رضا التمتام
تونس -الأناضول
عاودت النقابات المهنية لقطاع الإعلام في تونس تعليق جميع مفاوضاتها التي انطلقت مؤخرًا مع الحكومة، وذلك لـ"تعنت الحكومة" ورفضها لمقترحات الإعلاميين، بحسب تصريحهم.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي تقدم فيها النقابات المهنية لقطاع الإعلام التونسية على تعليق مفاوضاتها مع الحكومة منذ الإعلان عن تشكيل "الإطار التشاوري" بين الإعلاميين والحكومة في 23 أغسطس/آب الماضي عقب تهديد الصحفيين التونسيين للحكومة بالإضراب العام؛ احتجاجًا على ما اعتبروه محاولة حكومة النهضة "الهيمنة على الإعلام".
وكان رئيس الحكومة حمادي الجبالي تعهد خلال اجتماعه يوم 23 آب/أغسطس الماضي مع نقابات مهنية تمثل قطاع الإعلام في تونس بألا يتدخل مسؤولون عينتهم الحكومة على رأس مؤسسات إعلامية عمومية في الخط التحريري لهذه المؤسسات وأن يقتصر دورهم على الإدارة فقط.
وذكرت نجيبة الحمروني، نقيبة الصحفيين التونسيين، في حديثها لمراسل "الأناضول"، اليوم، عقب جلسة المفاوضات الثانية مع الحكومة، أنه "بعد 6 ساعات من المفاوضات مع ممثلي الحكومة لم نتوصل إلى أي اتفاق في ظل تعنّت الطرف الآخر ورفضه لأي مقترح".
وأضافت الحمروني أن الإرادة السياسية في إصلاح القطاع غائبة و"الحكومة ترفض إيجاد حلول فعلية وتريد أن تكتفي بمجرد مشاورات شكلية مع الأطراف النقابية".
كما أشارت رئيسة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلى أن الهياكل النقابية المشاركة في المفاوضات ترفض "التشاور من أجل التشاور" خاصّة بعد أن رفضت الحكومة، اليوم، التراجع عن التعيينات الأخيرة وطلبت بدور تشاوري فقط للجان المخصّصة للنظر في المسائل الخلافية الكبرى حول الملف الإعلامي، على حد قولها.
من جهته، أفاد المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة رضا الكزدغلي في تصريح لـ"الأناضول" بأن "قرار النقابات بتعليق المفاوضات من شأنه أن يزيد في تعميق المسائل الخلافية".
كما ذكر أن الاتفاق تم بخصوص المحاور الأساسية التي ستناقش، كما تم إقرار اللجان وآليات تنفيذ، إلاّ أن "الأطراف النقابية أصرّت على مناقشة قرارات التعيينات الأخيرة للحكومة على رأس عدد من المؤسسات الإعلامية، "وهو أمر غير مطروح ضمن مداولات الإطار التشاوري".
وأكّد الكزدغلي أن الحكومة لن تتراجع عن هذه التعيينات.
كان مسؤولون بالحكومة التونسية قالوا، في تصريحات صحفية الشهر الماضي، إن حكومة النهضة "لا تسعى بتعييناتها الأخيرة على رؤوس المؤسسات الصحفية والإعلامية إلى الهيمنة على الإعلام ولكنها لن تتركه يتحول إلى منابر معادية للحكومة".
وأقيمت، اليوم، جلسة مفاوضات ثانية بمقر وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية التونسية بين الحكومة والهياكل المعنية بقطاع الإعلام ممثلين في كل من نجيبة الحمروني رئيسة نقابة الصحفيين التونسيين ونبيل جمّور أمين عام النقابة العامة للإعلام والثقافة والطيب الزّهار نائب رئيس جمعية مديري الصحف وأمال المزابي رئيسة نقابة المؤسسات الإعلامية.
وكانت جلسة المفاوضات الأولى عقدت بين ممثلي الحكومة والإعلاميين التونسيين في 29 أغسطس/آب الماضي.