بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
- شباب نازحون جراء الحرب الإسرائيلية كتبوا نصا مسرحيا بعنوان "سنعود" عن معاناتهم الشخصية وعرضوه على خشبة المسرح الوطني- مشاهد المسرحية تنقلت بين لحظات الألم والحنين والخوف والأمل لتجسّد تفاصيل الحياة اليومية للنازحين وتمنح الجمهور فرصة لفهم أعمق لمأساة النزوح
- الممثل والمخرج اللبناني قاسم إسطنبولي مؤسس المسرح الوطني: المسرح إلى جانب الحقيقة والحرية. نعمل ضد الحرب من خلال الفن. هذه مقاومة ثقافية ومساحة للحرية والتضامن
- أحمد شيبان أحد الحضور: العمل نجح في ملامسة قلوب الحاضرين. هذه المبادرة نموذج للدور الذي يجب أن يلعبه القطاع الثقافي خلال الأزمات
- رينا ناشطة تعمل مع نازحين: مثل هذه المبادرات تلعب دورًا مهمًا في دعم النازحين نفسيًا خاصة في ظل غياب الاستقرار
في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الجاري، تحوّلت خشبة المسرح الوطني في بيروت إلى مساحة إنسانية نابضة بـ"مقاومة ثقافية".
فعلى خشبته قدّم شباب نازحون عرضا مسرحيا بعنوان "سنعود"، ناقلين إلى الجمهور تجاربهم ومعاناتهم اليومية، ومصرين على العودة إلى مناطقهم التي هُجروا منها قسرًا.
في قلب العاصمة اللبنانية لم يكن العرض مجرد عمل فني عابر، بل شهادة إنسانية حيّة، كتبها وأدّاها شباب نزحوا جراء الحرب، فحوّلوا الألم إلى حكايات تنبض بالحياة أمام جمهور تفاعل مع كل تفصيل فيها.
المسرحية جاءت بدعوة من جمعية "تيرو" للفنون، وشكّلت مساحة للتعبير عن واقع النزوح، إذ قدّم المشاركون قصصهم، بما تحمله من خوف وفقدان وأمل، في محاولة لاستعادة صوتهم وسط ضجيج الحرب.
ووفقا لإحصاءات الحكومة اللبنانية فإن إجمالي عدد النازحين المسجلين بلغ مليونا و162 ألفا و237 شخصا، مع تواصل القصف الإسرائيلي على البلاد وتوغلات برية في الجنوب.
وأسفر عدوان إسرائيل الموسع عن 1142 قتيلا و3 آلاف و315 جريحا، حسب أحدث بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
ويأتي عدوان إسرائيل على لبنان ضمن تداعيات الحرب التي تشنها هي والولايات المتحدة على إيران، حليفة "حزب الله"، منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، والتي خلّفت ما لا يقل عن 1500 قتيل، أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني منذ العام التالي.
** قصص حقيقية
المسرحية عُرضت بالتزامن مع اليوم العالمي للمسرح الجمعة 27 مارس الجاري، وحملت طابعا واقعيا، إذ كتب المشاركون نصوصها بأنفسهم، مستندين إلى تجاربهم كنازحين، بحسب مراسل الأناضول.
وعلى مدى العرض، تنقلت المشاهد بين لحظات الألم والحنين والخوف والأمل، لتجسّد تفاصيل الحياة اليومية للنازحين، وتمنح الجمهور فرصة لفهم أعمق لما يعيشونه من مأساة.
ولم تكن هذه التجربة مجرد عرض فني، بل شكلت أيضا وسيلة للدعم النفسي، حيث ساعدت المشاركين على التعبير عن مشاعرهم والتخفيف من وطأة التجربة التي يمرون بها.
** رسالة إلى العالم
الممثل والمخرج اللبناني قاسم إسطنبولي، مؤسس المسرح الوطني، قال لمراسل الأناضول إن العرض حمل رسالة تتجاوز حدود المسرح، لتصل إلى العالم، مفادها أن الفن لا يتوقف في زمن الحرب، بل يصبح أكثر ضرورة.
وأضاف أن المسرح سيبقى إلى جانب الناس، "إلى جانب الحقيقة والحرية"، مشددًا على أهمية أن تظل الفنون معبّرة عن الواقع، وجسرا يجمع بين الشعوب.
وتابع أن هذا الفضاء الثقافي لم يعد مجرد صالة عرض، بل تحوّل إلى "بيت للناس"، في ظل الظروف التي تعيشها البلاد.
وأردف أن المسرح استقبل عائلات نازحة، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية للأطفال والشباب، أثمرت عن هذا العمل المسرحي الذي يعكس تجارب المشاركين بشكل مباشر.
إسطنبولي استطرد: "نحن نعمل ضد الحرب من خلال الفن، هذه مقاومة ثقافية، ومساحة للحرية والتضامن".
واعتبر أن إبقاء المسارح مفتوحة في أوقات الأزمات يمثل "ضرورة إنسانية وثقافية".
ورأى أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس حاجة الناس إلى مثل هذه المبادرات، التي تمنحهم فرصة للتلاقي والتعبير، بعيدا عن ضغوط الواقع.
** تفاعل جماهيري
ولاقى العرض تفاعلًا لافتًا من الجمهور، الذي وجد كثير من أفراده أنفسهم في القصص المقدمة.
وقالت غادة (30 عاما)، إحدى الحاضرات، للأناضول إن العرض فاق توقعاتها، ورسالته الإنسانية وصلت بوضوح.
وشددت على أن "العالم بحاجة إلى السلام، والبشر يستحقون العيش بأمان".
واعتبر أحمد شيبان (45 عاما) أن هذه المبادرة تمثل نموذجًا للدور الذي يجب أن يلعبه القطاع الثقافي في لبنان خلال الأزمات.
وزاد بأن العمل "نجح في ملامسة قلوب الحاضرين والتعبير عن تجاربهم".
وأضاف أن المشاركين "تحدثوا باسم الناس، ونقلوا ما عاشه الجميع"، ما جعل العرض أقرب إلى مرآة تعكس واقع المجتمع.
كما رأت فاطمة (25 عاما) أن "العمل كان رائعا بالرغم من الذي عاشوه من تهجير وظروف البلد".
وتابعت: "وهذا يعطينا أمل بينما نعيش ازدواجية مشاعر بين الحزن على ما يحصل والسعادة بأن هناك إصرارا حتى من الأطفال الذي كانوا على المسرح".
فاطمة وجهت رسالة إلى العالم مفادها أن "هذا الشعب يحب الحياة ويستحق الحياة، ويجب دعم النازحين".
** الفن أداة دعم
رينا، وهي ناشطة تعمل مع نازحين قالت للأناضول إن المسرحية عكست واقعًا تعايشه يوميًا، ووصفتها بأنها "واقعية ومؤثرة للغاية"، مشيدة بقدرة المشاركين على نقل معاناتهم بصدق.
ورأت أن مثل هذه المبادرات تلعب دورًا مهمًا في دعم النازحين نفسيًا، خاصة في ظل غياب الاستقرار.
وختمت بالتشديد على أن الفن يمكن أن يكون وسيلة فعالة لإعادة بناء الإنسان من الداخل.