النفط يصعد مع أزمة "هرمز" وشركات الطاقة تترقب انتعاش الأرباح (تقرير)

- رغم تراجع أرباح كبرى شركات النفط بأكثر من 27 مليار دولار في 2025، فإن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية

أنقرة / دويغو آلهان / الأناضول

- رغم تراجع أرباح كبرى شركات النفط بأكثر من 27 مليار دولار في 2025، فإن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية
** الخبير في أسواق النفط جوليان ماثونيير للأناضول:
ـ حال احتواء الأزمة قريبا فمن المتوقع أن يستقر متوسط خام برنت عند نحو 81 دولارا للبرميل عام 2026
ـ إذا استمر الصراع وإغلاق مضيق هرمز فقد تقفز الأسعار لتسجل مستويات تصل إلى 150 دولارا للبرميل

تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة جديدة من التقلبات، مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج وما بات يُعرف بـ"أزمة هرمز"، التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأعادت إحياء توقعات انتعاش أرباح كبرى شركات الطاقة خلال 2026.

يأتي ذلك بعد عام صعب شهد تراجعا ملحوظا في أرباح القطاع، وسط ترقب لمسار الأزمة وتأثيرها على الإمدادات والأسعار العالمية.

وبحسب معطيات حديثة، تراجعت الأرباح الإجمالية لأكبر 12 شركة نفطية في العالم خلال 2025 بنحو 27 مليار دولار على أساس سنوي، نتيجة الضغوط التي فرضتها الأسعار المنخفضة للنفط.

إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها تهديد حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، أعادت رسم ملامح السوق، وسط توقعات بارتفاع الأسعار في حال استمرار الأزمة.

وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي دون التنسيق معها، ردا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي المتواصل ضدها.

ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه بزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

** سيناريوهات الأسعار

وفي هذا السياق، أوضح خبير اقتصادات أسواق النفط في شركة "إنرجي إنتليجنس غروب"، جوليان ماثونيير، في حديث للأناضول، أن الأسواق تترقب مسار التوترات الجيوسياسية لتحديد اتجاه الأسعار.

ورأى أنه في حال احتواء الأزمة خلال مدة قصيرة، فمن المتوقع أن يستقر متوسط سعر خام برنت عند نحو 81 دولارا للبرميل في 2026، أما إذا استمر الصراع وإغلاق مضيق هرمز، فقد تقفز الأسعار إلى 150 دولارا للبرميل، مع مواصلة الضغوط التصاعدية على الأسعار يوما بعد يوم.

ولفت إلى أن هذه التطورات ستدفع شركات النفط الدولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية، خصوصا في منطقة الخليج التي كانت خلال السنوات الماضية وجهة مفضلة بسبب انخفاض التكاليف.

وأكد في السياق نفسه أن موازنة المخاطر والعوائد، وتنويع المحافظ الاستثمارية، سيصبحان عاملين حاسمين في قرارات الشركات خلال المرحلة المقبلة.

** مكاسب محتملة ولكن بقيود

ورغم أن ارتفاع الأسعار يعزز ربحية الشركات، فإن ماثونيير حذر من قيود هيكلية تحد من تحقيق مكاسب كبيرة، مشيرا إلى أن إحراز قفزات قوية في الأرباح يتطلب بقاء الأسعار فوق 120 دولارا للبرميل مدة طويلة.

وأوضح أن جزءا من هذه الزيادة في الإيرادات سيقابله ارتفاع في تكاليف التشغيل، ما يعني أن التأثير الصافي على الأرباح قد يكون أقل من المتوقع، مؤكدا أن الوضع لا يمثل "مكسبا خالصا" ولا "خسارة كاملة" للشركات.

** اختلال في الإمدادات

في موازاة ذلك، أشار ماثونيير إلى أن قرار وكالة الطاقة الدولية ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لن يكون كافيا لتعويض نقص الإمدادات، إذ لا يغطي سوى نحو مليون برميل يوميًا، في حين يتطلب سد الفجوة الناجمة عن أزمة هرمز ما يقارب 10 ملايين برميل يوميا.

