إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
قال آلان جريش، رئيس تحرير صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" والمحلل السياسي الفرنسي، إن "القرارات الأخيرة للمجلس العسكري الحاكم في مصر تعكس سعيه لجعل مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، رئيسًا شرفيًا للبلاد بلا صلاحيات مما سيدفع الشارع للخروج عليه.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة "الأناضول" للأنباء، وصف جريش فوز مرسي بانتخابات الرئاسة - بحسب حملته ومصادر مستقلة - بأنه "فوز محفوف بالمخاطر وربما يهدد كيان الجماعة بأكملها إذا فشلت في قيادة البلاد".
ورأى جريش، المتواجد حاليا بالقاهرة لمراقبة سباق الرئاسة، "إن المجلس العسكري يدفع بالإخوان "إلي حافة الهاوية" في ظل الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره قبل يومين وسحب قسم كبير من صلاحيات الرئيس الجديد.
وأشار إلى أن "الإعلان المكمل" ينذر بأن يكون مصير مرسي هو نفس مصير رئيس الوزراء السابق عصام شرف، الذي جاء للمنصب من الميدان وعمل بلا صلاحيات "فخرجت ضده كل الميادين".
كما دعا الإخوان إلى الأخذ في الاعتبار أن فوز مرسي لم يكن في مجمله تأييدًا للإخوان بقدر ما كان رفضًا للنظام السابق.
وإلى تفاصيل الحوار..
*كيف تري جملة القرارات التي اتخذها المجلس العسكري في الفترة الأخيرة ؟
هذه القرارات تشير إلي انقلاب عسكري متكامل الأركان، وتعكس شعورًا بالضعف من قبل المؤسسة العسكرية يدفعها للتغول على السلطات الأخرى، كما أنهم يرغبون في جعل محمد مرسي، رئيسًا شرفيًا للبلاد بلا صلاحيات مما سيدفع الشارع للخروج عليه، وبالتالي فإن "العسكري" يدفع بذلك بـ"الإخوان" إلي حافلة الهاوية ولن يقوموا مجددا إذا فشلوا في قيادة البلاد.
* كيف تري نتيجة انتخابات الرئاسة ؟
النتيجة أكدت رسالة واحدة وهي أن الشعب المصري يرفض عودة النظام السابق ولكنها في الوقت نفسه ستجعل مصر تمر بمنعطف خطير قد يمهّد لصراع بين "الإخوان" و"العسكري"، وهذه المرحلة تعد واحدة - ستستمر سنوات وستشهد صراعًا بين رجال الثورة ورجال النظام السابق- من ضمن مجموعة من المراحل الأخرى التي ستمر بها البلاد من أجل تحقيق التحول الديمقراطي، إلا أن الشىء اليقيني أن الثورة لن تعود للوراء.
*من أين تستقي تلك القناعة بأن الثورة مستمرة؟
لأن الشارع المصري بكافة فئاته سيصر على المطالبة بحقوقه ولن يتنازل عن ذلك، كما أنهم فطنوا إلى أنهم عاشوا الوهم عندما ظنوا أنهم تخلصوا من مبارك ونظامه عبر الضربات التي تلقاها من الثوار ليفاجأوا بأن المجلس العسكري يدعم أركان هذا النظام عبر تأييده لأحمد شفيق، ولكنهم انتبهوا لهذا الأمر.
* وهل تعتقد أن "العسكري" غيّر من أسلوبه في مواجهة الثورة؟
المجلس العسكري وضع مخططًا يؤمّن مصالحه الخاصة، وعندما أدرك أن الشارع ليس في صفه، وأنه لا يملك أدوات النظام السابق قام بإعداد إعلان دستوري مكمل يحمي مصلحته.
*إذا كان "العسكري" راغبًا في الحفاظ علي سلطة الحكم في مصر لماذا لم يحصل عليها بشكل مباشر؟
لأنه يدرك أن المجتمع الدولي يرفض النظام العسكري.
