عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
الباحث المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي:- ارتفاع الأسعار إلى 160 دولارًا للبرميل سيقود لكارثة عالمية
- المشكلة القادمة ليست السعر بل نقص النفط في الأسواق
- فرض إيران رسوم على مرور الناقلات قد يرفع أسعار النفط عالميًا
- دول عربية ستكون الأكثر تضررًا، بينها لبنان وتونس ثم مصر
قال الباحث المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، إن العالم يفقد يوميا نحو 14 مليون برميل نفط جراء الحرب بالشرق الأوسط، وحذر من أن العالم يقترب من أزمة طاقة غير مسبوقة قد تكون "الأكبر" في التاريخ.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة وارتفاعا كبيرا في الأسعار، وسط مخاوف من اضطرابات في الإمدادات العالمية.
** "انفجار بالأسعار"
وقال الشوبكي، في مقابلة مع الأناضول، إن العالم يترقب أزمة طاقة قد تكون "الأكبر" في التاريخ، ستتبعها أزمة اقتصادية هي "الأعنف منذ عقود، إذا ما طال أمد هذه الحرب".
وأوضح أن المخاطر لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى "انفجار في أسعار الطاقة والسلع والأغذية"، ما سينعكس بشكل مباشر على اقتصادات العالم.
وأشار إلى أن عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها قد تستغرق من 6 أشهر إلى عام، لافتًا إلى أن منشآت الغاز المسال في قطر قد تفقد نحو 17 بالمئة من قدرتها لفترة طويلة بسبب الأضرار والحاجة للإصلاح.
** تراجع الإمدادات
وفي سياق حديثه عن حجم الإمدادات النفطية، أوضح الشوبكي أن الأسواق فقدت 11-14 مليون برميل يوميا، مشيرًا إلى أن "إنتاج إيران البالغ نحو 3.9 ملايين برميل يوميًا بات مهددًا".
وقال إن "الأسواق قد تخسر قرابة ثلثي إنتاج المنطقة التي تغطي خُمس الاستهلاك العالمي، بما يعادل 20 مليون برميل يوميا".
وبين أن محاولات الالتفاف، مثل استخدام السعودية لأنبوب شرق-غرب للتصدير من ميناء "ينبع" بواقع 5 إلى 7 ملايين برميل، قد لا تكون كافية، في ظل تهديدات جماعة الحوثي اليمنية وتأثيرها المرتبط بمضيق باب المندب.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، خلفت آلاف القتلى والجرحى، وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل.
كما تشن إيران هجمات على ما تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية بدول عربية، لكن بعضها أسقط قتلى وجرحى وأضر بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.
وفي إطار ردودها، أعلنت إيران في 2 مارس الجاري، تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي دون التنسيق معها.
ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه بزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
ومع بوادر انخراط جماعة الحوثي اليمنية بقوة في الرد الإيراني، بات مضيق باب المندب مهددا بالتصعيد والاختناق والإغلاق، ما ينذر بتضاعف تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والغذاء.
* المشكلة القادمة
وأكد الشوبكي أن "المشكلة القادمة ليست الأسعار فقط، بل توافر النفط"، محذرًا من سيناريو مشابه لأزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن أسعار النفط بدأت بالفعل بالارتفاع، حيث تخطى سعر نفط عُمان 155 دولارا للبرميل مع تحميل أجور المخاطر، فيما تجاوز سعر خام برنت 110 دولارات، وهو المؤشر الذي يُسعَّر على أساسه نحو ثلثي نفط العالم.
وأوضح أن الأسعار قد تواصل صعودها لتصل إلى 160 دولارًا للبرميل، محذرًا من أن ذلك قد يقود إلى "كارثة عالمية".
وأضاف: "إذا ارتفع سعر برنت لأكثر من 160 دولارا، فسنصل إلى كارثة عالمية تبدأ بهدم الطلب وتوقف المصانع وحركة النقل والسفر".
وبعد أن قفزت أسعار النفط بنحو 3 بالمئة الاثنين، ليبلغ سعر خام برنت 115 دولار للبرميل، عادت الأسعار لتنخفض في تعاملات صباح الثلاثاء، بعد تقارير أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء الحرب مع إيران دون إعادة فتح مضيق هرمز.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت لمايو/ أيار المقبل تراجعًا بقيمة 1.22 دولار، أو 1.08 بالمئة، لتصل إلى 111.56 دولار للبرميل عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش.
** تسييس الطاقة
واعتبر الشوبكي أن ما يحدث يمثل "تسييسا للطاقة"، حيث تسعى إيران إلى فرض سيطرة أكبر على مضيق هرمز، ما قد يدفع العالم للبحث عن ممرات بديلة عبر البحر المتوسط.
وقال إن فرض رسوم على مرور الناقلات قد يرفع أسعار النفط عالميًا، ويزيد الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن المطلب الإيراني يتجاوز الممر العادي إلى فرض سيادة كاملة، "حيث يدرس البرلمان الإيراني مشروعا لفرض رسوم مرور بواقع 2 مليون دولار على كل ناقلة، مما سيرفع سعر البرميل بمقدار 2 إلى 6 دولارات كرسوم جباية فقط".
واعتبر أن "مضيق هرمز هو قاعدة الاقتصاد العالمي؛ فمن خلاله يمر 20 بالمئة من نفط العالم، وخُمس حاجته من الغاز الطبيعي، و33 بالمئة من غاز الطبخ والهيليوم، بالإضافة إلى 30 بالمئة من منظومة الأسمدة واليوريا والأمونيا".
** الموقف الأمريكي
وحول الموقف الأمريكي، أوضح الشوبكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "يسير على حبل مشدود"، مشيرا إلى أنه "يحاول موازنة سياسته في المنطقة مع حاجات إسرائيل الأمنية وصراع القوى الكبرى مع الصين وروسيا".
وأضاف: "نجح ترامب حتى الآن في كبح الأسعار عبر تصريحات مسيسة تتلاعب بالأسواق وتوحي بالتهدئة، بينما الواقع الميداني مغاير تماماً".
وأكد على أن "آخر ما يريده ترامب هو انفجار تضخمي يفقد به الشعبية لدى ناخبيه، ويجبر الفيدرالي على عكس مسار التيسير النقدي".
واعتبر أن "الخطير هو أن التضخم القادم ناتج عن صدمة عرض في الطاقة لا زيادة سيولة، مما يجعل رفع الفائدة غير مجدٍ ويقودنا لركود تضخمي".
ويقصد بالركود التضخمي، ركود اقتصادي مصحوب بتراجع معدلات النمو وارتفاع الأسعار، وهو ما يؤثر على الاقتصادات ويرفع نسبة البطالة.
** مرحلة مفصلية
وبيّن الشوبكي أن بعض الدول العربية ستكون الأكثر تضررًا، وعلى رأسها لبنان لغياب المخزونات الاستراتيجية، تليها تونس، ثم مصر التي ستواجه ضغوطًا على الموازنة والعملة.
في المقابل، أشار إلى أن الأردن قد يستفيد نسبيا بفضل بدائل الطاقة المتاحة لديه، لا سيما الصخر الزيتي والطاقة الشمسية وسفينة الغاز بالعقبة.
ولفت إلى أن الأردن "قد يتحول إلى نقطة ارتكاز برية بديلة وعقدة وصل بين الخليج وأوروبا، مما يجعله مستفيدا استراتيجيا من الأزمة".
وخلص الشوبكي إلى أن العالم يقف أمام مرحلة مفصلية في سوق الطاقة، سيدفعه لوضع استراتيجيات لتأمين هذه الإمدادات بعيدا عن تقلبات المضيق.