صحيفة: باريس تعتزم نصح "حزب الله" بعدم الانزلاق وراء طهران

مصادر أوروبية قالت لصحيفة "الشرق الأوسط" إن حزب الله ليس مضطرا إلى أن يضع سلاحه تحت خدمة إيران..

عبد السلام فايز / الأناضول

أفادت صحيفة عربية، الاثنين، بأن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعتزم زيارة لبنان، وتوجيه نصيحة إلى "حزب الله" بعدم "الانزلاق العسكري وراء إيران".

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عن مصادر دبلوماسية أوروبية (لم تسمّها) قولها إن "وزير خارجية فرنسا يحمل، خلال زيارته المرتقبة لبيروت يومي الخميس والجمعة المقبلين، نصيحة لحزب الله، تحذره من الانزلاق عسكريا إلى جانب إيران في مواجهتها التهديدات الأمريكية، رغم أن الاتصالات بدأت ترجح، ولو بصورة غير نهائية، تغليب التفاوض بين البلدين".

وقبل أسبوع، قال أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم، في كلمة متلفزة، إن الحزب مستهدف بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي المحتمل ضد إيران، مشيرا إلى أن مقاتلي "حزب الله" سيدافعون عن أنفسهم.

وقالت المصادر: "يشهد لبنان هذا الأسبوع يوما فرنسيا بامتياز مع وصول بارو إلى بيروت ليل الخميس، واجتماعه الجمعة، برؤساء الجمهورية جوزاف عون، ومجلس النواب نبيه بري، والوزراء نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي".

وأفادت بأنه "لم يعد من خيار أمام حزب الله سوى الحل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وهذا يستدعي منه وقوفه خلف الدولة لبسط سلطتها على كافة أراضيها".

وعن التلويح باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، قال قاسم إن "أي تهديد من هذا النوع سواء صدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو غيره، يعني تهديد ملايين بل عشرات الملايين وأكثر، والحزب معنيّ باتخاذ كافة الاستعدادات اللازمة لمواجهة أي تهديد باغتيال خامنئي".

وبشأن تهديدات قاسم خلال كلمته المتلفزة، اعتبرت المصادر أنه "من وجهة نظر أوروبية، ليس مضطرا إلى أن يضع سلاحه في خدمة إيران، بدلا من تسليمه للدولة".

ولفتت إلى أن "واشنطن لن تدرج سلاح حزب الله على خانة التفاوض لتحسين الشروط الإيرانية، باعتبار أنه فقد دوره في الإقليم والداخل على السواء (وفق تعبيراتها)، وبذلك يكون قد انتزع من إسرائيل الذرائع لتبرير مواصلة خروقها واعتداءاتها".

المصادر قالت إن سلام وبري "يتمسكان ببقاء الحكومة اللبنانية الحالية لمنع إقحام البلاد في فراغ سياسي في ظل الظروف الصعبة والحاجة إلى إبقاء اسم لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي، وهو ما يتطلب من حزب الله ملاقاتها (الحكومة) في منتصف الطريق بدلا من إصراره على تمسكه بسلاحه الذي لم يعد له من دور في الإقليم".

وفي 5 أغسطس/ آب الماضي، أقرت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بما في ذلك سلاح "حزب الله" بيد الدولة، لكن قاسم، أكد مرارا، أن الحزب لن يسلم سلاحه، مطالبا بانسحاب إسرائيل وإيقاف عدوانها على البلاد، والإفراج عن الأسرى وبدء إعادة الإعمار.

وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وأقرت طهران بوجود استياء شعبي، واتهمت واشنطن وتل أبيب بالسعي، عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، إلى إيجاد ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام الحاكم.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع "حزب الله" منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن مواصلة تل أبيب احتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، توقفت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.