذنب المسيء"، مشيرة إلى "أنه يجب أن يتحلى العقل المسلم بالوعي والرؤية الموضوعية".
ودعا بيان هيئة كبار العلماء "جماهير الأمة الإسلامية إلى الحرص على ألا يتجاوز الغضب المشروع لله ورسوله – صلى الله عليه وسلم - حدود الآداب والشمائل الإسلامية، وذلك حتى لا نأخذ البريء بذنب المسيء، ولا نسيء إلى الوحدة الوطنية لشعوب أمتنا، فنحقق – دون أن ندري - مقاصد الأعداء من وراء هذه الإساءات الخبيثة".
وشدد البيان على أن "التاريخ أثبت أن تصاعد هذه العداوة للإسلام والتزييف لصور رموزه ومقدساته قد كان ولا يزال مرتبطًا بصعود الإسلام وزيادة انتشاره كما هو حادث الآن فيما وراء عالم الإسلام".
وناشدت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف مؤسسات العالم الإسلامي بـ"دراسة ظاهرة العداء والإساءة للإسلام ورموزه ومقدساته، لتحديد مصادرها، والعوامل التي تغذيها وتحركها، والسبل الفكرية التي تدفع السيئة بالحسنة (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)".
كما أوصت الهيئة بزيادة الجهود التي تُعرِّفُ بحقيقة الإسلام، وبالتواصل مع الجاليات والمراكز الإسلامية في الغرب، لإيصال هذه الحقيقة إلى البلاد التي تصدر منها هذه الإساءات، وستبادر الهيئة إلى ذلك.
وكان عدد من الأقباط في الولايات المتحدة يتصدرهم موريس صادق وعصمت زقلمة، من مؤسسي ما يسمى بـ"الدولة القبطية" في مصر، والقس الأمريكي المعروف بعدائه للمسلمين تيري جونز، أعلنوا أنهم سيعرضون فيلمًا عن الرسول محمد من إنتاج سمسار عقارات "إسرائيلي صهيوني" يدعى سام باسيلي.
وتسبب هذا الفيلم في حالة غضب متأججة في العالمين العربي والإسلامي، تعيد إلى الأذهان الاضطرابات التي اندلعت في عام 2005 عند نشر صحيفة دانماركية 12 صورة مسيئة لنبي الإسلام محمد والتي أثارت هى الأخرى موجة غضب عارمة في شتى الدول الإسلامية.
واندلعت مظاهرات غاضبة في عدد من الدول العربية مازالت مستمرة لليوم الثاني اتخذ البعض منها منحنى عنيفًا حيث تم إشعال النيران في القنصلية الأمريكية في ليبيا مما أدى إلى مقتل 4 دبلوماسيين من بينهم السفير الأمريكي، فيما اقتحم محتجون مصريون السفارة الأمريكية في القاهرة، وأنزلت العلم الأمريكي وأشعلت فيه النيران.