يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
قال إسلاميون في الجزائر إن البلاد تمر حاليا بنفس الظروف التي أدت إلى انتفاضة الشعب في 5 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1988 وعجلت بإنهاء حكم الحزب الواحد، في تحذير من تكرار الأحداث.
وقال أبوجرة سلطاني، رئيس حركة "مجتمع السلم" التي تقود تيار الإخوان المسلمين بالجزائر، إن " البلاد تمر بنفس الظروف خاصة ما تعلق بالبيروقراطية والتعسف في استعمال السلطة، وكذا صراع الأجنحة الذي برز للعلن آنذاك".
وأوضح سلطاني، خلال ندوة نظمها حزبه في الذكرى الـ 24 لهذه الأحداث، "إضافة إلى ذلك تفاقم الأمر اليوم بغياب روح المسؤولية وانعدام الرقابة على الفساد ومحاسبة المفسدين الذين تتداول أسماؤهم اليوم صفحاتُ الجرائد".
ومرت بالجزائر الجمعة الذكرى الـ 24 لانتفاضة الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 1988 التي كانت وراء إنهاء حكم الحزب الواحد والتوجّه الاشتراكي للدولة، غير أن الصدام الدامي بين النظام والإسلاميين تسبب في تعطيل أهدافها.
ومضت هذه الذكرى بالجزائر وسط صمت رسمي وحتى شعبي رغم أنها خلفت مئات القتلى والجرحى وكانت منعرجا في تاريخ البلاد، حيث تسمى حاليا بـ"الربيع الجزائري"، نسبة لما تعرفه المنطقة من ثورات .
وأعطى سلطاني تحليله الخاص لأسباب تلك الإنتفاضة بالقول إنها: "إنفجار اجتماعي وسياسي أججها صراع الأجنحة داخل مؤسسة الحكم، وكان يمكن لأي سبب آخر أن يثوّر الشعب خاصة ما تعلّق بتوريث السلطة للعائلة أو الزمرة والعشيرة، أو (بولسة الدولة) حيث تتحول الدولة من نظام المؤسسات إلى النظام البوليسي، وتكرّس عقلية الزعيم الذي يملك الحلّ والعقد".
كما أعلن رفضه لوصف تلك الأحداث بـ "شغب أطفال"، كما قالت السلطة آنذاك، وقال: "كيف لشغب الأطفال أن يغيّر مسار دولة من الأحادية إلى التعددية ويعجّل بدستور جديد".
وانتقد التصريحات الحكومية التي تؤكد أن تلك الأحداث بمثابة "ربيع جزائري"، وأوضح "إن كانت أحداث 5 أكتوبر ربيع الجزائر كما تقولون، فأين أزهار الربيع وثماره وهل علينا الإنتظار ربع قرن لنقطف الثمار؟".
وكان رئيس حركة مجتمع السلم أكد، في تصريحات سابقة، أن التغيير في الجزائر "قادم وعلى السلطة المبادرة بإصلاح جذري لتجنيب البلاد انحرافا محتملا للأوضاع."
وكانت حركة "حمس"، التي تقود حاليا تحالفا لثلاثة أحزاب إسلامية، قد خرجت من الائتلاف الحاكم عشية الانتخابات البرلمانية الأخيرة وتعتبر نفسها اليوم الحزب الذي يقود المعارضة في البلاد، بعد 16 سنة من المشاركة بوزراء في الحكومات الجزائرية المتعاقبة.