وأضاف أن صادرات النفط من دول الخليج انخفضت إلى أقل من 7 ملايين برميل يوميا، مقارنة بنحو 18 مليون برميل قبل الأزمة، أي ما يعادل أقل من 40 بالمئة من مستوياتها السابقة.

كما أن إعادة تشغيل خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا ساهمت في تخفيف الضغط جزئيًا، لكنها لا توفر سوى نحو 200 ألف برميل يوميًا، وهو ما يمثل نحو 1 بالمئة فقط من العجز الناتج عن الأزمة.

وحذر من أن استمرار هذا العجز لعدة أشهر، بمعدل يراوح بين 10 و11 مليون برميل يوميًا (أي نحو 10 بالمئة من الطلب العالمي)، قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة ويزيد من الضغوط التضخمية عالميًا.

** فشل "أوبك+"

وعلى صعيد السياسات النفطية، أشار ماثونيير إلى أن تراجع أرباح الشركات في 2025 يعود بالدرجة الأولى إلى انخفاض الأسعار، حيث بلغ متوسط سعر خام برنت نحو 68.2 دولارًا للبرميل، بانخفاض سنوي يقارب 15 بالمئة.

وأكد أن تحالف "أوبك+" لم ينجح في أداء دوره عامل توازن في السوق، رغم محاولاته دعم الأسعار عبر خفض الإنتاج، إذ أدى تجاوز بعض الدول لحصصها الإنتاجية وعودة الإمدادات تدريجيًا إلى زيادة المعروض، ما ضغط على الأسعار وأدى إلى تراجع الأرباح.

وأضاف أن عوامل أخرى ساهمت في هذا التراجع، من بينها ارتفاع تكاليف التمويل، وضعف نمو الطلب، وتراجع هوامش التكرير، إلى جانب زيادة الإنتاج من خارج "أوبك+".

** تراجع أرباح الشركات

وبحسب بيانات مجمعة، انخفضت أرباح كبرى شركات النفط العالمية، ومنها "إكسون موبيل"، و"شيفرون"، و"شل"، و"بي بي"، و"توتال إنرجيز"، و"إيني"، و"إكوينور"، و"أرامكو"، 10.9 بالمئة خلال 2025 لتصل إلى نحو 220 مليار دولار، مقارنة بـ247 مليار دولار في العام السابق له.

وسجلت شركة "أرامكو" السعودية أرباحًا بلغت 104.7 مليارات دولار بانخفاض 5.1 بالمئة، فيما تراجعت أرباح "إكسون موبيل" 14.5 بالمئة إلى 28.8 مليار دولار.

كما انخفضت أرباح "شل" 21.9 بالمئة إلى 18.5 مليار دولار، و"توتال إنرجيز" 14.7 بالمئة إلى 15.6 مليار دولار، و"شيفرون" 30.3 بالمئة إلى 12.3 مليار دولار، و"كونوكو فيليبس" 13.5 بالمئة إلى 8 مليارات دولار.

وسجلت "بي بي" أرباحا بقيمة 7.5 مليارات دولار بانخفاض 25.7 بالمئة، و"إكوينور" 6.4 مليارات دولار بانخفاض 30.4 بالمئة، و"إيني" 5.7 مليارات دولار بانخفاض 5.6 بالمئة.

أما شركات خدمات النفط، فقد تراجعت أرباح "شلمبرجير" 24.4 بالمئة إلى 3.4 مليارات دولار، و"بيكر هيوز" 13.3 بالمئة إلى 2.6 مليار دولار، في حين سجلت "هاليبرتون" انخفاضًا حادًا بنسبة 48.8 بالمئة لتبلغ أرباحها نحو 1.3 مليون دولار فقط، في مشهد يعكس حالة من التوازن الهش في أسواق الطاقة العالمية.

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران أودت بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.

وتستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.