إيمان عبد المنعم- محمد كمال فريك
القاهرة- الأناضول
قال أكمل الدين إحسان أوغلو، رئيس منظمة التعاون الإسلامي، إن أزمة مالي هي نتيجة للسماح بانفصال جنوب السودان عن شماله، والذي كان خرقًا لمبدأ الحفاظ على الحدود القديمة لكل دولة في أفريقيا.
وأضاف إحسان أوغلو، في حوار مع مراسلة الأناضول، أن كلاً من القضية الفلسطينية والأزمة السورية بحاجة لتفعيل دور مجلس الأمن والمجتمع الدولي.
وأشار إلى أن منظمة التعاون الإسلامي تدعم فكرة إرسال قوات حفظ السلام لإنهاء مسلسل العنف الدائر في سوريا.
وعن القمة الإسلامية المقرر عقدها في القاهرة في الفترة من 6-7 فبراير/ شباط المقبل، قال إنها ستناقش عدة ملفات، أهمها تطورات ثورات الربيع العربي، والقضية الفلسطينية وأزمة مالي وسوريا والمسلمين في ميانمار.
وإليكم نص الحوار
*في البداية ما أهمية القمة الإسلامية في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة؟
هذه القمة كان مقررًا لها أن تعقد في 2011 حسب الجدول الزمني للمنظمة، ولكن الأحداث التي تمت في المنطقة وفي مصر أجّلتها، وفي هذين العامين عاشت المنطقة تطورات جذرية وتاريخية، ولأول مرة تسقط ديكتاتوريات ونظم استبدادية استمرت لعقود طويلة، ولأول مرة الإرادة الشعبية تعبّر عن نفسها وطموحاتها في حياة كريمة ونظام حكم ديمقراطي وتداول للسلطة بشكل سلمي.
وهذا الأمر سيكون محل دراسة من القمة؛ لأنه يحتاج إلي نظرة متأملة.. وبرأيي فإن العالم الإسلامي يمر بأحلك فترة منذ الحرب العالمية الأولى.
ولابد لقادة الأمة أن يتناقشوا الأمر ليجدوا مخرجًا لتلك المشاكل، وأعتقد أن منظمة التعاون والدول الأعضاء لديها إمكانيات كبيرة لتجاوز هذه الأزمة.
*كيف يمكن استغلال هذه الإمكانيات في ظل وجود دول أعضاء تحارب الثورات بداخلها؟
ما يحدث داخل البلاد شأن داخلي، ولابد أن نحترم الأوضاع الداخلية للدول.
وإن كنا في دول مختلفة ومستقلة فلا ننسى أننا نعيش في نفس القارب الكبير، فاذا فشلت دولة في تحقيق الاستقرار والأمان لنفسها فهذا الفشل لن يكون محليًّا.
*هل معني ذلك أننا من الممكن أن ننتظر من القمة إنشاء صندوق لدعم دول الربيع العربي؟
فكرة ممتازة، ولكن يجب أن تتم في إطار طلبات الحكومة، فلا أستطيع كأمين عام للمنظمة اقتراح ذلك إلا إذا طلبت الدول الأعضاء.
* مصر وتونس تطلبان دائمًا الدعم؟
لكن لم تطلب أي دولة من الدول الأعضاء تصورًا للدعم المطلوب، والأمر لم يطرح في جدول الأعمال.
*ما هي أبرز القضايا التي يتضمنها جدول أعمال القمة؟
هذه أول قمة تشهد هذا الحضور الكثيف من رؤساء الدول، وجدول الأعمال يتضمن العديد من القضايا الهامة مثل قضية فلسطين والقضايا الخاصة بالمستوطنات والقدس والوضع في مالي والأزمة السورية، وكذلك المسلمون في ميانمار والأقليات الإسلامية، وقضايا مثل حقوق الإنسان.
*هناك حديث عن إنشاء محكمة لحقوق الإنسان بالمنظمة، فهل هناك خطوات لتفعيل ذلك؟
لا، لن ندعو لإنشاء محكمة لحقوق الإنسان، لدينا لجنة تابعة للمنظمة خاصة بحقوق الإنسان، ولكن هناك نية لتفعيل دور محكمة العدل الإسلامية، لكن للأسف مازال تصديق الدول الأعضاء عليها ضعيف.
