صبحي مجاهد
القاهرة – الأناضول
كشف الأزهر الشريف اليوم الإثنين عن جهود يبذلها لطرح مبادرة جديدة تنهي الانقسام السياسي الحاصل في مصر حاليا حول الإعلان الدستوري الأخير ومشروع الدستور الجديد الذي من المقرر أن يطرح للاستفتاء الشعبي منتصف الشهر الجاري.
وبحسب بيان أصدره اليوم وحصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه، أشار الأزهر إلى أن لقاءا جرى بمقر مشيخة الأزهر بوسط القاهرة اليوم بين أحمد الطيب شيخ الأزهر، وحسام الغرياني رئيس الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ومحمد سليم العوا، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية وعضو الجمعية التأسيسية للدستور؛ حيث تم الاتفاق على طرح مبادرة تسعى إلى لم الشمل والتلاقي بين جميع القوى السياسية لما فيه مصلحة البلاد.
ولم يوضح الأزهر في بيانه تفاصيل هذه المبادرة ولا ميعاد طرحها على الساحة السياسية، لكنه قال: "جارٍ الاتصال مع كافة الأطراف؛ المعنية لتفعيل هذه المبادرة في أقرب وقت ممكن".
وأضاف البيان أن "المبادرة تركز على سبل الخروج من حالة الاستقطاب الحاد بين القوى السياسية في الشارع المصري؛ حتى تتحقق أمنيات الشعب في الاستقرار وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة، التي يكون المواطنون جميعًا فيها سواء أمام القانون، دون تمييزٍ بينهم لأيِّ سبب كان".
من جانبه، أشار محمد عبد السلام مستشار شيخ الأزهر وعضو الجمعية التأسيسية للدستور إلى أن المبادرة ليس لها أي علاقة بما سبق طرحه من مبادرات من جهات مختلفة للم الشمل السياسي .
وقال لمراسل الأناضول: "مبادرة الأزهر هي عبارة عن مجموعة من الأفكار طرحت في سياق وطني للم الشمل بين مختلف القوى السياسية، وقد تم تحديد نقاط محددة في المبادرة وتدور كلها حول الإعلان الدستوري الأخير".
وشدد عبد السلام أن المبادرة لا تستهدف التوافق على الاعلان الدستوري، لكنها تحاول تقريب الرؤى بين القوى السياسية الليبرالية واليسارية وبين الرئاسة والقوى الاسلامية وتحديد نقاط التقاء للخروج من الأزمة الحالية".
ولفت إلى أن تفاصيل المبادرة لا يمكن الافصاح عنها الآن حتى يتم الاتصال بالرئاسة والقوى السياسية المختلفة وتحديد موعد للقاء والنقاش حولها.
وتشهد الساحة السياسية في مصر حاليا انقساما بين معارضين ومؤيدين للإعلان الدستوري الأخير الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وحصن بموجبه مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) والجمعية التأسيسية لوضع الدستور من الحل.
وبينما يقول المعارضون إن هذا الإعلان يرسخ لما أسموه بـ"ديكتاتورية" جديدة، تقول الرئاسة إنه إعلان مؤقت ينقضي مع بقية الإعلانات الدستورية السابقة بمجرد الاستفتاء على الدستور منتصف الشهر الجاري، وأن الهدف منه الحفاظ على المؤسسات المنتخبة في البلاد.
كما تعترض بعض القوى السياسية على طرح مشروع الدستور الجديد للاستفتاء معتبرة أنه تم إعداده على عجل ولم يتم التوافق حوله بين كل القوى السياسية في البلاد، لكن المؤيدين لمشروع الدستور يقولون إن إعداده استغرق نحو 6 أشهر، وأن غالبية ما جاء به حصل بالتوافق بين أعضاء الجمعية.