شمال عقراوي
أربيل (العراق) - الأناضول
لا يستبعد الأكاديمي الكردي العراقي، جبار قادر، أن ينقسم العراق، مرجعًا ذلك في تقديره إلى حرص المكونات السكانية الأساسية الثلاث، الشيعة والسنة والأكراد، على تحقيق مصالحها، في وقت تقود فيه المشاكل القائمة في البلاد إلى إبعاد تلك المكونات عن بعضها البعض بمرور الوقت.
وإلى نص الحوار مع الدكتور جبار قادر عضو "الأكاديمية الكردية" بأربيل والذي يحمل درجة الدكتوارة في السياسة..
- كيف تقيمون الشعارات التي رفعت قبيل الحرب الأمريكية على العراق في 2003، مثل الحرية والديمقراطية التي ستحل في العراق؟ أين باتت مثل تلك الشعارات؟
حصلت بعض التغييرات في النظام السياسي في العراق بعد الحرب في 2003، إلا أن البلد لا يزال بحاجة إلى وقت طويل حتى يتمكن من تجاوز المشاكل التي يعاني منها أو الوصول إلى تحقيق مثل تلك الشعارات.
وبرأيي، تلك الشعارات لم تكن واقعية أو منسجمة مع العراق، ربما كانت تتلاءم ومناسبة لتطبق في البلدان التي أمضت وقتًا طويلاً في مسيرة الديمقراطية، لكن العراق لم يشهد حكمًا ديمقراطيًا، باستثناء سنوات قليلة في فترة الحكم الملكي (أطيح به في انقلاب عام 1958) ما لبث أن تحول إلى الحكم العسكري الدكتاتوري بعد ذلك.
وحتى الشعب العراقي لم يكن مستعدًا لذلك، الأمريكان كذلك لم يكونوا ملمين بطبيعة المجتمع العراقي وجاءوا للحديث عن الديمقراطية في بلد أمضى نحو أربعة عقود من الدكتاتورية التي دمرته وأخرته ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، الأجواء بصراحة لم تكن مهيأة لذلك، لذلك أعتقد أن إسقاط نظام صدام حسين كان الإنجاز الكبير الوحيد الذي حققه الأمريكان، أما ما حدث بعد ذلك فتم عن جهل كبير بالعراق ومجتمعه وطبيعته، صرفوا 2 ترليون دولار وأكثر من 4500 جندي قتل لهم وأكثر من 150 ألف عراقي، كل هذه أضرار.
وأتصور أن الإطاحة بنظام حكم صدام حسين في العراق كان السبب والممهد لقيام ما يسمى بالربيع العربي في العديد من دول المنطقة كما كان سببا في أن يسعى البعض لإفشال مشروع الديمقراطية الذي يعد حلم العراقيين، وذلك خوفا من أن ينتقل مثل ذلك المشروع إليها مثل سوريا وإيران والخليج فعملوا على إفشال التدخل الأمريكي.
- وبرأيك من هم الخاسرون والرابحون في الوضع العراقي؟
العراق أساسا كان ثلاث ولايات عثمانية أقرب إلى ثلاث دول، وكان عامل جذب أو ساحة صراع إقليمية، وهذا ظل قائما لوقت طويل، أما الآن فان تركيا وإيران ودول المنطقة كافة لديها برامجها بشأن العراق وتبحث عن تحقيق مصالحها في العراق وهو أمر طبيعي في كافة الظروف، لكن تزداد تأثيرات تلك البرامج عندما يكون العراق ضعيفا كما هو الآن، لذا نرى بوضوح التأثير الخارجي لإيران والسعودية وحتى سوريا على العراق، وفي هذا الأمر الذنب يقع على الأطراف العراقية التي تعمل على إضعاف بلدها ما يساعد على تأثير الآخرين على بلدهم.
- هناك من يتوقع اتجاه العراق نحو التقسيم، كيف ترى الأمر؟
أنا لا أستبعد حقيقة حصول ذلك لأن كل مجموعة من السكان تبحث عن مصالحها الذاتية حتى إن العوامل التي تجمع المكونات الأساسية (الشيعة والسنة والأكراد) قليلة، حكومة الشراكة غير قائمة، صحيح جرت انتخابات عدة في البلاد، إلا أن المشاكل موجودة على الدوام، وهي تبعد مكونات العراق السكانية عن بعضها البعض بمرور الوقت، حتى باتوا يشعرون أن مصالحهم غير مؤمنة في الدولة العراقية، حقوقهم منتهكة، ما يدفعهم وبسبب الحروب المتعددة التي مرت بهم أن يلجأوا نحو العنف، وأية أزمة على الصعيد الأمني بين الشيعة والسنة مثلا مثل تلك حدثت في 2006 (وقعت أسوأ مواجهات مسلحة بين السنة والشيعة عقب تفجير مزارين مقدسين لدى الشيعة في سامراء) ستقضي على أية فرصة للتعايش بينهما".
وهناك الآن برنامج من قبل الشيعة والسنة لتطهير مناطقهم، يريدون أن تكون مناطقهم ذات خصوصية معينة خالصة للشيعة أو للسنة، مثال على ذلك الصراع الموجود في منطقة مثل ديالى شمال بغداد، يريد كل طرف طرد الطرف الآخر من هناك.
وهذا الوضع لا يمكن أن يفرز تطورًا إيجابيًا لصالح البلاد، حتى مع انتخابات جديدة، سيستمر الانقسام وكل مكون من المكونات الثلاث سيصوت لصالح مرشحيه، الكرد يصوتون لصالح الكرد، والسنة للسنة والشيعة.
ومع ذلك لا تزال هناك بعض العوامل التي تساعد على إبقاء العراق موحدًا كبلد، مثل النفط، الذي توجد مصادره الكبرى في الجنوب بشكل خاص لو وجدت عوامل أخرى مماثلة ربما يبتعد شبح التقسيم عن العراق.