القاهرة- الأناضول
حازم بدر، وصبحي مجاهد
تبادل معسكرا المرشحين الرئاسيين في جولة الإعادة المصرية، محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين، والفريق أحمد شفيق المحسوب على نظام الرئيس السابق حسني مبارك، اختراق حالة الصمت الانتخابي التي تسبق عملية الاقتراع، ومحاولة استغلال الدين في الدعاية الانتخابية.
فقد اتهم بعض أنصار مرسي مؤيدي شفيق بتوزيع انتقاد نادر من الشيخ المصري الراحل محمد متولي الشعراوي لجماعة الإخوان المسلمين قبل ساعات من بدء الاقتراع في جولة الاعادة ، فيما اتهم أنصار شفيق الإخوان باستغلال المساجد وخطب الجمعة لانتخاب المرشح الذي يسعى لتطبيق الشريعة.
وقال بعض أنصار مرسي إنهم فوجئوا عقب صلاة الجمعة 15 يونيو/حزيران الجاري بأكثر من مسجد بمدينة السادس من أكتوبر، جنوب القاهرة، بورقة تم وضعها على زجاج سياراتهم تحمل عنوان "لماذا لا أنتمي لجماعة الإخوان؟"، وتنقل هذه الورقة التي تضمنت صورة للشيخ الراحل محمد متولى الشعراوي، بعضا من الأسباب التي تزعم أن الشيخ الراحل قالها ليفسر عدم انضمامه للجماعة.
واستُخدم هذا الرأي بكثافة من مؤيدي شفيق على الإنترنت، لكنه هذه المرة ينتقل إلى الشارع مع بدء سريان فترة الصمت الانتخابي منذ ظهر يوم الجمعة وحتى صباح السبت، الذي يشهد بدء التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات على يومين.
ويحظى الشيخ الراحل المتوفي في أبريل/نيسان عام 1998 بمكانة كبيرة لدى المصريين وشعوب العالم العربي. وكان الراحل في شبابه عضوا بجماعة الإخوان المسلمين غير أنه انفصل عنهم لارتباطه بحزب الوفد بزعامة النحاس باشا في ذلك الوقت.
وكان من اللافت للانتباه أن معظم الأسباب التي تضمنتها الورقة ذات دلاله انتخابية، ومنها ما نصه: "أرفض أن يتلخص ديني في صندوق انتخابات" وقوله أيضا: "الإخوان حزب سياسي وليس له علاقة بالدين، وهويمثل الفكر السياسي لأصحابه ولا يمثل المسلمين"، وما زعمت الورقة أنه رسالة وجهها الشعراوي للإخوان وقال فيها: "إن كنتم أهل دين، فلا جدارة لكم بالسياسة، وان كنتم أهل سياسة، فمن حقي ألا أختاركم ولا جناح على ديني".
وأبدى عدد كبير من المصلين اعتراضهم على الطريقة التي تم استخدامها لتوصيل الورقة للمواطنين، والتي تحمل قدرا من "الجبن" ، كما وصفها الحاج إبراهيم محمد، الذي قام على الفور بتقطيعها.
وقال لمراسل الأناضول: "أنا لست إخوانيا ولا أحبهم، ولكني أكره هذه الطريقة الجبانة، فمن يريد توصيل شىء لي، إذا لم يكن من الجرأة ليفعل ذلك، فلا يفعل".
وبنفس طريقة الحاج إبراهيم تصرف المهندس خالد الصاوي مع الورقة بعد أن قرأ مضمونها، وقال : "صحيح أني أحب الشيخ الشعراوي مثل ملايين المصريين، لكن ذلك لا يعني أن آراءه ومواقفه ملزمة لي" .
وأضاف: " قد يكره هو الإخوان، لكني قد أحبهم،وهذا لا يغير من مدى حبي وتقديري له".
وبدوره حاول يسري عبد الله "محاسب" البحث عن دلالات هذه الورقة، وقال: "شفيق يحاول أن يظهر في ثوب الشخص الذي يحترم القانون، فلا يوزع أوراق دعائية في يوم الصمت الانتخابي، لكن لا مانع لديه من توزيع أوراق في الخفاء تضرب شعبية منافسه".
وفي المقابل اتهم أنصار لشفيق وبعض المراقبين أنصار مرسي باختراق الصمت الانتخابي بالدعوة المبطنة لمرشح الإخوان في خطب الجمعة عبر حث الناخبين على حث المرشحين للتصويت للمرشح الذي يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية.
وشهدت العديد من المساجد الدعاء بأن يولي الله مصر حاكماعادلا يحفظ شرع الله ويطبقه، كما حرصت مساجدأخرى على أداء دعاء القنوت خلال صلاة الجمعة لتوفيق من يريد تطبيق الشريعة ونصرة الدين وحماية البلاد من الأعداء.
وعقب صلاة الجمعة شهدت العديد من المساجد التي يقوم عليها السلفيون والجمعية الشرعية بتوزيع كتيبات دينية تحمل في خلفيتها صورا لدعم مرشح الإخوان المسلمين كتب عليها "د. محمدمرسي.. نعم لمرشح الثورة".
فيما ركز خطباء في مساجد أخرى على أن الصوت الانتخابي أمانة يجب على الناس أداؤها لمن يستحقها.
من جانبه قال عبد العزيز رجب، المتحدث باسم نقابة الدعاة، التي يسيطر عليها دعاة من جماعة الإخوان، في تصريحات خاصة للأناضول: "من حق العلماء والأئمة والدعاة الأصيل الصدع بكلمة الحق وألا يخشوا في ذلك إلا الله ومصلحة الوطن...وتحذير الأمة من عودة النظام السابق بكل صوره وأشكاله وأسمائه".