إيمان عبد المنعم
تصوير: محمد كمال فِرك
القاهرة - الأناضول
قال جهانكير إيشبيلير، المنسق العام لاتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي، إن ثورات الربيع العربي وانفتاح تركيا نحو العالم الإسلامي سيساهمان بقوة في بناء شرق جديد وحضارة إسلامية جديدة.
وفي مقابلة خاصة مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، أوضح إيشبيلير أن العالم الإسلامي الآن، وبعد ثورات الربيع العربي، أصبح لديه تيار قادر على بناء شرق جديد يسمح بإبراز العديد من رؤى وأفكار هذا العالم ومنها الهوية الإسلامية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن أحد أسباب قيام الثورات في العالم الإسلامي تحديدًا هو رغبة أبناء هذه الدول في العودة إلي هويتهم، لافتا إلى أن "العودة إلي هذه الهوية طريقها سهل في الدول التي شهدت الربيع (الثورات)، وأكثر صعوبة في البلدان التي لم يصلها بعد".
وأضاف جهانكير إيشبيلير عاملاً آخر يدفع في اتجاه بناء تلك الحضارة الإسلامية المنشودة، يتمثل في "الانفتاح التركي نحو العالم الإسلامي".
وحول ما يجري في سوريا حاليا من ثورة على نظام بشار الأسد، رأى المسؤول الإسلامي أن "ما يجري في سوريا الآن هو بمثابة العمود الفقري للربيع العربي، فمن خلال مثل هذه الأحداث يجدد العالم الإسلامي دماءه".
وتابع: "سقوط زين العابدين بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر، وعلي عبد الله صالح في اليمن، ومعمر القذافي في ليبيا في إطار ثورات الربيع العربي كان سقوطًا للأفكار الديكتاتورية ومولدًا لمرحلة انتقالية نحو مستقبل أفضل للعالم الإسلامي".
وعن المشاكل التي تشهدها بعض دول الربيع العربي، رأى إيشبيلير أن "أي ربيع يشهد بعض العواصف والرياح الشديدة، وهذه هي سمات المرحلة الانتقالية، ونحن أمام رحلة للوصول إلي حضارة العالم الإسلامي من جديد، وسنلمس نتائجها في المستقبل القريب".
ورأى في المقابل أن "وصول التيار الإسلامي للحكم في بلدان الربيع العربي خاصة في مصر وتونس سيساعد بلا شك في تفعيل مشروع استعادة حضارة العالم الإسلامي خاصة أن وصول التيار الإسلامي إلى الحكم جاء برغبة شعبية ولم يفرضه الاحتلال أو الضغط العربي".
غير أنه استدرك قائلا: "لكننا في حاجة لرؤية وفلسفة جديدة يتبناها المفكرون والسياسيون والمؤسسات الأكاديمية لتفعيل مشروع الحضارة الإسلامية".
ولفت المنسق العام لاتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي في حواره إلى أهمية توجيه حماسة وطاقة الشباب لخدمة العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن "54% من الشباب العربي هم دون الـ24 عامًا وهو ما يعد كنزًا كبيرًا يجب أن يتم الدفع به نحو مشروع حضاري يخدم العالم الإسلامي، وبناء شرق جديد".
وأوضح، في ذات السياق، أن اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي الذى يضم 23 دولة و217 منظمة كأعضاء يعمل علي تنمية قدرات الشباب وخاصة التنمية القيادية لهم: "فالمؤسسة تحاول تربية الشباب بالقيادة الخلقية، أي التي تحكمها الأخلاق". وأشار إلي أن أعضاء الاتحاد لا ينتمون للعالم الإسلامي فقط ولكن هناك أعضاء من دول أوروبية وروسيا والصين.
وسرد العديد من أنشطة الاتحاد، قائلا إنه "يدرّب الأقليات الإسلامية في الغرب، على الدفاع عن حقوقهم والتعامل مع ظاهرة الإسلاموفوبيا، وكذلك توعية الشعوب الإسلامية بحقوقهم كما ساهم في تفعيل مبدأ حقوق الإنسان في بنجلادش مما سمح بوقف محاكمة ٤٠ من قيادات الجماعة الإسلامية هناك".
وطالب بتفعيل أوسع للجنة الحقوق التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي لتصبح "محكمة إسلامية لحقوق الإنسان".
كما دعا إيشبيلير إلي "تفعيل أقوى للآليات التشاورية في العالم الإسلامي، باعتبار أن هناك قضايا مطروحة الآن أمام العالم الإسلامي في الأوساط الدولية، وهذه لن تحسم إلا من خلال تفعيل هذه الآليات".
ودلل علي أهمية التشاور بين البلدان الإسلامية بالقول بأن "العدوان الإسرائيلي الأخير علي غزة قوبل بمبادرة مصرية دعمتها تركيا وغالبية العالم العربي، وهذا الأمر أعطى أهمية للعالم الإسلامي ككل وأتى بثماره".
وحول إذا ما كان هذا التقارب الإسلامي قد يثير قلق الغرب، قال "إذا كان هناك حالة من القلق في بداية الأمر فسوف يدرك الغرب بعد ذلك أن تقارب العالم الإسلامي خير للعالم كله لأن هذا التقارب سيساعد جميع الدول في العالم الإسلامي في التخلص من أمور سلبية".
وأضاف أن "هذا التقارب سيقابل بقلق أكبر من قبل إسرائيل علي غرار ما حدث من رد فعلها علي لقاء "نصرة القدس" الذي عقد بتركيا عام ٢٠٠٧ وضم أكثر من ٣٥٠٠ شخصية من مختلف العالم، ودعا إلي عودة اللاجئين وبناء دولة فلسطين وعاصمتها القدس".