قيس أبو سمرة
الصفة الغربية - الأناضول
لم يجد أطفال الأغوار الشمالية بالضفة الغربية المحتلة ما يلهون به سوى أرجوحة بسيطة يحلقون من خلالها في الفضاء، وسط انعدام أبسط مقومات الحياة الأساسية من مسكن ومدارس وعيادات وشبكات كهرباء ومياه.
الطفل بهاء يقول لمراسل الأناضول وهو يعتلي أرجوحته: "هذه حياتنا نلهوا معا ونمضي يومنا بين رعي الماشية والأرجوحة".
ويقول سامي طفل في عقده العاشر: "هذه الأرجوحة كل ما نملك، وهي أجمل ما في حياتنا، نحلق من خلالها كالطيور، لا نخشى السقوط، بتنا جزء منها".
وأطفال "المضارب البدوية - كما يطلق عليهم محليا - لا يعرفون عن الحياة في المدينة شيئا، ولا يعرفون مدن الملاهي والحدائق والمنتديات.
وحول ذلك، يقول عارف دراغمة، رئيس مجلس قروي المالح والمضارب البدوية، لمراسل الأناضول: "هنا لا يوجد مقومات للعيش سوى الصمود، 450 عائلة تعيش بلا كهرباء ولا ماء ولا عيادات صحية".
ويضيف: "الإسرائيليون يمنعوننا من العيش هنا هدموا بيوتنا أربعة مرات، وحولوا التلال والأودية إلى معسكرات تدريب".
وتهدف إسرائيل - حسب دراغمة - إلى إفراغ الأغوار من السكان للسيطرة عليها لدواع قالت إنها "أمنية"، إلا أنهم "يسعون للسيطرة عليها وإقامة مستوطنات زراعية اقتصادية لغنى المنطقة بتربتها الخصبة ومياهها العذبة".
وتعد الأغوار مصدر أساسي لغذاء الفلسطينيين، وترفض إسرائيل أن تدخل المنطقة في أي مفاوضات فلسطينية إسرائيلية نهائية إلا أن الفلسطينيين يصرون على حقهم بها كباقي أراضي الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية كونها أراضي محتلة عام 1967.
المواطن "علي سلامة الفقير يقول لمراسل الأناضول بينما كان يقف بالقرب من منزله الذي دمرته الجرافات الإسرائيلية منتصف الأسبوع الماضي: "أعيش مع أسرتي هنا، واعتمد بالعيش على تربية المواشي".
ويضيف للمرة الرابعة هدم الجيش الإسرائيلي منزلي المصنوع من الصفيح وتركنا أياما في العراء.
ويتابع: "لا نفعل شيئا سوى أننا نسكن في هذه الأرض نربي الماشية ونعتمد عليها في حياتنا، هم يريدون طردنا من هذه الأرض، لكننا باقون ولن نخرج منها، نرفض أن نهجر المكان ونعيش نكبة جديدة".
وتتعرض منازل وخيام الفلسطينيين بالأغوار الشمالية بين الحين والآخر للهدم وهي ضمن مناطق مصنفة ضمن الفئة "ج" حسب اتفاقية أوسلو التي تخضع بشكل كامل للسيطرة الإسرائيلية.
وتراجع عدد الفلسطينيين بالأغوار من 320 ألف مواطن قبل عام 1967 إلى 60 ألف مواطن بحلول العام 2011، نتيجة الممارسات الإسرائيلية، بحسب إحصائيات منظمات مجتمع مدني فلسطينية.