ميرفت عوف
غزة-الأناضول
ما تزال آثار الصدمة ظاهرة على "لينا غبون، ابنة العامين، الراقدة في قسم الجراحة بمستشفى الشفاء.
فتقاسيم وجه الطفلة، الذي تحول إلى اللون الأصفر، والملوث ببقع داكنة من الدماء، ما زال يطرح عشرات الأسئلة حول أسباب وجودها في هذا المكان، وعن كيفية انقلاب مجرى حياتها فجأة.
فالطفلة "لينا" كانت نائمة في منزلها، حينما تعرض للقصف بقذيفة إسرائيلية في مخيم جباليا شمال قطاع غزة خلال الغارات الإسرائيلية المستمرة لليوم السابع على التوالي على القطاع.
تقول أم لينا: "بينما كنا نعود للفراش بعد صلاة الفجر إذ بانفجار يهز بيتنا، وكان الحطام هائلا، نجوت أنا وابني محمد (3 سنوات) بينما أصيبت لينا وبعضًا من أفراد العائلة، لم أعِ أين أبنائي ، لكني أدركت لاحقًا أن لينا أصيبت" .
الجدة رافقت "لينا" إلى مستشفى كمال عدوان ومن هناك حولت الطفلة إلى مستشفى الشفاء، وكشفت صورة أشعة أن رأسها الصغير يحتوي على شظايا صواريخ، ورغم أنها غير قريبة من المخ إلا أن وضعها خطير".
تقول جدتها: "بينما أنا أفتش في جسد لينا وجدت أيضا جرحا كبيرًا في قدمها (..) الحمد لله الآن هي أفضل، أدعو الله أن نتخلص من الشظايا في رأسها بشكل عاجل وآمن".
وحاولت أم أحمد صبيح أن تهرب بصغيرها أسامة ( 8 سنوات)، الذي أصبح وحيدًا كذكر بين خمس فتيات بعد استشهاد شقيقه أحمد في حرب غزة الأخيرة (2008-2009).
تركت الأم الفزعة بيتها الكائن في شارع "الصحابة" بمدينة غزة وتوجهت إلى بيت ابنتها الكائن في منطقة النفق – الشيخ رضوان.
الأم كانت تخاف كثيرًا على أسامة، فقبل أيام اضطرت أن تجري له عملية جراحية خطيرة لمعالجة انفجار الزائدة الدودية.
كان وضعه صعبًا للغاية لكن عناية الله لطفت به -كما تقول لنا أمه.
وتضيف: "هربنا من الخطر في شارع الصحابة لنأتي إلى شارع النفق فلم نجد الأمان أيضًا"، في شارع النفق نسى محمد آلام جراحته فحاول أن ينعم باللعب مع رفاقه".
وبينما هو يلعب بهدوء قذفه صوت قوي وطرحه أرضًا، ورغم أن الإصابة لم تكن من الصاروخ مباشرة إلا أنها أدت إلى مضاعفات خطرة.
تبكي الأم هذا الصغير الذي أفاق لتوه يريد الماء فلا تستطيع تلبية طلبه، وتحاول أن تقنعه بأن "المحلول الجلوكوز" هو ما يسمح له فقط .
لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي بما سكبته صواريخه من دماء على أرض مدرسة "الفاخورة" وهم مئات الجرحى والشهداء في الحرب على قطاع غزة عام 2008، وسرعان ما عاود مع اعتداءاته الجديدة سكب المزيد من الدماء ، فعلى أرض تلك المدرسة أيضاً أصيب الطفل عماد رامي ( 6 أعوام ).
يعتقد هذا الطفل أن إشارة يده الصغيرة تجاه طائرة الاستطلاع هي السبب في أن توجه تلك "الملعونة" صاروخها تجاه جسده الصغير.
اليوم وفي قسم الجراحة بمستشفى الشفاء يرقد رامي مع أمه التي تركت خلفها في المنزل خمسة أبناء .
وتأمل هذه الأم المصدومة، بأن يتعافى صغيرها قريبا فتعود لبيتها ولأبنائها.
تقول أم رامي: "سنبقي في هذه الأرض صامدين، ونسأل الله الكريم أن ينصر المقاومة دائمًا ويعينها على الانتقام لشهدائنا وجرحنا".
وتختم حديثها قائلة:" سيتعافى رامي بإذن الله وسيعود إلى مدرسته، فهو الطالب الأول في فصله، وسيعود يلعب بالقرب من مدرسة "الفاخورة" غير آبه بجرائم الاحتلال القادمة".
"وارتفعت حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة منذ الأربعاء الماضي وحتى الساعة 5:30 صباحا (3:30 بالتوقيت الدولي) من فجر اليوم الثلاثاء إلى 110 قتيلا بالإضافة لأكثر من 885 جريحا معظمهم من الأطفال والنساء، بحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة في غزة