الرباط/ الأناضول/ سارة آيت خرصة - نظمت عدد من الجمعيات المهنية في قطاع الإعلام السمعي البصري صباح اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مقر الإذاعة والتلفزة بالرباط للمطالبة بـ"استقلالية" الإعلام العمومي (المملوك للدولة)، وتحويله إلى "مؤسسة وطنية مستقلة تستند لمعايير الشفافية والنزاهة في التسيير، إلى جانب تشجيع الإنتاج السمعي البصري المحلي وتخصيص مساحة واسعة له في البث التلفزي بالمقارنة مع الإنتاج الأجنبي".
وجاءت هذه المطالب في بيان وزعه المحتجون اليوم ووصل مراسلة الأناضول نسخة منه.
المشاركون الذين يمثلون نحو 30 جمعية في قطاع الإعلام والإنتاج السمعي البصري، إلى جانب فنانين ومخرجين مغاربة رفعوا خلال وقفتهم شعارات تدعو إلى "إصلاح جذري لقطاع الإعلام"، وتحتج على "تأخر في تنفيذ دفاتر الشروط المنظمة للقنوات العمومية".
وقال الإعلامي المغربي محمد الأبيض في تصريح خاص لمراسلة الأناضول إن "على هيئات المجتمع المدني الدفاع عن دفاتر (لوائح) الشروط الجديدة التي تسعى لإصلاح القطاع الإعلامي وضمان استقلاليته مقابل جهات تعرقل عملية الإصلاح وتستفيد من الوضعية الحالية".
من جانبه، قال المخرج المغربي محمود فريطس للأناضول "إن القنوات التلفزيونية في المغرب لا تشجع الإنتاج السمعي البصري الوطني، وهناك احتكار لهذا الإنتاج من قبل جهات بعينها، دون اعتماد شروط ومعايير واضحة".
وكانت الهيئة العليا للاتصال السمعي (الهيئة المستقلة لتنظيم القطاع الإعلامي في المغرب) قد صادقت شهر مارس /آذار سنة 2012 على دفاتر شروط أعدتها وزارة الاتصال واعتبرتها جمعيات مدنية وأخرى تعنى بحقوق المشاهد وبالإنتاج السمعي البصري تقدما ملموسا يعكس - على حد تعبيرهم - الإرادة التي عبرت عنها الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) في إصلاح القطاع الإعلامي".
وقلصت دفاتر الشروط الجديدة التي اعتبرها البعض تعبر عن اتجاهات حزب العدالة والتنمية "المحافظة" نسبة البث باللغة الفرنسية في القناة الثانية المغربية (المعروفة بتوجهها الفرنكفوني) ونصت على إلزامية بث الآذان في القناة وإلغاء إعلان اليناصيب.
ونتيجة للخلاف حول هذه الشروط شكل رئيس الحكومة المغربية لجنة مستقلة من أجل تعديلها لتتم المصادقة عليها في نسختها النهائية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وخرجت مظاهرات احتجاجية مع بداية الربيع العربي سنة 2011، رافعة شعارات ضد ماوصفته بـ"جعل الإعلام العمومي المغربي إعلاما رسميا"، فيما دعا عدد من الحقوقيين والمهنيين في قطاع الإعلام إلى جعل القنوات المغربية المملوكة للدولة "مرفقا عموميا يلبي رغبات الجمهور ويسهم في النقاش والحوار العمومي"، مؤكدين على "استقلال خطها التحريري ودعمها للتنوع الثقافي في البلاد".