عباس ميموني/ الأناضول
صادق مجلس الأمة (الغرفة الثانية في البرلمان) الجزائري، الخميس، بالأغلبية على قانون جديد للانتخابات، بعد يومين فقط من تمريره من قبل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى).
ويعيد القانون الجديد للإدارة العمومية، ممثلة في وزارة الداخلية، صلاحية توفير الوسائل المادية واللوجستية لكل العمليات الانتخابية، بدلا عن سلطة الانتخابات (هيئة رسمية معنية بالإشراف على الانتخابات).
وقدمت الحكومة، مشروع القانون للبرلمان بـ"طابع استعجالي"، نظرا لاقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر تنظيمها في غضون ثلاثة أشهر.
وجاء تصويت البرلمان الجزائري، بغرفتيه، على القانون الذي يعدل قانون الانتخابات الساري منذ عام 2021، بعد مصادقته بالأغلبية الأسبوع الماضي، على تعديل جزئي للدستور.
وترتبط مراجعة قانون الانتخابات بتعديل الدستور، نظرا للصلاحيات الدستورية المخولة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والتي تتولى بموجب الدستور الإشراف الكامل على العمليات الانتخابية.
وتم الفصل في التعديل الدستوري الأخير، بين صلاحيات سلطة الانتخابات التنظيمية والرقابية، وبين توفير الوسائل المادية واللوجستية اللازمة للعمليات الانتخابية، والتي أعيد إسنادها للإدارة العمومية ممثلة في وزارة الداخلية.
وبعد مراجعة الأساس الدستوري لصلاحيات هذه الهيئة التي أنشئت عام 2019، وتمت النص عليها في الدستور سنة 2020، تم إقرار القانون الجديد للانتخابات الذي ينص على الفصل بين المهام المادية الإدارية والمهام الرقابية والتنظيمية.
وتعرض أداء سلطة الانتخابات، لانتقادات حادة في رئاسيات سبتمبر/أيلول 2024، بسبب الصعوبات التقنية التي أظهرتها في إعلان النتائج بشكل دفع المرشحين الثلاثة حينها، ومن بينهم الرئيس تبون الفائز بالانتخابات، إلى الطعن عليها أمام المحكمة الدستورية.
وبررت الحكومة، سحب صلاحية توفير الوسائل المادية من سلطة الانتخابات، برفع "العبء" الاداري، عنها باعتبارها سلطة رقابية بموجب الدستور، حتى تتفرغ لمهمتها الأساسية والمتمثلة في ضمان نزاهة الانتخابات.
وإلى جانب ذلك، يراجع القانون الجديد تشكيل "سلطة الانتخابات" ويخفض عدد أعضاء مجلسها إلى 10 بدلا عن 20.
ويدرج تسهيلات جديدة، في جمع توقيعات الترشح، إذ يقلص العدد المطلوب منها إلى 35 توقيعا بدل 50 مقابل المقعد النيابي الواحد للانتخابات البلدية، و150 توقيعا بدل 200 للمقعد النيابي الواحد بالنسبة للانتخابات التشريعية.
ويقلص القانون الجديد تمثيل المرأة في قوائم الترشيح إلى الثلث بدل النصف، مثلما كان عليه الحال سابقا.
وتشبثت الحكومة بنص المادة 200، التي تمنع ترشح كل من يثبت فساده، أو رجال الأعمال، تكريسا لمبدأ فصل المال عن السياسية، مع تمكين من يتم إقصاؤهم بموجب هذه المادة من الطعن أمام القضاء الإداري والحكم في غضون أربعة أيام.
جدير بالذكر أن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، أكد أثناء عرضه لمشروع القانون أمام البرلمانيين أنه يهدف إلى "ترسيخ المبادئ الديمقراطية ويضع الأسس القانونية والتنظيمية المتينة لمسار انتخابي قائم على الشفافية والنزاهة والحياد واحترام حرية اختيار المواطن".
وأشار سعيود، إلى "إعادة تنظيم وهيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بما يكفل استقلاليتها وكفاءة أدائها مع الحفاظ على صلاحيتها الجوهرية وتكريسها وفصلها عن المهام المادية واللوجستية التي تتولاها مصالح وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل".
ويأتي تعديل قانون الانتخابات، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، إذ يتوقع أن يستدعي الرئيس عبد المجيد تبون، الهيئة الناخبة، في مدة وشيكة بحسب صحيفة المجاهد (عمومية) الناطقة بالفرنسية، على أن تنظم هذه الانتخابات في غضون ثلاثة أشهر، أي مطلع يوليو/تموز المقبل.