رضا التمتام
تونس- الأناضول
عاشت العاصمة تونس، ليلة البارحة وإلى حدود الساعات الأولى من فجر اليوم الثلاثاء، موجة عارمة من الاحتجاجات والاشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين على معرض فن تشكيلي قدّم أعمالًا اعتبروها مسيئة للإسلام والمسلمين.
وأثارت لوحات فنية في معرض بعنوان "ربيع الفنون" بقصر العبدلية بالمرسى في الضاحية الشمالية للعاصمة استياءً كبيرًا لدى الرأي العام؛ لما تتضمنه بعض اللوحات من تجسيد للذات الإلهية وللرسول محمد خاتم الأنبياء، والمحجبات، والملتحين".
وخرج مئات السلفيين والإسلاميين إلى شوارع أحياء التضامن، والكابرية، وقرطاج بيرصة، وسيدي حسين، والمرسى، وسيدي بوسعيد؛ للتنديد بما اعتبروه "تطاولًا متعمدًا من فئات علمانية على مقدسات المسلمين".
واستعملت الشرطة الغاز المسيل للدموع، وأطلقت الرصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين، خاصة عندما وقعت اشتباكات بين المحتجين وبعض القائمين على المعرض.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية إن محكمة بحي سيدي حسين بالعاصمة وسيارة تابعة للحماية المدنية تعرضوا للحرق خلال الاحتجاجات.
وردد المتظاهرون هتافات تنتقد حزب حركة النهضة الحاكم على ما وصفوه بتساهله مع "المتطاولين على المقدسات مقابل تعامله بحزم مع أنصار التيار السلفي".
من جانبه، أصدر حزب حركة النهضة بيانًا طالب فيه بوضع حد بين حرية الإبداع والتعبير وبين المساس بمعتقدات الآخرين بما يحفظ السلم الأهلي.
كما استنكر البيان مساندة بعض القوى السياسية للمعرض رغم ما ورد فيه من "اعتداء" على مقدسات المسلمين، داعية في نفس الوقت إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى العنف.
وطالب وزير الشؤون الدينية، نور الدين الخادمي، بفتح تحقيق سريع في الموضوع، معتبرًا أن هناك أطرافًا تريد الدفع نحو "الفتنة" بين التونسيين.
وندد دعاة وشيوخ بالمعرض وبما اعتبروه "اعتداءً متعمدًا" على معتقدات التونسيين، إلا أن بعضهم مثل الشيخ "بشي بن حسن" دعا على صفحته على "فيس بوك" إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء ما أسماه بالاستفزازات.
وزاد من حدة ردود الأفعال الناقمة على المعرض أنه جاء بعد قليل من رواج فيديو على الإنترنت قام فيه سياسي تونسي يعيش في فرنسا بسب الرسول محمد خاتم الأنبياء.
في المقابل لقي معرض "ربيع الفنون" مساندة من ساسة ورؤساء جمعيات ومنظمات محسوبة على التيار العلماني، منهم: القياديان بالحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي وعصام الشابي، والناشطة الحقوقية بشرى بالحاج حميدة الذين زاروا مقر المعرض لمساندة فنانيه.
ويبرر القائمون على المعرض أن ما يقدمونه يدخل في باب حرية التعبير وحرية الإبداع، ويتهمون المحتجين في المقابل بأنهم يسعون إلى وضع حدود لهذه الحرية التي يريدها العارضون أن تكون مطلقة بلا حدود.
وتضمن المعرض لوحات كتب فيها كلمة تتضمن إشارة للذات الإلهية بالحشرات، وصورًا لنساء محجبات في شكل قوارير في وضع الشنق، ومجسدات لنساء بين كوم من الأحجار يتعرضن للرجم، إضافة إلى صور تجسّد محمد خاتم الأنبياء على البراق في ليلة الإسراء والمعراج، وأخرى تجسّد الذات الإلهية.
رت/إب/حم