عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
"اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، وارزقه البطانة الصالحة التي تعينه على العدل والبر".. دعاء حرص إمام مسجد فاطمة الشربتلي على ترديده في ختام صلاة فجر اليوم بين المصلين وهم يفتقدون بينهم رئيس البلاد المنتخب، محمد مرسي، الذي صلى معهم فجر أمس وغاب اليوم على غير المعتاد.
وعن سبب عدم حضوره للصلاة، قال أحد أفراد الحرس الجمهوري الخاص بالرئيس، والذي فضل عدم ذكر اسمه لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "الرئيس عاد في وقت متأخر ليلة أمس؛ ما دفعه إلى الصلاة في المنزل"، مشيرًا إلى أن ظروف الرئيس هي التي تحكم خروجه للصلاة من عدمها.
وأجرى مرسي أمس 9 لقاءات متتالية، من بينها لقاؤه بعدد من أسر شهداء ومصابي ثورة 25 يناير، وشيخ الأزهر، والقائم بأعمال بابا الكنيسة الأرثوذكسية، والمشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وقيادات أجهزة الشرطة، وكمال الجنزوري رئيس حكومة تسيير الأعمال.
وفي حي التجمع الخامس (شرق القاهرة) الهادئ وقليل السكان، قال العم أبو محمد، أحد متعهدي مسجد "الشربتلي" المجاور لمسكن مرسي: "الدكتور كان حريصًا على أن يصلي معنا الجمعة والفجر في غالب الأحيان، وقد نسعد به في صلوات أخرى إذا ما كان متواجدًا ولم يكن في عمله بالحزب".
ولفت في حديث مع وكالة الأناضول للأنباء إلى أن حضور مرسي للصلاة في المسجد قلَّ منذ بدء الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة يومي 16 و17 من الشهر الجاري، لاعتبارات أمنية على ما يبدو.
وتابع أبو محمد: "هذه الاعتبارات جعلته يغير بين المساجد التي يصلي بها في منطقتنا رغم أنه لم يعتد الصلاة إلا في هذا المسجد الأقرب إلى بيته".
أبو محمد أشار إلى أن المسجد أصبح يرتاده مصلون من مناطق أخرى لم يكونوا يصلون فيه "تطلعًا إلى لقاء الرئيس بعد أن سمعوا أنه حريص على أداء الصلاة في المسجد".
وبعد الصلاة تجمع بعض المصلين خارج المسجد ليتبادلوا الحديث حول نجاح مرسي، وتفاؤلهم بمستقبل أفضل في ظل رئاسته، وحرص المهندس محمد على أن يذكر للحاضرين طلبه من مرسي قبل نجاحه بأيام حينما التقاه في المسجد ذاته أن يطمئن المصريين بإعلان أسماء فريقه الرئاسي.
في حين قال سعيد (مصل آخر): "الجميع يأتي للصلاة وهو يتأمل للقاء الرئيس"، مشيرًا إلى أن ذلك أمر لم يكن بالحسبان مطلقًا.
ومن بين المصلين في صلاة فجر اليوم، كان النائب الإخواني، عمرو زكي، بمجلس الشعب المنحل الذي قال لـ"الأناضول: "إنه ليس من أهل المنطقة، لكنه حرص على الصلاة بالمسجد حينما كان في زيارة لأحد معارفه القاطنين قريبًا منه ."
وقال زكي للمصلين: "من كان يتوقع أنه من الممكن أن نصلي الفجر في المسجد، ثم نخرج لنقف أمام المسجد بهذا العدد، ولا يفصلنا عن بيت الرئيس سوى أمتار قليلة، بدون أن يكون هناك أي مشكل أمني يستدعي التدخل"، معتبرًا ذلك نعمة تستدعي الشكر.
وحول بيت الرئيس تواجدت وحدات الحرس الخاص التي قل عددها بعد طلب مرسي ذلك؛ حيث لم يزد عن عشرين فردًا.
وقال أحد أفراد الحرس: "أسلوب الرئيس الجديد يشكل عبئًا على حمايته، وهو ما يستدعي وضع سيناريوهات مختلفة وجديدة بين الحين والآخر"، لافتًا إلى أن أفراد الحرس تلقوا تعليمات واضحة بعدم التضييق على الناس وخاصة جيران الرئيس، وضرورة الحديث معهم بشكل لائق، وهو ما لم يعتده الحرس في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، بحسب قوله؛ حيث "كانوا يرفضون مجرد الحديث مع أحد للاعتبارات الأمنية المعروفة".
ورغم ما بدا من حرص مرسي على الظهور بصورة أقرب إلى الناس في الشارع، إلا أن ذلك لم يمنع ملاحظة عمليات تنفيذ إصلاحات سريعة بالمنطقة التي يقطن بها؛ حيث شهدت رصفًا لبعض الشوارع المؤدية إلى منزله وإزالة بعض الشجر ونحو ذلك.
وأبدى جيران مرسي تمنياتهم للرئيس بالتوفيق، وألا يغيره المنصب، وأن يظل محتفظًا بعلاقته الطيبة بمعظم جيرانه، مع تقديرهم لظروفه الجديدة.
عف/إب/حم