القدس/ الأناضول/ علاء الريماوي - "طموح إسرائيل أن يبقى نظام الأسد في سدة الحكم ضعيفا أفضل من سيطرة شياطين لم تعرف هويتها بعد"، هذا التصريح الذي نشرته صحف غربية نقلا عن قيادات عسكرية إسرائيلية يلخص ما انتهى إليه الموقف الإسرائيلي من الصراع الدائر في سوريا منذ عامين، والذي تقلب ما بين الترحيب بسقوط نظام بشار الأسد وتمني بقائه.
فقد ظلت التصريحات الإسرائيلية الرسمية في بداية الأزمة السورية مرتبكة في الشأن السوري برغم حرصها على عدم الحديث في هذا الملف إلا من خلال تصريحات عامة وغير تفصيلية، لكن المتابع للسلوك الإسرائيلي في التعاطي مع الشأن السوري يرى أن الموقف أخذ مراحل متعددة يمكن إجمالها بالآتي:
أولا: مرحلة المتابعة وتحليل الموقف، وفيها ظلت إسرائيل تعتمد على التحليل والرصد والمتابعة لما يجري على الساحة السورية، واستمرت هذه المرحلة حتى منتصف العام 2011، وقدرت تقارير الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) حينها "اتساع رقعة المواجهة مع الثوار السوريين في مناطق مختلفة دون تحديد ميزان الغلبة لأي من الأطراف.
ثانيا: مرحلة التفاؤل بالسقوط، وهذه المرحلة امتدت حتى مطلع عام 2013، وشكلت ذروة الحماسة لدى المؤسسة الإسرائيلية بقرب سقوط بشار الأسد، حيث كان أكبر المتفائلين في ذلك أجهزة الأمن الإسرائيلية التي تحدث رأسها في حينها، وزير الدفاع السابق، إيهود باراك، عن أن مصير نظام الأسد لن يتجاوز قرب سقوطه أشهرا معدودة.
ثالثا: مرحلة الارتباك، وظهرت بوضوح في الشهور الثلاث الماضية حين قدرت الجهات الأمنية في تصريحات لقياداتها أن ميزان القوى على الأرض بات معقدا، وأن سقوط نظام الأسد يحتاج إلى إعادة تقييم، حيث ظهر انقسام واضح في الرأي بين جنرالات الأمن الإسرائيلي، خاصة المخضرمين منهم.
هذه المراحل أثرت على الاتجاهات الإسرائيلية من حكم الأسد، لكن الواضح من متابعة دراسات معهد الدراسات الإستراتيجية الإسرائيلي في الآونة الأخيرة التركيز في حديثه عن حقبة ما بعد الأسد، وتوقعات إسرائيل لشكل الدولة السورية القادمة.
المركز رأى أن سوريا المستقبل لن تكون صديقة لإسرائيل، كما لن تكون متماسكة بما يكفي لحفظ علاقة متوازنة معها كما جرى في السابق مع النظام السوري الذي ضمن حدودا آمنة مع إسرائيل.
صحيفة "يدعوت أحرنوت" فصَّلت التخوفات من سوريا المستقبل قائلة: "إن ما يجري في سوريا هو إعادة تصنيع لكابوس التدهور الذي رافق حدود الشمال في السبعينيات من القرن الماضي، والتي شهدت حروبا، ومواجهات عسكرية مع سوريا وفصائل فلسطينية.
وأضافت: "اليوم تتحول الدولة السورية إلى تجمع كبير لأعداء إسرائيل من العالم العربي والإسلامي مع انفتاح على حدود هشة مع العراق والأردن؛ مما يتيح نقل جبهة الإسلام المتشدد إلى المنطقة". في إشارة إلى وجود جماعات إسلامية مسلحة ضمن المعارضة التي تقاتل الأسد.
هذا التوجس أوجد نوعا جديدا من التصريحات لقيادات إسرائيلية عسكرية، منها ما تم الحديث عنه خلال الأسبوع الماضي للصحف الغربية عن أن طموح إسرائيل أن يبقى نظام الأسد في سدة الحكم ضعيفا أفضل من سيطرة شياطين لم تعرف هويتها بعد.
هذه الأمنية، وإن نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تبنيها يوم أمس في جلسة الحكومة، لكن أغلب ما تكتبه وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الشأن السوري يسير في هذا الاتجاه.
ومنها ما كتبه موقع "ديبكا" المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية: "لقد تحقق لإسرائيل في النزاع السوري القائم تحطيم الجيش السوري، وفقدان الدولة السورية لمقومات المواجهة مع إسرائيل، بالإضافة لدخول التركيبة المجتمعية السورية إلى حالة من التدهور الذي سيصعب على أي من قيادات سوريا المستقبل بناء دولة تهدد أمن إسرائيل في القريب".
هذا "الإنجاز" برأي صحيفة "إسرائيل اليوم" يحتاج إلى يد متحكمة بالحد الأدنى يمكن الاتفاق معها، مشيرة إلى "عدو الأمس قد يصبح بوابة توقف لخطر سيعبر من الحدود إلى إسرائيل".