نور أبو عيشة
غزة- الأناضول
فيديو-متين كايا
صور-محمد حبوش
لم تأسره لعبةُ التنين الأخضر الالكترونية "موكا موكا" قط، ولم تجذبَ انتباهه الرسوم "الكرتونية" المتحركة، فركن أحلامَ طفولته جانباً، وقرر صاحبُ الـ(13) عاماً، أن يصبحَ "رجلاً" قوياً ذو قلبٍ لا يهابُ الضربات الموجعة، قادرٌ على مواجهةِ المخاطر بروحٍ "رياضيّة"، وهذه الصفة هي "أكثر" متطلبات قطاع غزة، الذي يتعرض لضرباتٍ إسرائيلية مستمرة.
الطفل الفلسطيني لؤي عكاشة، وجدَ في نادي "التنين الأحمر للفنون القتالية" ضالته، وبدّل ألعابهُ بـ"فنون القتال" الخطرة، يتقدمُ بزيٍّ أحمرَ اللون، مرسومٌ على ظهره "تنيناً" وعلى أسفل قدمه اليسرى "خُطّت" كلمات باللغة "اليابانية"، فيقفُ على حافة قطعةٍ خشبيةٍ يتجاوز طولها الـ"متر" الواحد، مرصوفةٌ بـ"السكاكين".
بعيون "حادة"، ينظر عكاشة إلى طريقه كأنه يوزّع بنظراته أحمال جسده على لوح "السكاكين"، لحظاتٍ ويسير عكاشة على اللوح، يتخطى سكينةً فأخرى، كأن هذه السكاكين أهدت لجرأة عكاشة "البردُ والسلام".
ولجأ عكاشة إلى هذا النوع من الرياضات لـ"يروّح" عن نفسه - كما يقول - من توترات الحربين التي مرت بها غزة (2008– و2012)، ولكي ينال جرعةً من الشجاعة تدفع عنه الخوفِ كلّما سمع صوت "القذائف" الإسرائيلية تنطلق نحو أهداف على أرض غزة، فتعمل هذه الرياضة كـ"مقاومةٍ" نفسية للعدوان الإسرائيلي.
وأوضح عكاشة لوكالة "الأناضول" للأنباء، إنه انضم لـ"مدرسة التنين الأحمر" قبل سنتين، وتعلّم فن "المشي على السكاكين" منذ شهرين، واصفاً تجربته الأولى بـ"الشيقة".
وأضاف عكاشة:" انتابتني الرغبة في تجريب فن المشي على السكاكين عندما كنت اشاهد أصدقائي أثناء ممارستهم لهذا الفن، لم يتملكني الخوف في تجربتي الأولى، فهذه التجربة والاحتراف في ممارسة الفن جعلني أكثر قدرة على التحمل".
وفي عرضٍ "قتاليٍ" آخر قدمته مدرسة التنين الأحمر، لطاقم وكالة "الأناضول"، يُسمى "فن المشي على المسامير"، تقدّم عثمان مطر (15) عاماً، بزيه الأحمر –أيضاً- بـ"لوحٍ" مربّعٍ –صغير- من المسامير.يضع مطر لوح المسامير أرضاً، ليرفع قدمه، وفي حالة من الذهول تملّك الحاضرين، يضع مطر قدماه على لوح المسامير فيقف بلا "خوفٍ" على اللوح، بـ"نشوة" المنتصر ينظر مطر حوله مبتسماً من انجازه لـ"الفن" القتالي بسلام.
وبعد دقائقٍ، ينام مطر على لوح المسامير، بشكل يلاصق فيه ظهره اللوح، فيتقدم متدربان ليقفا على مطر، ومن ثم يقفزان بشكل "لولبيّ".هي "الشجاعة" و "الجرأة"..ما اكتسبه مطر من الرياضات المختلفة التي تقدمها له مدرسة الفنون القتالية.وافتتحت مدرسة التنين الأحمر للفنون القتالية عام 2006، في منطقة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، على يد الكابتن حلمي مطر(27) عاماً الذي يعمل مهندساً معمارياً.
