حازم بدر
القاهرة – الأناضول
أنهى قرار الرئيس المصري محمد مرسي بإعادة مجلس الشعب (الغرفة الأولى بالبرلمان) حالة "خصام" امتدت لأشهر بين جماعة الإخوان المسلمين والقوى الثورية.
وأصدر مرسي الأحد قرارًا جمهوريًا بعودة مجلس الشعب، الذي قضت المحكمة الدستورية العليا بوجوب حله بسبب عدم دستورية قانون الانتخابات، وأعلن القرار الرئاسي في الوقت نفسه عن إجراء انتخابات تشريعية مبكرة خلال 60 يومًا من وضع الدستور الجديد.
ورحّبت أغلب القوى الثورية في البلاد وبينها ائتلافات شباب الثورة، وحركة 6 أبريل، والاشتراكيين الثوريين بقرار مرسي، الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، معتبرين أن إعادة البرلمان المنتخب "خطوة ثورية للحد من نفوذ المجلس العسكري على الساحة".
وشهدت المرحلة الانتقالية، التي أعقبت ثورة 25 يناير، اتهامات حادة من جانب القوى الثورية المدنية لجماعة الإخوان المسلمين وبقية الأحزاب الإسلامية بالتحالف مع المجلس العسكري ضد أهداف الثورة، وهي الاتهامات التي كثيرًا ما نفاها قادة الجماعة.
وبدأ توتر العلاقة بين الجانبين منذ الاستفتاء على الإعلان الدستوري الذي جرى في 19 مارس/آذار 2011، حيث أيّدته جماعة الإخوان المسلمين وبقية التيارات الإسلامية، بينما رفضته أغلب القوى المدنية التي فضّلت صياغة دستور جديد للبلاد قبل إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
واستمرت العلاقة المتوترة بين الجانبين طيلة المرحلة الانتقالية ووصلت ذروتها عقب رفض الإخوان المشاركة في مليونيات احتجاجية دعت إليها قوى ثورية لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين.
ووصل الأمر إلى الهتاف ضد الجماعة في أكثر من تظاهرة "هما اثنان ملهمش ( ليس لهما ) أمان .. العسكر والإخوان"، غير أن قيادات الجماعة كثيرًا ما رفضت تلك الاتهامات، واعتبرتها لا تعبّر عن الشارع المصري، مستشهدة بحصول حزبها على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية.
وأعلن "اتحاد شباب الثورة"، في بيان اليوم، تأييده لقرار مرسي الذي وصفه بأنه "خطوة مهمة لانتزاع صلاحيات الرئيس وبداية انهيار الإعلان الدستوري المكمل الذي دبر بطريقة مريبة أثناء فرز الأصوات الانتخابية في جولة الإعادة".
كما طالب الاتحاد المجلس العسكري بالانصياع لقرار الرئيس الشرعي المنتخب الذي هو رأس السلطة وعدم الدخول في صدام معه.
وقال محمد السعيد، المنسق العام للاتحاد وعضو اللجنة التأسيسية للدستور، إن القرار أكد "أن هناك رئيسًا للدولة لا ينازعه أحد في سلطاته ولا يأخذ الإذن أو التأشيرة علي قراراته من سلطة أخري غير شرعية بالأساس".
كما أعربت "جبهة إنقاذ الثورة" عن دعمها لقرار مرسي "على الرغم من اعتراضها على أداء مجلس الشعب خلال الفترة الماضية"، إلا أنها تعتبر القرار بداية لاستعادة صلاحيات الرئيس، بحسب بيان لها اليوم.
وطالب عاطف أمين، المنسق العام للجبهة، كافة القوى السياسية بالوقوف خلف مرسي ليتمكن من تنفيذ تعهداته، مضيفًا أن الجبهة قررت تعليق كافة تظاهراتها لتتيح للرئيس العمل في مناخ إيجابي.
وأعلنت حركة 6 أبريل - الجبهة الديمقراطية - تأييدها لقرار إعادة مجلس الشعب للانعقاد، معتبرة أنه بداية لسلسلة من "القرارات الثورية لتدمير قلاع الظلم ومعسكرات الفساد"، داعية إلى الإفراج عن المدنيين المحاكمين عسكريًا.
واعتبرت الحركة، في بيان لها اليوم، أنه بعد هذا القرار يكون الشعب المصري قد اختار رئيسه وممثليه بالبرلمان في انتخابات حرة ونزيهة، "وأصبح مجلس مبارك العسكري لا يمثل إلا كيانًا طفيليًا يجب إزالته وحله برجوعهم إلى ثكناتهم رغما عنهم إن لم يكن بإرادتهم"، بحسب البيان.
ووصف مجلس أمناء الثورة المصرية، خطوة مرسى بـ"قرار إعادة الشرعية"، وقال المجلس، في بيان مقتضب، إن حل مجلس الشعب كان بقرار للمجلس العسكري وليس بحكم قضائي.
حب /أخ/عج