صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
ناشد الأزهر الشريف كل المصريين الحرص على وحدتهم الوطنية، وتجنيب الوطن الصراع والشقاق، وذلك في الوقت الذي أكد فيه مفتى الجمهورية أن حل الأزمة السياسية سهلاً ويتمثل في الاقتداء بأخلاق الرسول صلي الله عليه وسلم.
وجاءت التصريحات بعد ساعات من إعلان نقابة الدعاة المصرية الدخول في اعتصام مفتوح لجميع العلماء والأئمة والدعاة حتى استرداد حقوق الثورة وتحقيق أهدافها.
وتشهد مصر حالة استقطاب حادة زادت من حدة التوتر السياسي في البلاد، وخصوصًا بعد قرار حل البرلمان وإصدار المجلس العسكري الحاكم في مصر إعلانًا دستوريًا مكملاً لإعلان سابق أصدره بعد تنحي مبارك، اعتبرته العديد من القوى السياسية والثورية تحايلاً على تسليم السلطة عبر تقليص صلاحيات الرئيس المقبل، لكن المجلس دافع عن موقفه بالإشارة إلى أن بعض الأحزاب أيدت موقفه مؤكدًا أن الإعلان الدستوري اقتضته الظروف التي تمر بها البلاد.
وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب في بيان وصل إلى وكالة "الأناضول" للأنباء "باسم الأزهر الشريف أناشد كل المصريين الحرص على وحدتهم الوطنية، والاستعلاء على أسباب الخلاف والتفرق إلى أبعد مدى ممكن، وتجنيب الوطن الدخول فيما يؤدي إلى الصراع والشقاق".
ودعا الطيب كل القوى السياسية والشبابية والثورية إلى "إعلاء مصلحة مصر فوق كل الاعتبارات والاجتماع على الأهداف الوطنية التي التقينا عليها جميعًا، كما تمثَّلت في وثائق الأزهر الشريف".
وبدوره، طالب مفتي الجمهورية علي جمعة طوائف المجتمع بإعلاء المصلحة العليا للبلاد وتقديم الصالح العام على المصالح الشخصية، وتقديم مصلحة الأمة على كل مصلحة.
وأكد أن علينا في هذا الوقت أن نتلمس من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم للخروج بالوطن من أزمته حيث علمنا أن نرضى بقضاء الله فلا يكون في كون الله إلا ما أراد، وأن نكون أمة واحدة، ونهانا عن الكذب والخيانة والفُجر في الخصومة.
ووجه مفتي الجمهورية حديثه للمصريين قائلاً: "عباد الله أزمة بلادنا نستطيع أن نتجاوزها لو تخلقنا بأخلاق النبي، وبدلاً من النزاع نتجه جميعًا إلى الوفاق وبدلاً من الصدام نتجه جميعًا إلى إخلاص النية حتى يوحد الله بين قلوبنا، إن الحل بسيط والطريق واضح فإذا أردنا السلامة فالله قد بينه لنا".
وأعلنت نقابة الدعاة المصرية مساء الجمعة الدخول في اعتصام مفتوح حتى استرداد حقوق الثورة وتحقيق أهدافها مشددة على أن هذه الخطوة تأتي انطلاقًا من الحفاظ على ثورة مصر المباركة ووفاءً لشهدائها الأبرار وجراحات مصابيها.
وأوضحت النقابة أن الاعتصام يأتي بعد أن ظهرت ما وصفتها بـ"المؤامرة الخبيثة" التي تتم من خلال المجلس العسكري ورؤوس النظام السابق من إجهاض ثورة 25 يناير المباركة، من خلال قرار حل مجلس الشعب، والضبطية القضائية لرجال الشرطة العسكرية والمخابرات، والإعلان الدستوري المكمل، والتدخل في أعمال الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وإنشاء مجلس دفاع وطني، وتأجيل إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت السبت والأحد الماضيين خاصة بعد ظهور نجاح وتفوق المرشح محمد مرسى المحسوب على التيار الإسلامي في انتخابات الرئاسة.
وحذرت النقابة المجلس العسكري من مغبة الاستمرار في سياسة إجهاض الثورة، مما يؤدي لنتائج لا يحمد عقباها، معتبرة أنه سيكون هو المسؤول عن ذلك أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ.