يوسف ضياء الدين
الجزائر - الأناضول
أكد ساندا ولد بوعمامة الناطق الرسمي باسم جماعة "أنصار الدين" لمراسل وكالة الأناضول للأنباء على تعهد حركته بنبذ العنف والإرهاب شمال مالي.
وقال ولد بوعمامة في اتصال هاتفي "نعم نحن ندين التطرف والإرهاب في المنطقة، ونحن حركة إسلامية لديها سياستها الواضحة ونريد العيش كمسلمين ببلدنا".
وأوضح "إذا كان التطرف والإرهاب لأننا حركة إسلامية نريد تطبيق شرع الله فنحن متطرفون وإرهابيون".
وكان وفد حركة أنصار الدين الذي تنقل لبوركينافاسو للتحاور عشية تدخل عسكري وشيك في المنطقة أعلن في بيان "أن جماعة أنصار الدين ترفض كل أشكال التطرف والإرهاب، وتتعهد بمكافحة الإجرام المنظم عبر الحدود".
ولمَّح ولد بوعمامة إلى أن الموقف الجديد للحركة كان مقابل ضمانات من الوسطاء في الجزائر وبوركينا فاسو بشأن موقعها في التدخل الدولي المرتقب، لكنه رفض الإفصاح عن فحوى هذه الضمانات.
ونفى ولد بوعمامة صفة الإرهاب عن حركته، وقال "أنتم تعرفون من الذي يمارس الإرهاب في المنطقة هو من يقتل الأطفال والنساء ويصادر حق الشعب في حكم نفسه بنفسه" في إشارة منه إلى الحكومة المالية.
وتعد حركة أنصار الدين إحدى أكبر الحركات المتمردة في شمال مالي وتتبنى مشروع إقامة دولة إسلامية للشعب الأزوادي.
وأعلن ولد بوعمامة أن "اللقاءات التي تجريها وفود الحركة بالجزائر وبوركينا فاسو ستفضي إلى مفاوضات مباشرة قريبًا مع الحكومة المالية".
وحول مضمون المباحثات التي أجرتها وفود الحركة تحفَّظ المتحدث عن كشف فحواها مكتفيًا بالقول "الأمر يحاط بتكتم شديد وتعرفون أن هناك من يعمل على تأزم الوضع في المنطقة لذلك من مصلحة الجميع عدم الخوض في ذلك".
وفي رده على سؤال حول انعكاسات موقف الحركة الجديد على الحملة الدولية للتدخل في مالي قال ولد بوعمامة "الغرب لا يحتاج إلى حجة لتنفيذ مشروعه في المنطقة فهو ماض في ذلك والخلفية واضحة هي صراع محموم بين الولايات المتحدة وفرنسا حول ثروات اليورانيوم والنفط بالمنطقة إلى جانب قطع الطريق على استثمارات جزائرية في قطاع البترول انطلقت مؤخرًا بالنيجر فضلاً عن وجود صراع نفوذ بالساحل بين هذه القوى".
في سياق متصل، شكك الناطق باسم حركة أنصار الدين في مصداقية مسؤولين في حركة تحرير أزواد أعلنوا رفض التحالف مع جماعته في بيان نشر الثلاثاء.
وقال "من يتكلمون من فنادق فرنسا لا يمثلون حركة تحرير أزواد في الواقع" في إشارة منه إلى أن مصدر البيان هو مسؤول من الحركة يقيم بفرنسا.
وأضاف "الكل يعلم أن هناك انفصالاً في حركة تحرير أزواد بين الداخل والخارج".
وتعد حركتا تحرير أزواد وأنصار الدين أكبر تنظيمين يمثلان طوارق شمال مالي، تتبنى الأولى خطًا علمانيًا كمبدأ للدولة التي تريد إقامتها في المنطقة، فيما تعتبر الثانية تطبيق الشريعة الإسلامية شرطًا لإقامتها.
وتتنازع الحركات النفوذ في شمال مالي مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد المنشقة عنه منذ أبريل/ نيسان الماضي، تاريخ سقوط شمال البلاد تحت سيطرة هذه المجموعات غداة انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المالي توماني توري وانسحاب الجيش النظامي من الشمال.