وتظهر الصور التي التقطها مراسلو الأناضول، من قلب مخيم "دوميز"، الذي يبعد 15 كيلو متراً عن مدينة "دهوك" شمال العراق، ويأوي قرابة 40 ألف لاجئاً سورياً، أقدام أطفال سوريا الصغيرة العارية التي تخدرت من قساوة البرد، وحيرة أمهاتهم اللواتي يناضلن بكل إيثارٍ، من أجل فعل شيء لفلذات أكبادهنّ دون أي نتيجة، في موقفٍ مفعمٍ بكل معاني المأساة، يوقد كل ما في الإنسان من مشاعر إنسانية.
وأعربت نساء في المخيم لمراسل وكالة الأناضول، عن أملهنّ في رحيل بشار الأسد، الذي أذاقهنّ أشد أنواع العذاب، وتسبب في إثقال حملهن، ليصبحن منهكاتٍ تحت سطوة متطلبات الأطفال، الذين لم يفهموا حتى الآن سبب رحيلهم عن أعشاشهم الدافئة، التي كانت تحتضنهم وتحميهم من برد الشتاء.
وبدا الخوف جليا على وجوه النسوة، اللواتي تحدثن عن الظلم، الذي يلقاه الشعب السوري على يد أنصار "بشار الأسد" وشبيحته، الذين لا يميزون بين كبير وصغير، وعن خوفهم على الأقارب الذين ما زالوا متواجدين في الداخل السوري، من إنتقام الأسد ورجاله.
وأفاد عدد من النساء، فضلن عدم الكشف عن أسمائهنَ، أنهنّ يعملن بكل ما أوتين من قوة، لتوفير الحضن الدافئ لأطفالهن، رغم كل الظروف المأساوية التي يعيشها اللاجئين، التي تفاقمت مع حلول فصل الشتاء.
فيما ذكرت "فاطمة الأحمد"، إحدى اللاجئات في مخيم "دوميز"، والتي وافقت على التصريح عن اسمها، أن الحاجة إلى الأمن أجبرتهن على اللجوء، وأن ما من أحد يقبل العيش تحت تلك الظروف، لكن الرغبة الشديدة لديهن في إبقاء أطفالهن على قيد الحياة، جعلتهن يتحمل كل ما يعشنه من مآسي.
واستطردت "الأحمد" قائلةً: "إن أكثر ما يؤلمنا نحن الأمهات، هو رؤيتنا لأبنائنا يذوبون أمام عيوننا، ولسنا قادرين على فعل أي شيء لهم حيال ذلك"، مشيرةً إلى أن الصقيع يلف المكان بدءًا من ساعات الليل الأولى، مما يجعل فراش الأطفال المصنوع من مادة الإسفنج، كأنما لو أنه لوح جليد، ويؤدي ذلك إلى مرض الأطفال.
وختمت "الأحمد"، أنهن كنّ يعشن في ظروف جيدة، قبل تصاعد أعمال العنف في سوريا، إلا أن تمسك الأسد بالسلطة، وتصاعد أعمال العنف أدت إلى تشردهن، آملةً رحيل الأسد عن قريب، ليعود الأطفال إلى بيوتهم الدافئة.