*قرارات القمة دائمًا غير ملزمة مما يدفع للسؤال عن مغزى هذه القمم؟
هذا ليس صحيحًا، هناك التزام سياسي بهذه القرارات التي تصدر من رؤساء ووزراء معنيين، كما أن التوصيات تصدر بالتصويت، ونحن نبحث عن الصيغة التي يوافق عليها الجميع.
* ما الخطوات التفعيلية الذي ستطرحها القمة بعد حصول فلسطين علي صفة مراقب بالأمم المتحدة؟
تحقيق عضوية فسطين في الأمم المتحدة وفي اليونيسكو من قبل كان بدعم كبير من منظمة التعاون الإسلامي، وهناك 56 دولة من دول المنظمة دعمت الطلب الفلسطيني.
ونحن نرى ضرورة تحقيق المصالحة (الفلسطينية الداخلية)، وإجراء الانتخابات، ثم يبدأ الحديث عن الحل السياسي بما يتماشى مع الظروف الجديدة.
كما ستتناول القمة دعم السلطة الفلسطينية.
*وماذا عن المستوطنات ؟
سيكون هناك تقرير أمام القادة حول هذا الموضوع، ونسعى للمطالبة بتفعيل دور مجلس الأمن الذي لم يتخذ قرارًا ملزمًا في هذا.
* كيف ترون الهجوم الإسرائيلي على سوريا والذي أشارت إليه القوات السورية ووسائل إعلام إسرائيلية؟
هذا العدوان يوضح أبعادًا جديدة للأزمة في سوريا، وهي أن استمرارها سيعقّد الأمور، ويفتح الباب للتدخلات الأجنبية.
*هل القمة ستبحث آليات لدعم اللاجئين السوريين؟
أكبر دعم في مؤتمر الدول المانحين لسوريا الذي أقيم في الكويت كان من الدول الأعضاء، وسبقه مؤتمر الجمعيات الخيرية، وكان دور المنظمة محوريًّا جدًا، كما أنه سيتم إنشاء مركز للصدمات النفسية للاجئين السوريين في تركيا.
وماذا عن تصورك لحل الأزمة السورية؟
الأزمة السورية مازالت تدور في حلقة مفرغة، مازال المجتمع الدولي في حالة إجماع على ما لايجب عمله لحلها، وليس في حالة إجماع على ما يجب عمله لحلها.
والنتيجة هي موت آلاف البشر وهدم البلاد، ونحن ندعم وجود قوات لحفظ السلام داخل سوريا.
*وماذا عن الوضع في دولة مالي؟
في مالي مشكلة معقدة، بدأت فصولها منذ انفصال جنوب السودان عن شماله؛ فكان بداية لسلسلة تفاعلات ستحدث في مجرى الانفصال والحروب الداخلية.
فالسماح بهذا الانفصال كان خرقًا لمبدأ كبير يقوم عليه الاستقرار في أفريقيا، وهو الحفاظ على الوحدة والحدود القديمة لكل دولة.
ونحن كمنظمة أخبرنا أصدقاءنا في الغرب بأن انفصال جنوب السودان عن حكم الخرطوم لن تكون حالة خاصة للسودان، ولكن من المفترض أن تعم الحالة علي المنطقة بطريقة تسلسل رد الفعل.. وسوف تزيد حركات العنف والتمييز في أفريقيا.
ولابد للعمليات العسكرية الجارية في مالي أن تنتهي بسرعة، ولا بد من دعم الجيش المالي للقيام بدوره في حفظ الأمن والوحدة ببلاده، وفي نفس الوقت يجب إتمام عملية المصالحة السياسية داخل مالي، ونحن نشارك في هذه العملية.
وقد عيّنت السيد باسولي، وزير خارجية بوركينا فاسو، نائبا وممثلا للأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي للمشاركة في حل الأزمة.