محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
قال سفير جوبا بالخرطوم ميان دوت إن نظيره السوداني مطرف صديق سيغادر إلى جوبا الاثنين القادم لتقديم أوراق اعتماده لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت.
وأضاف دوت في ندوة عُقدت بالخرطوم الأربعاء أن سفارته منحت صديق تأشيرة ليكون بذلك أول سفير للخرطوم بجوبا.
وأشار إلى أن البلدين كونا لجنة لمتابعة بروتوكول التعاون الذي وقعه الرئيس السوداني عمر البشير مع نظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت بأديس أبابا الخميس الماضي بجانب لجنة أخرى لبحث تنفيذ الاتفاقية الأمنية خصوصًا فيما يتصل بعدم دعم أي طرف للمتمردين على الطرف الآخر.
وقدم دوت أوراق اعتماده للبشير في الخامس من سبتمبر/ أيلول الماضي مدشنًا بذلك عمل البعثة الدبلوماسية لبلاده.
وشمل بروتوكول التعاون تسع اتفاقيات أبرزها الاتفاق على منطقة آمنة منزوعة السلاح بعمق عشرة كيلومترات في حدود كل من البلدين وفتح المنافذ الحدودية للتجارة البينية وتصدير الجنوب لنفطه عبر أراضي الشمال وإقرار الحريات الأربع لمواطني البلدين (الدخول، الإقامة، العمل، التملك).
وتتهم الخرطوم جوبا بدعم الحركة الشعبية (قطاع الشمال) التي تحاربها في ولايتين حدوديتين مع دولة جنوب السودان منذ يونيو/ حزيران 2011 هما ولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق وتتشكل قوات الحركة من مقاتلين انحازوا للجنوب في حربه ضد الشمال ما بين 1983 و2005 رغم انتمائهم جغرافيًا للشمال.
وشكلت الحركة الشعبية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 مع ثلاث حركات متمردة بإقليم دارفور المضطرب منذ عام 2003 تحالف الجبهة الثورية الذي نص بيان تأسيسه على إسقاط نظام الخرطوم بالقوة.
ورحبت جوبا الثلاثاء بمحاولة الخرطوم اعتقال المتمرد الجنوبي جيمس قاي قبل أن يلوذ بالفرار حيث تمكنت من اعتقال خمسة من ضباطه وأربعة وعشرين جنديًا من المليشيا التي يقودها ورأت أن ذلك يعزز الثقة لتنفيذ كل الاتفاقيات المبرمة بين البلدين.
ونفى وزير الإعلام بحكومة الجنوب برنابا بنجامين إيواء حكومته لأي من قيادات قطاع الشمال وقال إنها لن تسمح بانطلاق أي معارضة مسلحة للخرطوم من أراضيها وإنها ستسهم في التوصل لاتفاق بين الخرطوم والمتمردين.
وفشل الرئيسان في التوصل لاتفاق حول منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها بجانب خمس مناطق أخرى تمثل 20% من الحدود بين البلدين وهي الأطول في إفريقيا بين أي جارتين حيث تتجاوز 1800 كيلومتر.
وكان من المفترض أن يجرى استفتاء لأهل أبيي بالتزامن مع استفتاء الجنوب في يناير/ كانون الثاني 2011 إلا أن الاختلاف حول أهلية الناخبين عطل الخطوة حيث يتمسك الشمال بمشاركة قبائل المسيرية البالغ عددهم حوالي 450 ألف مواطن بينما يطالب الجنوب أن يقتصر التصويت على قبيلة (دينكا نقوك) المتحالفة معه ويقدر عدد أفرادها بحوالي 200 ألف مواطن.
وعلى الرغم من اتفاق الطرفين على تبعية 80% من الشريط الحدودي إلا أنها لم ترسم على الأرض حتى الآن الأمر الذي ساهم في زيادة حدة التوترات الحدودية.
واتفق الجانبان على استئناف التفاوض حول المناطق الحدودية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا التي تستضيف مفاوضاتهما منذ أكثر من عام لكنهما لم يحددا موعدًا قاطعًا لذلك.
ويمثل الخلاف الحدودي آخر حلقة من حلقات النزاع بين البلدين.