القاهرة / الأناضول
حذر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من أن اتساع رقعة التصعيد الحالي بالمنطقة من شأنه أن يجر الإقليم بأسره إلى "فوضى شاملة غير محسوبة العواقب".
جاء ذلك خلال اتصالات أجراها عبد العاطي، مساء الاثنين، مع نظرائه من الإمارات والسعودية وعمان وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص الرومية والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط.
وقال بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء، إن هذه الاتصالات المكثفة تأتي "في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري".
وخلال الاتصالات حذر عبد العاطي من أن "هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته من شأنه أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين".
وجدد "الإدانة الكاملة" للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج و"عدم تبريرها بأية ذرائع واهية وضرورة وقفها بشكل فوري".
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه.
كما اتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليميا لتشمل لبنان في 2 مارس/ آذار الجاري، مع شن الجيش الإسرائيلي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والشرق، كما شرعت في اليوم التالي بتوغل بري محدود في الجنوب.
وشدد عبد العاطي خلال الاتصالات على أهمية تضافر كافة الجهود لخفض التصعيد، وعلى دعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع كافة المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب.
وأكد أن مصر لن تألو جهدا في سبيل تعزيز الحوار والدبلوماسية والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وتناولت الاتصالات، المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأمريكي، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة ومن مصر، "لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي باعتباره السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة".
وأكد عبد العاطي أن لغة الحوار هي الضمانة الحقيقية لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع وصون مقدرات شعوبها.
والاثنين، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن "محادثات جادة" تجري بين واشنطن وطهران، وأن الطرفين توصلا إلى "تفاهمات" بشأن 15 نقطة رئيسية تمهيداً لاتفاق محتمل.
فيما نفى مسؤول إيراني صحة ما أعلنه ترامب، إذ نقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية في إيران عن مسؤول فضل عدم الكشف عن هويته، قوله إن تصريحات ترامب تندرج في إطار "عملية نفسية" تهدف إلى تحسين وضع أسواق الطاقة.
وتتعرض إيران للعدوان رغم إحرازها تقدما بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي بشهادة الوسيط العماني، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض، وفي الأولى بدأت عدوانا على إيران بدعم أمريكي في يونيو/ حزيران 2025، واستمر 12 يوما.