العلاقات التركية المصرية.. نمو مطرد بالتبادل التجاري

- يجري الرئيس أردوغان الأربعاء زيارة إلى القاهرة للقاء نظيره المصري السيسي

إسطنبول / الأناضول

- يجري الرئيس أردوغان الأربعاء زيارة إلى القاهرة للقاء نظيره المصري السيسي
- من المتوقع أن تسهم الزيارة بشراكات جديدة وفتح آفاق استثمارية في مختلف المجالات
- الرئيسان وضعا هدفا يتمثل ببلوغ التبادل تجاري 15 مليار دولار بحلول عام 2028
- أهداف وجهود مشتركة لإعادة إعمار قطاع غزة واستدامة وقف إطلاق النار مع إسرائيل

شهدت العلاقات بين تركيا ومصر زخما ملحوظا في السنوات الأخيرة، وأخذ حجم التبادل التجاري بين البلدين ينمو بوتيرة متسارعة.

وساهمت الزيارات والاتصالات الرفيعة بين البلدين مؤخرا إلى إطلاق العديد من المشاريع المشتركة في مجالات التجارة والطاقة والدفاع والسياحة والصحة والتكنولوجيا والزراعة.

ويجري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غدا الأربعاء زيارة رسمية إلى العاصمة القاهرة للقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

وفي إطار زيارة الرئيس أردوغان إلى القاهرة التي تستغرق يوما برفقة رجال أعمال أتراك، يعقد منتدى الأعمال التركي المصري.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في إقامة شراكات جديدة وفتح آفاق استثمارية في مختلف المجالات بين البلدين.

وفي هذا السياق، تستعرض الأناضول العلاقات التركية المصرية التي اكتسبت زخما في الآونة الأخيرة، والمكاسب المشتركة.

** طموح مشترك: زيادة التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول 2028

بلغ حجم التبادل التجاري لتركيا مع مصر التي تعد أكبر شركائها التجاريين في القارة الإفريقية، 8.8 مليارات دولار في العام 2024، ووصلت صادرات تركيا إلى مصر 4.2 مليارات دولار أمريكي ووارداتها 4.6 مليارات دولار.

ووضع الرئيسان أردوغان والسيسي هدفاً يتمثل في الوصول إلى حجم تبادل تجاري بقيمة 15 مليار دولار بحلول العام 2028.

ولتحقيق هذا الهدف، تسخر الوزارات المعنية في كلا البلدين جهودها من خلال اجتماعات عديدة تهدف لوضع خطط عملية ولتحسين بيئة الاستثمار الداعمة لهذا الطموح.

** أهداف وجهود مشتركة لإعادة إعمار غزة واستدامة وقف إطلاق النار

وبذلت تركيا ومصر جهودا مشتركة لوقف العدوان الإسرائيلي الذي دمّر قطاع غزة، ولتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتهيئة بيئة مواتية لإعادة إعمار غزة وتضميد جراح الفلسطينيين.

ووقّع الرئيسان أردوغان والسيسي "إعلان النوايا" خلال "قمة شرم الشيخ من أجل السلام" التي عُقدت بمصر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وشارك فيها أيضاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكذلك شارك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومدير المخابرات العامة المصرية حسن رشاد في "اللجنة التنفيذية لغزة" التي أُنشئت لدعم تنفيذ المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار ودعم الأنشطة في مجالات الحوكمة والخدمات بشكل شامل.

وقال فيدان في 29 يناير/كانون الثاني الفائت إن تركيا عضو أساسي في مجموعة الوساطة التي تضم مصر وقطر والولايات المتحدة، وإن أنقرة مستعدة لتوفير قوات عسكرية ضمن "قوة الاستقرار الدولية" في غزة إذا طُلب منها ذلك.

** البلدان مستعدان لاستثمارات مشتركة في الهيدروكربونات بشرق المتوسط

تمتلك تركيا ومصر المطلتان على البحر المتوسط، إمكانيات هائلة لتطوير تعاون مشترك في مجال استكشاف واستثمار الهيدروكربونات في الحقول البحرية.

وبتصريح للأناضول قال محمد فؤاد، الأمين العام للجمعية المصرية للغاز والطاقة، وهي منظمة مدعومة من الدولة، في يونيو 2025، إن تركيا ومصر دخلتا عهداً جديداً من التعاون المتزايد في مجال الطاقة.

وأكد فؤاد أن "مصر على أتم الاستعداد لتكون شريكاً قوياً وموثوقاً لتركيا في مسيرتها نحو التحول إلى مركزٍ للطاقة، لا سيما خلال هذه الفترة التي تشهد ارتفاع الطلب على الطاقة من قِبل أوروبا".

وأشار إلى استمرار الاتصالات بين الحكومتين والقطاع الخاص عبر غرف التجارة والسفارتين، بهدف تعزيز روابط الطاقة بين البلدين.

وأضاف أن مصر توفر بيئة استثمارية جاذبة للغاية للشركات التركية في قطاع الطاقة.

وتابع: "ندعو تركيا لاستكشاف الإمكانات الهائلة في مصر، بدءاً من أنشطة التنقيب والإنتاج وصولاً إلى البنية التحتية للنقل وقطاعات الصناعات التحويلية".

** العمل على إعادة تشغيل خط النقل البحري Ro-Ro بين تركيا ومصر

تتواصل جهود البلدين لإعادة تشغيل رحلات النقل البحري بنظام "رورو" التي توقفت عام 2015، ومن المتوقع أن تسهم بشكل كبير في تعزيز التبادل التجاري.

وخلال زيارة وزير التجارة التركي عمر بولاط إلى القاهرة في ديسمبر 2025، تم التوصل إلى اتفاق مع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب بشأن إعادة تشغيل خط "رورو" بين البلدين.

وكذلك تم التوصل إلى تفاهم بشأن تنويع التعاون في الفترة المقبلة، لا سيما في مجالات السياحة والزراعة والطاقة والصناعات الدوائية والسيارات والصحة والتقنيات الرقمية والبناء.

** التعاون في المجال العسكري

شهدت العلاقات العسكرية بين تركيا ومصر تسارعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.

ففي مايو/أيار 2025 زار رئيس الأركان المصري أحمد فتحي خليفة تركيا والتقى بوزير الدفاع التركي يشار غولر ورئيس الأركان العامة الجنرال متين غوراك.

وتم عرض المنصات غير المأهولة "عقرب" و"حمزة-1"، التي طورتها شركة "هافيلسان" التركية للصناعات الدفاعية بالتعاون مع شركاء محليين في معرض الدفاع المصري "EDEX 2025".

وفي تجسيد ملموس للتعاون العسكري المتنامي بين البلدين، حظيت مناورات "تركيا-مصر بحر الصداقة 2025" التي أجرت في شرق المتوسط في سبتمبر/أيلول 2025، بعد انقطاع دام 13 عاماً، باهتمام إعلامي كبير في المنطقة.

وكان الهدف من المناورات، ضمان قابلية العمل المشترك بين القوات البحرية التركية والمصرية وتعزيز التعاون العسكري بين البلدين.