أسامة بن هامل
طرابلس ـ الأناضول
مع دخول حصار وزارتي الخارجية والعدل بالعاصمة الليبية طرابلس طرابلس يومه العاشر الثلاثاء بالرغم من إقرار البرلمان الليبي قانون العزل السياسي الذي طالب به المحاصرون خيم الغموض على أهداف ذلك الحصار ومنفذيه من المسلحين الذين يقولون إنهم شاركوا في الإطاحة بحكم الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.
وبالرغم من نفي مسؤولين في تنسيقية العزل السياسي مطالبتهم بإسقاط حكومة على زيدان إلا أن أسامة كعبار أحد أهم المسؤولين فيها أفصح لمراسل وكالة الأناضول عن عزمهم الاستمرار في الاحتجاجات المسلحة حتى تقدم الحكومة استقالتها.
فيما قال مسلح يشارك في حصار وزارة الخارجية لمراسل الأناضول: "إننا لا نحاصر الوزارة وإنما نحميها حتى تستلم لجنة من الثوار الوثائق الخطيرة التي بداخلها والتي تثبت وجود عناصر من النظام السابق تعمل في سفارات ومناصب حكومية".
وكعبار أبرز شخصيات تنسيقة العزل هو معارض ليبي ذي توجه إسلامي خسر في ترشحه لرئاسة الوزراء قبل حكومة زيدان الحالية.
وأعلنت التنسيقية عن نفسها نهاية العام الماضي كمؤسسة مدنية تنادي بضرورة تطهير مؤسسات الدولة ممن أسمتهم برموز النظام السابق وتألفت من شخصيات حقوقية ولفيف ممن شارك في ثورة فبراير/شباط 2011 التي أطاحت بحكم القذافي.
وكان زيدان قد اتهم في وقت سابق شخصيات قال إنها أخفقت في الانتخابات السابقة بالوقوف وراء حصار الوزارات وتعطيل سير حكومته.
ويرى المحلل السياسي الليبي بشير القابلة أن "هذه المجموعات المسلحة تطمح في الوصول الى مناصب في الدولة الجديدة ومن الصعب تأكيد مشاركة كل أعضاءها في الثورة".
وعن ارتفاع سقف مطالبهم بإسقاط الحكومة، قال لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "العزل السياسي لم يكن مطلبهم فالكل تفاجأ بوجود ذراع عسكري يحاصر مقرات الحكومة مع أن التنسيقية هي حراك شعبي كما يعلن مسؤوليها".
وأضاف أن "السبب في تحولهم إلى التهديد بالسلاح هو تشكيل الحكومة لقوة عسكرية داهمت قبل ايام مقرات العديدة من التشكيلات المسلحة الخارجية عن القانون في العاصمة مما أوجسهم خيفة من فقدان هيبتهم وسحب البساط من تحت أرجلهم".
من جانبه، قال عزالدين عقيل رئيس ائتلاف الحزب الجمهوري الليبي أن من نادى بالعزل السياسي هم مزيج من الثوار وجماعات تجمعها التوجه الإسلامي، مشيرا إلى أن "المفتي العام الصادق الغرياني كان على صلة وثيقة بهذه التنسيقية"، وهو ما لم يتم التأكد منه من مصدر مستقل.
وعن استخدام السلاح لحصار بعض المقار الحكومية، قال عقيل لمراسل الأناضول إن "هذا السلوك اضطر له من استخدمه لمنع استمرار تلكؤ أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) إزاء اعتماد القانون"، وطالب المسلحين بتسليم سلاحهم وإنهاء الحصار بعد تحقق المطلب.
وعلى وقع هذه الأحداث، أعلن وزير الدفاع الليبي محمد البرغثي اليوم استقالته، من منصبه في الحكومة على خلفية قيام مسلحين يرتدون الزي العسكري باقتحام عدد من الوزارات.
قبل أن تعلن الحكومة الليبية مساء اليوم عدول البرغثي عن استقالته.
وقال البرغثي في بيان استقالته إن اقتحام الوزارات بالزي العسكري وآلة القتل "يمثل اعتداءا صارخا على الديمقراطية والسلطة المنتخبة".
وأقر المؤتمر الوطني العام، الأحد الماضي، قانون العزل السياسي المثير للجدل بالأغلبية بعد جلسة تصويت لم تشهد اعتراضات ملموسة من الكتل السياسية.
وينطبق القانون على أي شخص شغل منصباً عاماً من 9 سبتمبر/أيلول 1969، وهو أول يوم لتولي القذافي في السلطة، وحتى النهاية المعلنة للنزاع المسلح الذي أدى إلى سقوطه ووفاته في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.
وسيسرى القانون لمدة 10 سنوات ويبدا تنفيذه خلال شهر من صدوره حسب البيان الختامي للمؤتمر.
وأثار مشروع القانون جدلا واسعا على الساحة السياسية الليبية خلال الأشهر الماضية؛ حيث طالبت بإقراره بعض الكتل السياسية، بينما رفضته كتل أخرى على رأسها "تحالف القوى الوطنية" (ليبرالي) بزعامة محمود جبريل، الذي يعتبره "مقترحا إقصائيا يهدف إلى تصفية خصوم سياسيين".
ويعتقد أن القانون سيشمل عددا من أعضاء المؤتمر من بينهم رئيسه التي تولى بعض المهام والمناصب في حكومة القذافي قبل تحوله للعمل المعارض للنظام أواخر السبعينيات من القرن الماضي.