حازم بدر- شريف خيري
القاهرة- الأناضول
شهد اليوم الأول من جولة إعادة الانتخابات الرئاسية في مصر إقبالًا كبيرًا من الناخبين المسيحيين، وسط مؤشرات عديدة على توجه معظمهم إلى انتخاب المرشح المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق، في مقابل نسبة ضئيلة ستمنح صوتها لمرشح جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي.
ورصد مراسل "وكالة الأناضول للأنباء"، امتداد الطوابير في مناطق ذات كثافة سكانية مسيحية عالية، مثل حي شبرا (شمال القاهرة)، وخاصة في لجان السيدات، لمسافات بلغت نصف كيلومتر، منذ الساعات الأولى لفتح مراكز الاقتراع أبوابها ورغم ارتفاع درجات الحرارة.
وأكدت ناخبات مسيحيّات في هذا الحي لـ"الأناضول" أن صوتهنَّ سيذهب إلى أحمد شفيق "من أجل مدنية الدولة"، في مواجهة الدولة الإسلامية التي يمثلها منافسه مرسي، وقالت تريزا إبراهيم: "مش (لن) هنتخب حد يقول إني أدفع الجزية".
أما سامية دانيال، فأبدت مخاوفها من فوز المرشح الإسلامي الذي قد يجبرها على شكل ما في الملبس، مضيفة: "أنا بحب أعيش بحرية".
ومن ناحيته، رأى المفكر المسيحي جمال أسعد أن خروج المسيحيين بكثافة في جولة الإعادة "نابع منهم، وليس بتعليمات كنسية".
وقال: "نحن أمام مرشحَين، أحدهما إسلامي، والآخر يمثل الدولة المدنية"، فكان لابد للمسيحيين "أن يخرجوا لنصرة الدولة المدنية".
ولفت أسعد الانتباه إلى أن الخروج المكثّف للسيدات يرجع لتصورهن أنهن سيكنَّ "الأكثر تضررًا من خيار الدولة الإسلامية".
ورصدت "الأناضول" غرفة عمليات ضخمة بالمركز الثقافي القبطي، الواقع داخل المقر الكاتدرائية القبطية بالقاهرة، شارك فيه أساقفة، علاوة علي مندوبين من الداخلية والجيش؛ لمتابعة الجولة الثانية من الانتخابات بالتنسيق مع حملة شفيق لتلقي الشكاوي والاستفسارات وتوجيه الناخبين.
كما تم تخصيص خط ساخن من أجل التواصل مع ناخبين مسيحيين طوال يومي الانتخاب.
وشوهدت عدة حافلات تنطلق من أمام بعض أبرشيات القاهرة الكبرى ومعظم المحافظات وبعض الأديرة لنقل الناخبين المسيحيين إلى أماكن التصويت.
وكشفت مصادر كنسية عما أسمته "التنسيق الكامل" مع مشيخة الطرق الصوفية لدعم شفيق، مشيرة إلى أنه المرشح المدني المفضل بالنسبة للمسيحيين.
من جانبها، تقف رسميا الكنيسة الأرثوذكسية، التي يتبعها معظم المسيحيين في مصر، على الحياد بين المرشحين، ونفى أحد مسئوليها ما تردد عن دعوتها لانتخاب شفيق، بحسب ما جاء في بيان رسمي للأنبا موسى، أسقف عام الشباب بالكنيسة.
في المقابل، أعلن ناخبون مسيحيون، خاصة من المحسوبين على التيار الثوري، دعمهم للمرشح المنافس محمد مرسي، وإن كان بشكل غير ملحوظ، ومنهم بيتر هارت الذي قال على موقع "فيس بوك" إنه سينتخب مرسي حتى تتخلص مصر من الحكم العسكري، والمسيحيون قادرون على التعامل مع مرسي إذا أخطأ في حقهم بعد انتخابه.
وتحرص الحملة الانتخابية لمحمد مرسي، على التذكير بأن نائب مرسي في رئاسة حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين هو المسيحي رفيق حبيب، وتنشر من حين لآخر مقولات من مسيحيين مؤيدة لانتخابه رئيسًا للبلاد.
وخفف الأنبا بسنتي، أسقف حلوان والمعصرة، عضو المجمع المقدسة في الكنيسة الأرثوذكسية، من المخاوف بشأن وصول المرشح الإسلامي إلى الحكم.
وقال في لقاء مع فضائية "العربية" إنه يرحب بحاكم إسلامي في إطار الدولة المدنية، مخاطبًا مرسي: "إذا انتخبت رئيسًا تذكر كل ما قلته، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، هذا هو الإسلام دين المعاملة، فإذا راعيت كل ذلك نحترمك كرئيس لمصر".
حب-شد/إب/حم