ويتقن مطر كافة الفنون القتالية للعبة الكونفو، ويقول للأناضول:" إن الاسم الحقيقي لفنون قتال الكونغ فو هو الوشو، ولكن الكونغ فو اسم تقليدي فقط للعبة بوذية قديمة وتسمى عروس الفنون القتالية لأنها تجمع بين كافة فنون القتال فالكونج فو".
وأوضح مطر أن بداياته "الأكبر" كانت في مصر حيث اشترك في مسابقات دولية، فحازت المدرسة على بطولات عدة مثل بطولة القدس للأندية عام 2009 والتي قدمت فيها مدرسة التنين الأحمر عرض لـ(120)لاعب وأخذت جائزة أفضل مدرب على مستوى قطاع غزة, وأخذت المدرسة –أيضاً- المركز الأول في وزن 75 وفي وزن 60حصل على المركز الثالث وفي وزن 48على المركز الثاني.
وذكر مطر أن رواد المدرسة بلغ الـ(200) متدرب من الفتيان والشباب، الذين تتراوح أعمارهم ما بين سن (7) أعوام، إلى (35) عام.
ولفت مطر إلى أن المدرسة تقدم تدريباتها القتالية للمتدربين، كمجموعات مع مراعاة فارق الأعمار.
وعن الأنواع القتالية التي يقدمها حلمي للمتدربين، قال "الفنون القتالية تسمى بأسماء الأسلحة البيضاء التي يتم استخدمها، كتدريب العقلة –العقلة هي سلسة حديدة مطرّفه بقطع خشبية-، والعصا الطويلة، وتدريب السيف ذو الشعبتين، وتدريب الساندا دولي، وأدرب المشتركين على لعبة حرب الشوارع".
وتقوم أساسيات اللعبة على قوة الضربات بالأيدي والأرجل, وتعتمد على حركات الجمباز لذا فالأشبال يتقنونها أكثر بسبب ليونة جسدهم الطبيعية حسب مطر.
وأرجع مطر أسباب الإقبال من الفتية لممارسة الأنواع القتالية المختلفة إلى أن الأطفال لديهم شحنات نفسية كبيرة بسبب ما تعرضوا له أثناء الحربين على غزة، كما أن لديهم الأسباب التي تدعوهم ليتدربوا وهم يعتقدون أنهم بذلك يقاومون إسرائيل.
وأكمل:" هناك قدرات عالية للأطفال تجعلك تقف منبهراً أمامها، فبؤس الحال وسوء التغذية لا يعدّ سبباً للضعف والجبن، فالأطفال هنا يحققون تقدما ملحوظا وسريعا في التدريبات".
ومن جانبٍ آخر، يقدّم الرياضيون في مدرسة التنين الأحمر عروضاً متنوعة، حيث يضعُ شاباً في مقتبل عمره "الكاز" في فمه، ومن ثم يمسكُ عصا خشبية مشتعلة بالنيران، يبعدها مسافة نصف متر عن فمه، لحظات حتى "ينفخ" الشاب نحو العصا، فيتطاير رذاذ "الكاز" نحو النار، ليشتعل النار من فمه كـ"التنين" تماماً.
وأما الطفل وسيم سعد (13) عاماً، لم تتأذى قدماه الناعمتان عندما مارس فنّ "المشي على الزجاج المحطم"، فاعتادت قدماه على هذا الفن وتمرّس جداً قبل أن يحترفه.
وقال سعد:"التحقت بالمدرسة منذ (5) سنوات، فن المشي على الزجاج، يعتبر فكرة فنية، وليس نوع من المخاطرة، في البداية أقوم بحركة خفيفة بـ"قدماي" أجعل فيها قطع الزجاج (نائمة)، حتّى أضمن عدم جرحها لي، ومن ثم أستطيع المشي كما شئت عليها