رضا التمتام
تونس ـ وكالة الأناضول
حذّر الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس (الترويكا) أحزاب المعارضة من محاولات الطعن في شرعية المؤسسات التي تم انتخابها بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني2011.
جاء ذلك في بيان أصدره الائتلاف، اليوم الجمعة، ردًا على التصريحات التي صدرت مؤخرًا من قبل بعض أحزاب المعارضة والتي تعتبر أن الشرعية الانتخابية لمؤسسة الرئاسة والحكومة والمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) تنتهي مع حلول الذكرى الأولى لإجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
واعتمدت أحزاب المعارضة في موقفها هذا على المرسوم الرئاسي الذي صدر في 3 أغسطس/آب 2011، والذي دعا "الشعب التونسي إلى انتخاب مجلس وطني لصياغة دستور خلال سنة واحدة".
كما بنت هذه الأحزاب موقفها على الوثيقة الأخلاقية التي وقعها 12 حزبًا سياسيًّا تونسيا قبيل إجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، والتي تلزم المجلس بإنهاء مهامه في صياغة الدستور خلال عام واحد من انتخابه. ومن بين الأحزاب التي وقعت على هذه الوثيقة حركة "النهضة" الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" أحد الأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم، لكن الحزب الثالث في الائتلاف وهو حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" رفض التوقيع على هذه الوثيقة.
وردًا على تصريحات المعارضة، عبّرت أحزاب الائتلاف الحاكم في تونس في بيانها التي صدر اليوم عن رفضها "كل محاولات الانقلاب على الشرعية الانتخابية"، وحمّلت "المسؤولية لكل من ينخرط في أي نهج تشكيكي" ضد المؤسسات القائمة، وعلى رأسها المجلس التأسيسي والحكومة ورئاسة الدولة.
وجاء ذلك البيان في ختام اجتماع للهيئة التنسيقية العليا لأحزاب الائتلاف الحاكم، والتي أعلنت فيه أيضا التزامها بـ"اقتراح رزنامة نهائية (جدول زمني) لمسار المجلس التأسيسي"، دون أن تحدد موعدًا للإعلان عن هذه الرزنامة.
كما شددت الهيئة على رفضها لكل "محاولات إعادة إنتاج النظام السابق، والدفع إلى الاستقطاب الثنائي، وعودة منظومة الاستبداد".
ومن أبرز أحزاب المعارضة التي دعت إلى اعتبار شرعية المؤسسات المنتخبة منتهية بحلول تاريخ 23 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري: حزب نداء تونس وحليفه الحزب الجمهوري، إضافة إلى حزب "المسار الاجتماعي".
وكان الصحبي عتيق، رئيس الكتلة النيابية لحزب "النهضة"، قد عبّر، في حديث سابق مع مراسل الأناضول، عن رفض حزبه الطعن في مشروعية المجلس التأسيسي والحكومة المنبثقة عنه، معتبرًا أن "المجلس يستمدّ شرعيته من الشعب الذي انتخبه، وهو اليوم سيّد نفسه، والمصدر الأسمى للتشريعات".
كما رفض الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية محمد عبّو ما اعتبره " تشكيكًا مفتعلاً في شرعية المؤسسات المنتخبة"، وقال في تصريحات صحفية سابقة إن "النزول إلى الشارع في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بعقلية العنف للانقلاب على الشرعية وتغيير النظام يعتبر جريمة عقوبتها الإعدام".
أما رئيس المجلس التأسيسي فقد اعتبر في تصريحات صحفية سابقة أن المجلس هو من يحدّد موعد إنهاء الشرعية، وأنّ مهمّته تنتهي مع نهاية وضع الدستور الدائم للبلاد.
ومن الناحية القانونية، لا ينص التنظيم المؤقت للسلطات العمومية (الدستور المؤقت) الذي انطلق العمل به منذ 16 ديسمبر/كانون الأول 2011 على أجل معيّن تنتهي فيه شرعية المجلس التأسيسي والحكومة المنبثقة عنه.