ليث الجنيدي
عمان – الأناضول
شهد الأردن في عام 2012 أحداث محلية ساخنة شملت تغيير 3 حكومات واحتجاجات كادت أن تؤثر على استقراره بحكم الموقع المتميز الذي يتمتع به.
ويتوقع مراقبون أن تتواصل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الأردن في عام 2013، وإن كان بعضهم يرى بصيصًا من الأمل لهذا البلد في هذا العام.
وكانت أبرز ملامح عام 2012 في الأردن التغييرات الحكومية الكثيرة التي شهدها هذا البلد.
ففي أبريل/ نيسان 2012 استقال رئيس الوزراء عون الخصاونة بشكل مفاجئ، وذلك بعد نحو ستة شهور من توليه مهام منصبه. وجاءت استقالة الخصاونة بعد رسالة وجهها إليه العاهل الأردني حيث اتهمه بالتباطؤ بالإصلاح، وقال في رسالة وجهها له: "إننا نمر بمرحلة دقيقة وملتزمون أمام شعبنا والعالم بتحقيق الإصلاح المنشود (...) ولا نملك ترف الوقت ولا إمكانية التأجيل أو التأخير لما التزمنا به".
وخلفًا للخصاونة، أوكل العاهل الأردني رئاسة الحكومة إلى فايز الطراونة، والذي لم ينجح في إخراج الأردن من حالة عدم الاستقرار السياسي، بل أضاف إلى الاحتجاجات في هذا البلد بعدًا آخر وهو "البعد الاقتصادي".
فقد أصدر الطراونة قرارًا برفع أسعار بعض المشتقات النفطية؛ ما أشعل احتجاجات عارمة في الشارع الأردني، لم يخمد جذوتها سوى قيام العاهل الأردني بتجميد ذلك القرار.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2012، أصدر العاهل الأردني مرسومًا ملكيًا بحل مجلس النواب (البرلمان الأردني) والذي لم يمض على وجوده سوى أقل من عامين، وهو ما اعتبرته جهات حكومية "نية حقيقية من القيادة السياسية لخلق مجلس جديد يتماشى مع متطلبات الشعب ويحقق لهم ما لم تحققه المجالس الستة عشر السابقة".
وبعد حل البرلمان كان لزامًا تقديم الحكومة لاستقالتها استجابة للتعديلات الدستورية التي صدرت في سبتمبر/ أيلول 2011، وهو ما تم بالفعل ليكلف العاهل الأردني عبد الله النسور برئاسة الحكومة وذلك في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول ليكون بذلك ثالث رئيس حكومة أردنية خلال عام واحد.
ولم تكن الأيام القليلة التي عاشها الأردنيون إبان تولي النسور لمنصبه أشهر خير عليهم، بحسب المتابعين للشأن الأردني، فقد أصدرت الحكومة في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني قرارا يقضي برفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة تزيد على 20 في المائة تقريبًا، مشعلة بذلك فتيل الاحتجاجات العارمة التي شهدها الشارع الأردني في معظم مدنه ومحافظاته لتُعرف بعد ذلك بــ"هبة تشرين".
لكن الاحتجاجات الأردنية سرعان ما تقلصت بعدما أعلنت الهيئة المستقلة للانتخاب يوم الثالث والعشرين من يناير/ كانون الثاني المقبل موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية، لينشغل الشارع الأردني بالحديث عن ماهية المجلس القادم ومسؤوليته.
وتعليقا على احداث الأردن في عام 2012، يرى ممدوح العبادي وهو وزير أردني سابق وسياسي معروف: أنه "بعد مرور عامين من الربيع العربي والاحتجاجات والاعتصامات التي شهدتها دول عربية عديدة ومن بينها الأردن، أصبح لدى القيادة السياسية في الأردن تحركات ونظرات جدية للإصلاح وتعديلات دستورية بحيث أصبح هناك أرضية جديدة".
وأضاف العبادي في تصريحات لمراسل الأناضول: "الأردن يعاني من وضع اقتصادي صعب والبرلمان القادم يستطيع أن يأخذ قرارات حاسمة".
لكنه وصف عام 2013 بأنه "ليس سهلا"، معتبرا أن الأردن يواجه "مصاعب اقتصادية وسياسية"، ناصحا القيادة السياسية بأن "تكون على قدر كبير من المسؤولية" حتى تعبر بالبلاد من هذا النفق الصعب.
أما الدكتور صالح أرشيدات رئيس حزب التيار الوطني في الأردن فقد اعتبر أن مصير الأردن في عام 2013 "سيتوقف على نتيجة الانتخابات وبدء مرحلة جديدة من العمل السياسي؛ حيث إن معظم الأحزاب، كما يقول، مشاركة في هذه الانتخابات، وتحتوي على كتل قوية لذل سيكون مجلس قوي قائم على التنظيم".
لكنه أعرب عن تمنياته بمشاركة جماعة الإخوان المسلمين في هذه الانتخابات من أجل اكتمال ما أسماه بـ"التعددية السياسية".
أما الدكتور نبيل الشريف وزير الإعلام السابق فقد كان أكثر تفاؤلا؛ حيث رأى أن "مصير الأردن ومستقبله بأمان ويسير على الطريق الصحيح"، معتبرا أن المحطة الأولى في إصلاح أوضاع الأردن ستتمثل في "الانتخابات النيابية القادمة".
ورغم تأكيد الشريف على وجود تحديات اقتصادية كبيرة تواجه الأردن، لكنه اعتبر أن مواقف دول الخليج الأخيرة والمواقف المصرية الداعمة للأردن قد تجعله يمر بسلام من هذه التحديات.