حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
اعتبر خبراء وأعضاء بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أن كلمة رئيس الائتلاف معاذ الخطيب، اليوم، أمام القمة العربية بالدوحة "رفعت كثيرًا من أسهمه" في الشارع السوري وبين النخبة السياسية، بما قد يدفعه "للتراجع عن استقالته".
وقال موفق نيربية، ممثل تيار المواطنة بالائتلاف السوري، إن "كلمة الخطيب وطريقة إعدادها ومضمونها، هي لرئيس قادم وليس لرئيس يستعد لمغادرة منصبه".
وتوقع نيربيه، في حديثه لمراسل الأناضول، أن يدفع الزخم الذي اكتسبته الكلمة الخطيب إلى التراجع عن استقالته، خاصة إذا حصل الائتلاف من القمة العربية على دعم مادي وسياسي.
وأضاف: "ما يمكن أن يحصل عليه الائتلاف من القمة خلال محادثاتها، يمكن أن يدفع وبقوة نحو سيناريو البقاء (بقاء الخطيب)".
وكان الخطيب قد أعلن، أول أمس، استقالته من "الائتلاف الوطني"، مبررًا ذلك بحاجته "للعمل بحرية لا يمكن توفرها ضمن المؤسسات الرسمية"، فيما أرجع مقربون منه الاستقالة لعدة أسباب بينها "غياب الدعم الدولي للثورة السورية".
من جانبه، وصف سمير نشار، عضو الائتلاف السوري، استقالة الخطيب بأنها ربما كانت "مناورة سياسية" لكسب المزيد من الدعم المادي والسياسي للائتلاف، خاصة أنها جاءت قبل يومين من انعقاد القمة العربية.
وقال نشار لمراسل الأناضول: "كان لا يمكن للخطيب أن يتحمل التكلفة السياسية لعدم حضور القمة العربية التي قررت في وقت سابق تسليم المعارضة مقعد سوريا (وهو ماحدث اليوم)، لذلك كانت الاستقالة عبر الفيس بوك، ولم تكن رسمية".
وتسلم رئيس الائتلاف السوري المعارض مقعد سوريا رسميًّا في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية اليوم.
وأثنى نشار على كلمة الخطيب بالقمة العربية والتي وصفها بأنها كانت "إنسانية"، ونجح فيها الخطيب في نقل معاناة السوريين ووضع القادة العرب أمام مسؤولياتهم.
وفي تعليقه على الكلمة، ركز المحلل السياسي السوري، نبيل شبيب، على أبعادها الإنسانية، وقال لمراسل الأناضول: "الخطيب قريب بطبعه من رجل الشارع السوري بأسلوبه البسيط، والذي يكشف عن أنه إنسان مخلص ليست لديه مصالح ولا ينتمي لأي حزب، وقد نجح في الكلمة على إظهار ذلك".
وتابع: "مطالبة الخطيب بالتراجع عن الاستقالة ظهرت باليوم الأول من إعلانها، وأعتقد أن المطالبات ستزيد بعد الكلمة".
وكان وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم آل ثان، طالب معاذ الخطيب، أول أمس، بـ"إعادة النظر" في قرار استقالته، كما أعلن الائتلاف السوري في ذات اليوم رفض معظم أعضاء هيئه العامة استقالة الخطيب.
ويرفض شبيب وصف الاستقالة بأنها "مناورة سياسية" من الخطيب، وقال: "هذا الرجل لا يجيد المناورات المميزة للعمل السياسي، فهو يؤسس لأسلوب جديد في السياسة يعتمد على الوضوح والصراحة".
ومن هذا المنطلق، أوضح شبيب أن الخطيب لن يتراجع عن استقالته، طالما أن الوضع الذي استقال بسببه لم يتغير وهو ضعف الدعم الدولي والعربي المقدم للشعب السوري.
غير أنه أكد في الوقت ذاته أن: "الشيء الوحيد الذي قد يجعل الخطيب يتراجع أن يخرج من القمة بدعم مادي وسياسي للشعب السوري يتجاوز نطاق الوعود إلى الفعل".
وفي سياق متصل، ركز سوريون في تعليقاتهم على الكلمة بموقع الفيس بوك على اللمسة الإنسانية التي بدت فيها، والتي "أثبت بها الخطيب أنه يتألم لألم كل مواطن سوري"، كما قال أبو سيف الجولاني في تعليقه على كلمة الخطيب بالصفحة الرسمية للائتلاف بالفيس بوك.
وقال الجولاني: "أثلجت صدورنا بكلامك الجميل.. حماك الله ياشيخنا ولن نقبل بغيرك رئيسًا لسوريا الجديدة الحرة".
فيما طالب المواطن السوري جهاد الواصل ببقاء الخطيب في منصبه، مضيفًا: "حياك الله على الكلمة نحن معك ونرفض استقالتك".