*وما تقييمك لأداء جماعة الإخوان المسلمين خلال الفترة الانتقالية؟
على الرغم من عمل "الإخوان" في المجتمع المصري منذ أكثر من 80 عامًا، إلا أن المرحلة الانتقالية كشفت أنهم لا يجيدون العمل السياسي، ومازالوا يخلطون بين الدعوي والسياسي وعليهم أن يدركوا أن فوز مرسي ليس رغبة من الشارع المصري في الجماعة وليس مكسبا لها ولكن رفضا للنظام السابق، وكذلك أن يدرسوا جيدا لماذا عاقبهم الشارع في الجولة الأولي (من انتخابات الرئاسة) وخسروا أكثر من 45 % من الأصوات التي حصلوا عليها في الانتخابات البرلمانية التي جرت منذ عدة أشهر، علاوة على ذلك فإنهم لا يفهمون معنى توازن القوى مما جعلهم يفضلون المواءمة مع "العسكري" الذي استخدمهم لتفريغ الثورة من مضمونها.
*هل ترى أن أخطاء "الإخوان" لها تأثير علي تنظيمها ؟
بكل تأكيد، فالجماعة لا تفكر إلا في الحفاظ علي تنظيمها ولكن تنظيم اليوم ليس بملامح تنظيم الأمس، وعلي قيادات "الإخوان" أن يدركوا ذلك، كما عليهم أن يفصلوا حقا بين حزب الحرية والعدالة وبين الجماعة الدعوية، فمن الأخطاء الجسيمة أن تدار حملة مرسي من مكتب الإرشاد، وأن يتخذ قرار الترشح للرئاسة من قبل مجلس شوري الجماعة وليس الحزب، كما أن من أخطائها الكبرى فشلها في التوافق مع المرشحَين الخاسرين حمدين صباحي، وعبد المنعم أبو الفتوح، وكل هذه الأمور ستؤثر على الجماعة.
*كيف تري المرحلة القادمة في مصر؟
ستكون فترة صدام، وسيخشى "العسكري" أن يفقد بعض امتيازاته لكن على "الإخوان" أن تدرك أن صراعها معه يجب ألا يكون مباشرًا حتي لا يتكرر سيناريو 1954 حينما انقلب العسكر عليهم، كما أنهم لابد أن يتحالفوا مع كافة القوي السياسية، حتي يكون كفاحًا وطنيًا ضد حكم العسكر.
*هل المجتمع الدولي أعطى مؤشرات للإخوان بقبول وصولهم للحكم؟
لا، لم تعط أي قوي دولية ضمانات أو مؤشرات لقبول حكم "الإخوان" لمصر، كما أن الإدارة الأمريكية لا تفضل ذلك وكانت متمسكة ببقاء مبارك لآخر لحظة إلا أنهم علي يقين بأن الإخوان جماعة برجماتية خاصة أن التعاون الأمريكي معهم ممتد من ستينيات القرن الماضي، كما أنها تري أن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة قريب من النموذج التركي، وأن الإخوان قدموا كافة التطمينات الخاصة بالتعامل مع إسرائيل علي المستوي السياسي.
* كيف سيؤثر وصول الإخوان لحكم مصر على دول الجوار؟
التأثير سيكون إيجابيًّا على كثيرين ولكنه في الوقت نفسه سيثير ذعر عدد من دول الخليج، وعليهم أن يقدموا نموذجًا إسلاميًا للديمقراطية وهذا هو الاختبار الحقيقي، كما أنه لن يؤثر على الوضع في سوريا.
*التيار السلفي برز بقوة في المشهد المصري وأنت تقابلت مع عدد من قيادته ما تقييمك له ؟
الحقيقة أنه بدا في تحركاته أكثر انفتاحا من الإخوان المسلمين كما أنهم لا يزالون يتعلمون السياسة.
إع/صغ/حم