قيس أبو سمرة
القدس ـ الأناضول
اعتبر أسيران فلسطينيان سابقان أن قيام السلطات الإسرائيلية بإطلاق سراحهما بعد 93 يوما من الإضراب المتواصل عن الطعام دليل على أن هذا الإضراب - الذي يعرف فلسطينيا بـ"معركة الأمعاء الخاوية" - سلاح فتاك قادر على هزيمة إسرائيل.
وفي تصريحات لمراسل الأناضول، أكد جعفر عز الدين وطارق قعدان الناشطان في حركة الجهاد الإسلامي على مواصلة الأسرى في سجون إسرائيل معركة "الأمعاء الخاوية" حتى إغلاق ملف الاعتقال الإداري نهائيا.
وأفرجت إسرائيل الأربعاء الماضي عن عز الدين وقعدان الذين خاضا في وقت سابق إضرابا مفتوحا عن الطعام استمر 93 يوما؛ احتجاجا على اعتقالهما الإداري، ثم علقا إضرابهما يوم 27 فبراير/شباط الماضي بعد قرار من محكمة إسرائيلية يقضي بالإفراج عنهم بعد نهاية الاعتقال الإداري دون تجديده.
وكانت محكمة الاستئناف في عوفر الإسرائيلية قد قررت مؤخرا تخفيض أسبوعين من مدة الاعتقال الإداري للأسيرين ليتم الإفراج عنهم الأربعاء الماضي بدلا من يوم 21 مايو/آيار الجاري.
وتعتقل إسرائيل نشطاء فلسطينيين وتحولهم للاعتقال الإداري بدون محاكمة أو توجيه تهم لهم مستندة إلى ما يسمى بـ"الملف السري" الذي يتحفظ عليه جهاز الشاباك "الاستخبارات الداخلية في إسرائيل".
وفي تصريحات لمراسل الأناضول، قال جعفر عز الدين إن "الدفاع عن الكرامة والعزة دفع بالأسرى إلى خوض الإضراب رغم قساوته"، معتبرا الإضراب عن الطعام "حق مشروع وسلاح فتاك استطاع أن يحقق النصر ويهزم الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف: "الإضراب يشكل صدمة للاحتلال وسجانيه؛ وهو ما دفعهم إلى صب جم غضبهم علينا (أي: الأسرى) من خلال القمع المتواصل والتنكيل والتعذيب والقهر والضغوط النفسية وإخضاعنا لاختبارات كثيرة كتناول الطعام أمامنا والعزل والتفتيش المستمر".
وهاجم أطباء مستشفى سجن الرملة، وسط إسرائيل، الذي نقل إليه في وقت سابق هو والأسير السابق قعدان بعدما ساءت حالتهما جراء الإضراب.
وقال إن أطباء هذا المستشفى "يمارسون التعذيب النفسي بحق الأسرى في محاولة منهم لكسر إرادتهم وثنيهم عن إضرابهم".
وأضاف: "يظهرون بلباسهم الأبيض كحمائم بداخلها وحوش تنقض علينا، يبثون السموم في أجسادنا في محاولة لكسر إرادتنا وثنينا عن إضرابنا".
وفي هذا الصدد، وصف وضع الأسرى المرضى بـ"المأساوي"، معربا عن خشيته عليهم من "الخروج من ظلمة السجون إلى عتمة القبور"، داعيا إلى الإفراج عنهم بأسرع وقت ممكن.
ووجه عز الدين رسالة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، قائلا: " أقول للاحتلال: لا تعبث معنا، إن عدت عدنا وسندافع عن حريتنا حتى ينتهي ملف الاعتقال الإداري الجائر".
ودعا إلى استمرار التضامن مع الأسرى في سجون إسرائيل حتى الإفراج عنهم، معتبرا أن هناك "تقصير شعبي ورسمي من دول العالم في التضامن مع الأسرى في السجون الإسرائيلية، بينما قام العالم كله من اجل أسير إسرائيلي اعتقل لدى فصائل المقاومة في قطاع غزة وآلاف الأسرى في السجون يعذبون"، في إشارة إلى الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط .
وأبرمت حركة حماس في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2011 صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل برعاية مصرية، أطلقت عليها اسم "وفاء الأحرار"، أفرجت بموجبها عن شاليط الذي أسرته في يونيو/حزيران 2006 خلال عملية عسكرية جنوب قطاع غزة، مقابل إطلاق سراح 1027 أسيرًا فلسطينيًّا من السجون الإسرائيلية معظمهم من أصحاب الأحكام العالية.
من جانبه، قال الأسير السابق طارق قعدان انه أمضى 93 يوما بالإضراب "مضت بمشية الله تعالى وايمانه بأنه يقوم بالواجب المقدس، الذي لا يمكن أن تتغلب عليه قوة الطغاة والجبابرة"، على حد قوله.
وحمل رسالة إلى الأسرى في سجون إسرائيل وخاصة المضربين منهم عن الطعام، قائلا: " المضربون عن الطعام بعد التوكل على الله هم بحاجة إلى وقوف أبناء الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بجانبهم ليدقوا مسمار في نعش الاحتلال الإسرائيلي وجبروته".
وتابع قائلا: "كنا نؤمن أن أجسادنا تمتلك قوة جبارة أقوى من السلاح النووي الإسرائيلي هي قوة الإرادة التي منحنا إياه الله واستطعنا بها أن نحقق النصر على الاحتلال".
وبحسب وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، يقبع 4660 أسيرًا وأسيرة في 17 سجنًا ومعسكرًا إسرائيليا، بينهم 3822 أسيرًا من الضفة، و449 من غزة، و152 من القدس، و206 من إسرائيل، و31 أسيرًا من العرب اعتقلتهم إسرائيل بتهمة "محاولة تنفيذهم عمليات ضدها عبر الحدود".