بولا أسطيح
بيروت ـ الأناضول
أمام مدخل بلدية عرسال الحدودية، في البقاع شرق لبنان، تفترش الأرض عائلة الحاج سمير الحمصي السورية المؤلفة من 6 أفراد منذ فرارها قبل 4 أيام من مدينة القصير السورية.
وقال سمير الحمصي لمراسلة "الأناضول": "وضعنا صعب للغاية.. فالعائلة نزحت دون أوراقها الثبوتية، ولا تستطيع الاستفادة من خدمات الأمم المتحدة أو المؤسسات الإغاثية.. ونقضي يومنا في زيارة المراكز الإغاثية، وفي الليل نكافح البرد القارس في الشارع، ويتكرم عليها الأهالي بالطعام والبطانيات".
40 عائلة سورية تصل يوميا إلى عرسال، غالبيتها من مدينة القصير المحاصرة من قبل الجيش السوري النظامي وعناصر حزب الله، حتى وصل عدد اللاجئين في عرسال إلى نحو 20 ألفا، بحسب رئيس بلديتها علي الحجيري.
وتحتدم منذ أيام معارك بين جيش النظام السوري وعناصر حزب الله من جهة وجماعة معارضة مسلحة من جهة أخرى في بلدة القصير في ريف حمص السورية؛ ما أدى لفرار عدد كبير من العائلات.
وشرح الحجيري لـ "الأناضول" مراحل وصول وتأمين العائلات السورية فيقول: "عند وصول العائلات من خلال المعابر غير الشرعية نستقبلهم بداية في مركز البلدية حيث يتم تسجيل أسمائهم وتقديم البطانيات لهم، ثم نقوم بتقدير الوضع المادي للأسرة، فإما يتم استضافتها في أحد منازل القرية أو تستأجر هي غرفة أو منزل، وإما يتم نقلها إلى الخيم التي أمنتها لنا بعض المؤسسات الإغاثية الأجنبية".
وأشار رئيس بلدية عرسال إلى أن البلدية تقدم الحد الأدنى من مقومات الحياة لهؤلاء اللاجئين بالتعاون مع الأمم المتحدة وعدد من الدول الخليجية والمؤسسات الإغاثية اللبنانية.
وبحسب الحجيري فإنه "نتيجة اكتظاظ القرية بالنازحين ونقص الوحدات السكنية نقلنا 300 عائلة إلى وادي خالد في شمال لبنان في محاولة منا لتخفيف العبء".
عائلة أخرى نزحت من القصير أيضا، ولكنها كانت أكثر حظا من عائلة الحاج الحمصي؛ إذ استضافها أحد أبناء أبناء البلدة في مخزنه التجاري في حي وادي الحصن.
وقال رب تلك العائلة، رافضا ذكر اسمه: "هربنا من القصف الشديد الذي تعرضت له أحياء القصير من قبل الطيران الحربي، إذ لم يعد المشفى الميداني الصغير الذي أنشأه الثوار يتسع للجرحى".
وفي داخل المخزن يقيم رب العائلة وزوجته وأطفاله الأربعة الذين يعاني اثنان منهما من الإعاقة، في مساحة لا تتجاوز 5 أمتار مربعة دون وجود حمام أو مطبخ.
وعند مدخل البلدة على بعد مئات الأمتار من حاجز الجيش اللبناني يقيم أكثر من 60 لاجئا، بينهم أطفال ونساء، في 4 خيم صغيرة الحجم، أمنتها لهم دولة النرويج، وسمحت البلدية بنصبها على أرض مشاع.