أحمد المصري
الدوحة - الأناضول
اختتمت الجلسة التاسعة من حوار التوافق الوطني في البحرين أعمالها مساء اليوم بالاتفاق على تشكيل لجنة مصغرة من كافة الأطراف المشاركة فى الحوار لـ"تذليل المعوقات والصعوبات التي تواجه الحوار وتعوقه".
كما تم الاتفاق - بحسب بيان من المعارضة وصل مراسل الأناضول نسخة منه - على مناقشة مسألة بند "تمثيل الملك في الحوار" في الجلسة القادمة من الحوار، في مؤشر على تقدم الحوار خطوة نحو الأمام، بحسب مراقبين، بعد أن راوح مكانه على مدار نحو 4 جلسات مضت، بسبب إصرار المعارضة على مناقشة هذا البند بالحوار، ورفض الحكومة مناقشته.
وأكد خالد بن علي آل خليفة وزير العدل البحريني أن جلسة اليوم كانت "جلسة إيجابية"، معربًا عن أمله أن يسود ذلك الجلسات المقبلة، وأن يتحلى الجميع بروح التوافق، بحسب وكالة الأنباء البحرينية.
وأشار إلى أن الحوار يسير بشكل جيد، وأن التقدم فيه يعتمد على إرادة الأطراف المشاركة للمضي قدمًا إلى جدول الأعمال.
وكشف الناطق باسم فريق المعارضة في طاولة الحوار جميل كاظم في بيان وصل مراسل الأناضول نسخة منه أنه تم تأجيل البت في بند "تمثيل الحكم في طاولة الحوار" إلى الجلسة المقبلة، بعد أن تقدمت إدارة الجلسة باقتراح تأجيل البت بهذا البند خلال جلسة اليوم على اعتبار أنه غير محسوم وطلبوا تأجيله لاجتماع قادم.
وشدد كاظم على أن "الإصرار على تمثيل الحكم هو إصرار من المعارضة على إنجاح الحوار بشكله الجاد".
وأشار إلى أن جلسة اليوم استأنفت النقاش في رؤى المعارضة فيما يتعلق بالآليات التي تقدمت بها المعارضة، ومن بينها أن تكون مخرجات الحوار على شكل صيغ دستورية ملزمة ونهائية تذهب لاستفتاء الشعب، وبين أنه تم تأجيل هذا الموضوع لاجتماع قادم على اعتبار أنه لم يحسم هو الآخر.
وكشف كاظم "أنه تم الاتفاق على وجود فريق مصغر لتذليل الصعوبات ويجتمع يوم الأربعاء المقبل 27 مارس/ آذار الجاري، لمناقشة المعوقات والصعوبات التي تواجه الحوار وتعوقه".
وعندما تعرض الحوار في وقت سابق لعراقيل بشأن جدول الأعمال، سبق أن تم تشكيل فريق مصغر مؤقت لتجاوز تلك العقبة وتحديد مسودة جدول أعمال الحوار.
واحتدم الجدل على مدار 4 جلسات على خلفية "إصرار" المعارضة على طرح مسألة تمثيل "الملك" في الحوار بدلاً من "الحكومة"، وهو الأمر الذي كانت ترفض الحكومة مناقشته على اعتبار أنه بند تم التوافق عليه مسبقًا.
وسبق أن توافق المشاركون في الحوار في الجلسة الثانية منه يوم 13 فبراير/ شباط الماضي على أن تكون "الحكومة طرفًا أساسيًا في حوار التوافق الوطني، وأن يكون وزير العدل هو المكلف برفع مخرجات الحوار إلى الملك".
لكن المعارضة البحرينية طالبت في الجلسة الرابعة يوم 24 فبراير/ شباط الماضي بأن يكون "النظام"، وليس الحكومة، طرفًا أساسيًا في الحوار (أي تمثيل الملك بالحوار)، وهو ما استمر الجدل بشأنه على طاولة الحوار.
وفي تعليقه على موافقة الحكومة على مناقشة تمثيل الملك في الحوار، قال خالد بن على ال خليفة وزير العدل البحريني في مؤتمر صحفي له مساء اليوم، ونشرت نصه وكالة الأنباء البحرينية الرسمية، ان ما تم التوصل اليه من مناقشة امور تم التوافق عليها مسبقا، لا يشكل تراجعا بل خطوة الى الامام لتجنب المراوحة حول نقطة تم التوافق عليها.
وقال "أن ما تم الاتفاق حول هذا الامر يعكس الرغبة بأن لا تقف هذه النقطة حجر عثرة امام تقدم الحوار"، مشيدا في هذا الصدد بجهود منسقي الجلسات المتخصصين بالوساطة في المنازعات.
ولكن وزير العدل أكد تمسك الحكومة بنفس موقفها، قائلا: "نحن على نفس الموقف انه لا يمكن الرجوع عن أي توافقات سابقة وهذا أمر محسوم بالنسبة لنا".
وكان الحوار البحريني قد بدأ أولى جلساته في 10 فبراير/ شباط الماضي؛ تلبية لدعوة من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.
ويشارك في جلسات الحوار 27 شخصية تمثل 8 من جمعيات الائتلاف الوطني (الموالية للحكومة) و8 من الجمعيات السياسية المعارضة و8 من ممثلي السلطة التشريعية، إضافة إلى 3 يمثلون الحكومة.
ومنذ 14 فبراير/ شباط 2011، تشهد البحرين حركة احتجاجية تقول السلطات إن جمعية "الوفاق" المعارضة تقف وراء تأجيجها، بينما تقول "الوفاق" إنها تطالب بتطبيق نظام الملكية الدستورية في البلاد.