بولا أسطيح
تصوير: رمزي حيدر
فيديو: علي ماجد
بيروت- الأناضول
أينما وجدوا يرفعون إشارات النصر حتى وهم حفاة ويرتجفون من البرد يضحكون للكاميرا وأياديهم الصغيرة تؤكد أنّهم منتصرون.. إنهم أطفال اللاجئين السوريين في لبنان والذين تؤكد إحصاءات المنظمات الدولية أن عددهم تقريبًا نصف عدد اللاجئين السوريين أي حوالي 150 ألف طفل.
إنهم يفتقرون في أماكن تواجدهم في مختلف مناطق لبنان لأدني حد من الظروف الملائمة ليعيشوا طفولتهم، معظمهم حفاة وبعضهم لا يملك سروالا، وما يجمعهم أنّهم عايشوا الصراع الدموي الدائر في بلادهم وعاشوا أبشع ظروف اللجوء عند المعابر الحدودية وفي المجمعات أو المدارس والمباني المهجورة حيث يقطنون.
مظهرهم، الذي يثير الأسى، لا يُقارن بما سببته في نفسيتهم مرارة التهجير واللجوء بعدما تهدمت بيوتهم وسارت ميدانًا لحرب لم يلوح أفق نهايتها بعد.
وتقول ربى خوري، مديرة مكتب بيروت في المنظمة الدولية المستقلة التي تعنى بأحوال الأطفال (سيف ذا تشيلدرين.. أنقذوا الأطفال) Save the Children، لمراسلة وكالة الأناضول: "إن معظم أطفال سوريا اللاجئين إمّا انطوائيون ويتفادون إقامة صداقات جديدة خوفا من تكرار مآسيهم بخسارة من يحبون، أو عدائيون جراء ما شاهدوه من أعمال عنف وعدائية في الداخل السوري.
وتضيف: "هم يرسمون الموت والقصف والبيوت المدمرة والكثير منهم تتم معالجته نفسيا إمّا عبر مجموعات أو بشكل فردي إذا كانت الحالة متطورة".
وتؤكد خوري أن المنظمة - ومقرها واشنطن وتقوم بدور الشريك المنفذ للمشاريع التي تقوم بها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين - نجحت بتأمين التعليم لـ12 ألف طفل سوري لاجئ في لبنان.
وتتحدث مديرة مكتب المنظمة في لبنان عن صعوبة كبيرة في الوصول إلى كل الأطفال السوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية باعتبار أنّهم لا يعيشون في مخيمات أو مناطق محددة بل ينتشرون على مختلف المناطق.
ويتفرغ الأطفال السوريون اللاجئون لابتكار ألعاب فريدة لتمضية الوقت لعدم قدرة أهاليهم حتى على تأمين لقمة العيش.
فقد حول الأطفال ما توفر لهم من أحذية بالية لسيارات صغيرة يجرونها على الأوحال المحيطة بخيمهم، كما جمعوا ما توفر من إطارات مستعملة لشاحنات وسيارات عمدوا لجرها بقضبان من الحديد، بحسب جولة لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء في بعض مخيمات اللاجئين السوريين.
فحلا ومنى وسعاد اللواتي لا يتخطى عمر الواحدة منهن السنوات السبع، ويعشن في أحد التجمعات في منطقة البقاع اللبناني، ابتكرن لعبة خاصة بهنّ حيث جمعن عددًا من براميل البلاستيك الصغيرة وجلسن عليها بمسعى لجرها على الأوحال ظنا منهن أنها قد تتحول لأرجوحة فارقت واقعهن.
وظلّت لعبة كرة القدم الشهيرة التسلية الأبرز للاجئين باعتبار أن تأمين كرة واحدة لأكثر من 50 طفلاً ليس بالأمر المستحيل. ولعل تمضية ساعات طويلة من اليوم في ممارسة هذه اللعبة جعل من عدد كبير من الأطفال لاعبين محترفين حتى ولو كان معظمهم يركض في الأوحال وراء الكرة من دون حذاء.
أما الأطفال ممن هم دون السادسة من العمر فيقفون على تلة صغيرة مقابلة للبحر في منطقة عكار الحدودية الواقعة شمال لبنان ليرموا الأمواج بحجارتهم الصغيرة أو ليلعبوا في مياه لا تتخطى درجة حرارتها في شهر فبراير/ شباط الحالي الدرجات الخمس مئوية.