الأناضول - رام الله
أكد "محمود بكر حجازي"، أقدم أسير فلسطيني، لدى السجون الإسرائيلية، رفضه تقديم طلب إستئناف لحكم الإعدام، الذي أصدرته بحقه المحكمة الإسرائيلية، إبان فترة إعتقاله. وتحدث خلال لقائه مع مراسل الأناضول، عن رحلة عذابه داخل السجون الإسرائيلية، منذ لحظات اعتقاله، مروراً بقرار الإعدام الصادر بحقه، و"الزنزانة 139"، التي كان يحتجز بداخلها، انتظاراً لتنفيذ حكم الإعدام. وأشار فيه إلى أن الجهات الرسمية الإسرائيلية انقسمت على نفسها ، بين مؤيد ومعارض لحكم إعدامه، لافتاً إلى أن تناقضاً حدث بين رئيسة الحكومة آنذاك "غولدامئير" ووزير الدفاع "موشي ديان" من جهة، ومحكمة العدل العليا من جهة أخرى. وأبدى حجازي إعتزازه بقدرته على إرباك أركان الحكومة الاسرائيلية، كاشفاً أن المحكمة العليا الإسرائيلية، طلبت منه التقدم لها بطلب استئناف لتخفيف حكم الإعدام، وعرضت عليه توكيل محامين اسرائيليين للدفاع عنه، بيد أنه رفض العروض، معللاً ذلك بأن طلب الإستئناف يعني الإعتراف بالإحتلال وأحكامه، مشيراً في الوقت ذاته بأنه لم يخش "أرجوحة الأبطال"، في إشارة للإعدام بحبل المشنقة. وأفاد بأنه اقترح على الحكومة الإسرائيلية تخليصها من هذا المأزق بأحد الحلّين، أولاهما إعتباره أسير حرب، الأمر الذي يبطل حكم الإعدام عنه تلقائياً، أ الأمر الآخر تكليف محام من خارج اسرائيل للدفاع عنه، مشيراً أن الحكومة الإسرائيلية قبلت الإقتراح الثاني، وأوكلت المحامي الفرنسي "جاك فرجيس"، زوج المناضلة الجزائرية "جميلة بوحريد"، والذي سبق أن توكل مهمة الدفاع عنها، أمام المحاكم الفرنسية. وأوضح حجازي أن صقور الحكومة الإسرائيلية اشتاطوا غضباً، عقب اسقاط عقوبة الإعدام عنه، مشيراً أنهم دبّروا له محاولة إغتيال داخل السجن، وذلك بدس السم بالطعام، مؤكداً أنه تناول الطعام المسموم، ولكن الرعاية الإلهية قدرت له أن يعيش بعد مكوثه في المستشفى لمدة أسبوع كامل، وكشف عن المعاملة السيئة التي يتلقاها الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، مشيراً أن المئات من الأسرى الفلسطينيين استشهدوا داخل السجون الإسرائيلية، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. يشار أن الأسير حجازي (77 عاماً)، هو أول أسير فلسطيني، منذ الثورة الفلسطينية، اعتقل في 17 كانون ثاني/ يناير عام 1965، ورأى النور في 28 شباط/فبراير 1971، إثر تنفيذ أول صفقة للتبادل، بين الفلسطينيين وإسرائيل، حيث كان حجازي على رأس قائمة المفرج عنهم، وانتقل للعيش في بيروت، وتزوج وأنجب ثلاثة أولاد وثلاث بنات. وعاد إلى الإنضمام ضمن صفوف الثورة الفلسطينية في لبنان، وأصيب ستة مرات، ثم انتقل إلى اليمن مع قوات الثورة الفلسطينية عام 1982، ومنها عاد إلى فلسطين عام 1994 مع أول دفعة للأمن الوطني الفلسطيني، وفقاً لإتفاقية أوسلو، التي أبرمت بين الفلسطينين واسرائيل. جدير بالذكر أن حجازي عضو في المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وقد اعتمدت، الجهات الرسمية الفلسطينية، يوم الأسير الفلسطيني الموافق 17 أيار/مايو من كل عام، تيمناً به